مدن بدون روح:

المسائية العربيةarrouh

قد نتأسف كثيرا لأن مدننا معطلة تماما .لا تحمل إلا الإسم.مدننا ممتلئة تماما بالسيارات والمقاهي والمطاعم.مدن للبطون ليس إلا.وإذا تجرأت وبحثت عن مكتبة أو شيء من هذا القبيل له علاقة بالكتاب،فستصاب باليأس والكآبة،وستجد جوابا لمشكلة القراءة ببساطة،دون أن تنتظر بحوثا أو دراسات تملأ رفوف بعض خزانات بعض الجامعات،أو ردهات وزارة الثقافة.
مدننا لا تتسع إلا لانتخابات منشابهة في الزمن وفي الشخوص،في الغرف المهنية والجماعية والجهوية والتشريعية والثقافية حتى.نفس الوجوه تتقدم اللوائح لنفس الأحزاب،تتوفر على كل شيء وتعرف في كل شيء وتعد بكل شيء.نفس الوجوه في السياسة وفي الثقافة أيضا،في اللوائح وفي المهرجانات.لا داعي للتصنيف أو لذم الترحال لأن زمن القيم والمبادئ ولى.الكل يبحث عن مقعده سواء في الجماعة أو البرلمان أو الجمعية أو في مهرجان أو برنامج ما.


مدن بدون روح.كيف يمكن أن تتقدم،وتنتج قراء ومثقفين ومسؤولين في تدبير الشأن العام والشأن الخاص.كيف يمكن أن تزرع قيم الحرية والمسؤولية والمواطنة.رغم زيادة مساحة التدين،وذلك شأن خاص وفردي مثل باقي المجتمعات.
المدن التي نريد ،مدن يحترم فيها الإنسان،يحترم فيها القانون في جل المجالات،وتحترم فيها
الحريات الفردية.تحترم فيها معايير الكفاءة والجدية والنوعية والتميز. امما يزخر به مجتمعنا في جميع المجالات السياسية والمدنية والثقافية.
ربما نعيش تحولا ما في القيم وفي العلاقات،ولكن لنا نموذجنا المغربي الذي يجب أن نحصنه مجتمعيا وثقافيا وسياسيا.مجتمع الحداثة والتقدم دون التفريط في جذور الهوية المغربية.زهذا لايمكن أن يبنى ويترسخ إلا بنسوغ التاريخ ،بوحدة الجغرافيا وثوابت الهوية.بروخ ثقافة التقدم الكونية .هذا يحتاج إلى بناء المدينة ليس كبنايات متناثرة،ومؤسسات متهافتة ومهترئة ولكن بتفكير علمي عمراني،وهياكل ومؤسسات بشرية،لا تعكس ارقاما لتسيد المشاهد والكواليس.ولكن كانتماءات حقيقية،تحترم الانسان المغربي بمختلف أعماره وفئاته وجهاته.مدن تنتمي إلى المستقبل كما تستند إلى التاريخ،باعتماد الفكر المغربي وحضارة وتراث المغاربة،وباستيعاب محتلف المنجزات العالمية،في العلم والادب والمعمار والفنون.الروح التي نريدها لمدننا ربما توجد في مصادرنا التاريخية والفلسفية والدينية والاجتماعية،وفي انفتاحنا على الآخر،وليس في كتب تكرس التشبت بالكراسي الآن وغدا هنا وهناك.

جمال اماش