مؤاخذات المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول مسودة القانون  الجنائي تلهب الحرارة بقاعة استينافية الرباط

المسائية العربية

° الحق في الحياة المكرس دستوريا لايعني حذف عقوبة الإعدام

 °  الوثيقة الدستورية أشارت لأول مرة إلى المرجعية الاسلامية 19 مرة

  الرباط: عبد الله الشرقاوي

 

imgresوجه ممثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان سهام النقد لمسودة مشروع القانوني الجنائي لكونه لم يرتبط بالسياق العام لحركية المجتمع، والسياق التشريعي، وافتقاره لأي مذكرة توضيحية، أو ديباجة تُبين ماهيته وطبيعته وروحه في إطار صيرورة مجتمعية، لكي يستشرف المستقبل و يقع التغيير في فلسفته وروحه، وتجاوزا للظرفية السياسية التي حكمته 1962 وما لحقه من تعديل.

وأكد مصطفى الناوي أنه إذا كانت هناك أمور إيجابية في مسودة مشروع القانون الجنائي، إلا أنه كان يجب أن يخضع لمزيد من التفكير للإجابة عن تساؤلات في سياق السياسية والعدالة الجنائية، وتفادي أحكام القِيمة، وغياب وجود علاقة منطقية بين غلو وقسوة العقوبات و انخفاضها، فضلا عن أن صياغة بعض الفصول تفتح الباب للتلاعب، والافتقار إلى دراسة حول مدى فعالية التجريم وحالات العود، لأن مدار النقاش هو الوقاية من الجريمة والحلول دون حالات العود، علما أن الأمر مرتبط بتطبيق نص داخل المحاكم والسجون، التي أنجز بشأنها  المجلس تقريرا سنة 2004، إضافة إلى طرح الأسئلة حول النصوص القانونية التي لا تطبق ومدى وجود مؤسسات تقويم الانحراف.

وقد خلفت مداخلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان مساء الأربعاء المنصرم في ندوة عقدتها محكمة الاستئناف بالرباط حول مستجدات مسودة مشروع القانون الجنائي ردا، في إطار التعقيب، من طرف الأستاذ مصطفى اليرتاوي، وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرماني، الذي أبدى اختلافه مع هذا الأخير،  و تساءل ما إذا كانت المداخلة شخصية أم رأي للمجلس، ليليه في آخر المتدخلين الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط، الأستاذ حسن الداكي الذي أكد أن مسودة المشروع اعتمدت على توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، الذي استند بدوره على توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية والقوانين المقارنة، مع استحضار مظاهر الجريمة المستجدة.

وأشار الأستاذ الداكي إلى أن مشروع القانون الجنائي لا يتضمن تقديما  باعتبار أن الأمر يتعلق بنص تعديلي، الذي ستوضع له ديباحة بعد استكمال وتجميع الملاحظات وأن باب الاقتراح مفتوح لكل ما هو بناء يخدم مصلحة البلد، مع الحفاظ على المقومات الوطنية وثوابت الأمة، خصوصا وأن القانون الجنائي  لا يُسطر حقوقا وإنما يشرع لتجريم أفعال من باب الاحتياط.

 في هذا الصدد أوضح ممثل المجلس الوطني لحقوق الانسان في إطار التعقيب أن مسودة مشروع القانون الجنائي، التي مازال المجلس لم يبلور بشأنها رأيا، احتفظت  بنفس الهندسة وكان عليها أن تتقيد بهندسة دستور 2011 للتأصيل الحقيقي للحقوق  والحريات التي جعلها الدستور  من الأولويات،  وأن تجريم الأفعال هو حماية للمواطن أيضا ، ولأن الأمر يتعلق بخيارات استراتيجية وأن الهدف من المقاربة النقدية هو السعي للارتقاء بالبلاد، التي انخرطت في التزامات دولية، حيث إن الآليات  الأممية تراقب حتى النصوص القانونية من جانب صياغتها .

وأوضح المشاركون في هذا اللقاء  أن مسودة مشروع القانون الجنائي جاء بمستجدات مهمة، إلا أن النقاش تركز على نقط محددة تهم الجهر بالإفطار في رمضان والفساد خارج العلاقة الزوجية وازدراء الاديان  والاعدام، علما أن أغلبها غير مستجد.

 في هذا الصدد أبرزت الدكتورة رجاء ناجي أن النقاش يجب أن يكون متزنا ومنطقيا وهادئا بعيدا عن الاستغلال الإيديولوجي  في ظل وثيقة  دستورية أشارت لأول مرة إلى المرجعية الاسلامية 19 مرة، مبرزة أنه لاوجود لحرية مطلقة  وإنما حرية مسؤولة مع احترام العيش المشترك، وأن الحق في الحياة المنصوص  عليه في الدستور لا يعني إلغاء عقوبة الاعدام، لأن هناك جرائم شنيعة لا تكفي فيها مثل هذه العقوبة، كما أن السكر العلني أصبح معاقبا عليه في دول لتأثيره على الفضاء العام والمساس بالآخرين.

من جهته، أوضح الأستاذ مصطفى اليرتاوي  أن القراءة المتأنية  للفصل 20 من الدستور، الذي ينص على أن الحق في الحياة هو أول حقوق الانسان  ويحمي القانون هذا الحق، يجعل مفهوم الحماية عاما يصعب ضبط نطاقه، والتي قلصها المشروع  في حدود، 11 مادة بعد أن كانت موزعة على  31 مادة، علما  أن قانون العدل العسكري الجديد نص عليها في 5 حالات، والتي أصبح  الحكم فيها بإجماع هيئة الحكم في مشروع قانون المسطرة الجنائية.