محمد السعيد مازغ

لصوص ولصوص

المسائية العربية

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

لصوص ولصوص

محمد السعيد مازغ

حين يمد لص صغير يده إلى هاتف نقال او محفظة جيب ويضبط من طرف الضحية او من مواطنين رغم قلة من يملكون منهم الجرأة على التدخل والدفاع عن الغير، ويقدرون على صد الظلم والعدوان ما استطاعوا، فإنهم احيانا يلجؤون إلى العنف، فيشبعون اللص ضربا ورفسا، ثم يطلقون سراحه، وأحيانا يقيدونه ويسلمونه إلى الأمن ليتخذ معه الاجراءات اللازمة.

هؤلاء اللصوص او النشالون الذين  غالبا ما تتراوح أعمارهم بين 14 و 26 سنة، يمكن ان توجد لهم مبررات، على اعتبار أن أغلبيتهم أطفال ومراهقون في سن انتقالي يحلمون بتحسين اوضاعهم المالية وتنقصهم التجربة وتستهويهم حب المغامرة ويفتقرون إلى الحس بالمسؤولية والانضباط كما أن الاحصاءات تؤكد أن أغلب المعتقلين بالسجون المغربية بتهم السرقة يتوفرون على مستوى تعليمي بسيط أو منعدم، ومن اسر فقيرة او مسحوقة، كما ان ريع المسروقات غالبا ما يتبخر في ما لد من الاكل والشرب واللهو، أو في محاولة إعانة الاسرة على تكاليف الماء والكهرباء والكراء و الدواء… والمثير للانتباه أن معظم هؤلاء اللصوص يمارسون شيطنتهم وهم مقتنعون ان ما يقومون به يدخل في إطار ” البلية ” ويحلمون باليوم الذي يهجرون فيه الصنعة الخبيثة ، ويجدوا فيه عملا يقيهم السؤال والحاجة.

فئة اخرى اضحت تلهث وراء المال وتبحث عن وسائل جلبه، معتقدة ان طريقة اشتغالها تمكنها من الوصول إليه وإلى ممتلكات الغير، او تمهد لها السبيل إلى هدر المال العام واختلاسه دون ان يشكل ذلك  تهديدا لها او ينجم عنه تبعات قانونية قد تعصف بمستقبلها او بسمعتها داخل المجتمع هذه الفئة تأخذ الحيطة والحذر، ولا تخطو خطوة إلا وقامت بدراستها من كل الجوانب، علما أنها تضع نصب أعينها ان هناك مظلات يمكن اللجوء إليها عند الضرورة، وأن الأبواب الموصدة تفتح بمشيئة المال والعلاقات،

ولكن هل تسلم الجرة كل مرة !؟، إلى متى يظل المسروق خارج المراقبة!؟

غالب الاعتقاد انه مهما طال الزمن، لا بد للحقيقة أن تنكشف وتتعرى ويفتضح أمر اللصوص، لا بد ان نؤمن بيوم يأخذ القانون فيه مجراه، لا بد من يوم لا  ينفع فيه مال ولا خلان ولا انتماءات سياسية او حمل جنسيات اروبية او امريكية ، فالسياسات المعتمدة اليوم رغم المثبطات وما يعتريها من وهن و تذبذبات ، تسير في اتجاه تفعيل وسائل المراقبة وتتبع الصفقات، وتدخل المجلس الاعلى للحسابات والاستئناس بقراراته والأخذ بها، وتمكين الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من التتبع و اجراءات البحث والتحقيق، وايضا تعطي لقاضي التحقيق مجموعة من الصلاحيات ، وكلها مؤشرات على ان عصر اللصوص بدأ يخبو، وأن بناء المجتمع لا يتأتى إلا بإصلاح الخلل ومساءلة كل من طوعت له نفسه السرقة.

وفي هذا الإطار نسوق مثال  ثلاثة عناصر من القوات المساعدة تم اعتقالهم بمراكش من طرف مجموعة من المواطنين بعد أن حاصروهم بالقرب من سوق ممتاز يتوسط المنطقة، متلبسين بجريمة السرقة عن طريق سلب الضحايا أموالهم ومتعلقاتهم تحت التهديد بالأسلحة البيضاء.ورغم محاولاتهم الانكار، إلا أن كثير من القرائن اثبتت تورط العصابة في الاعتداء على المواطنين وممارسة مهنةاللصوصية مباشرة بعد مغادرتهم مقرات العمل، كما ان نتائج التحقيق أوصلت إلى ان اللصوص ينتمون إلى القوات المساعدة. أي أنهم موظفون يحصلون على راتب شهري دون احتساب ” الاكراميات “التي يتلقوها من اصحاب العربات المجرورة ومحتلي الملك العمومي، وقد لا يستهان بذلك المدخول اليومي..

قد يقول قائل ان القوات المساعدة هم ايضا من الطبقات الفقيرة داخل المجتمع فما بالك لو سيقت نماذج من الحيتان الغليظة، كالمدير العام السابق للمكتب الوطني للمطارات ومدير ديوانه ،  ومسؤولون كبار من عيار الوزراء والسفراء، ورؤساء جماعات وقياديين بالهيئات السياسية والنقابية،وقضاة، وجنيرالات ومسيري مؤسسات بنكية وتجارية …ممن تحولوا في زمن قياسي إلى  أثرياء، ومالكي عقارات، وصاحبي السيارات الفخمة والارصدة البنكية،و…

 هذه الفئة التي تسرق وتنهب وتسطو وتهدر الاموال الطائلة، ليس بدافع الفقر والحاجة، وإنما بسبب الجشع الذي أعمى بصيرتها، وجعل الثروات والكنوز والممتلكات وبالا عليها، وسببا في غرقها في وحل الثراء الفاحش، واللهاث وراء المال، واقتناص الفرص، والتزوير والتزييف والكذب والنفاق، و فتح قنوات للرشوة والابتزاز، وشراء الدمم، والتشبت بالمناصب والافتخار بالانتساب إلى  عالم اللصوصية باستحقاق.

 

اضف رد