مدينة مراكش : الأزبال تغزو الاحياء السكنية وتهدد بكارثة بيئية

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

 المسائية العربية :

 

مراكش اليوم، اضحت عاصمة الازبال والقادورات بدون منازع،فقد تخلت عن فستان فرحها،وتنكرت لشعرائها وفنانيها الدين وصفوها بالوردة العطرة بين النخيل الباسق، واستباحت جسدها ليطاله الاهمال والقبح والروائح النثنة،مفندة بدلك الخدع الاشهارية في الصالونات العالمية التي تتوخى استقطاب السائح والمستثمر وإيهامه انه سيحط في ارض مفروشة بالورود،مهيأة للراحة والاستجمام وحسن الاستقبال، ومن ألطاف الله ان مستشهرينا لا يدققون في تفاصيل وحال شوارعنا وازقتنا واحياءنا السكنية المغتصبة من طرف شركات تدبير قطاع النظافة، لهفت الملايين من اموال الساكنة ازيد من 24 مليار سنتيم، دون ان تلتزم بدفتر التحملات او تنوط بالمهام الموكولة لها.

إن من يزور مراكش سيتأكد أن عملية جمع النفايات إما انها متوقفة، أو أنها تتم بشكل غير منتظم،مما يدفع بالمواطنين إلى افراغ ازبالهم بمحيط الحاويات المملوءة عن آخرها،أو إبعادها عن مساكنهم بعد ان اصبحت تفوح منها الروائح الكريهة، ومن الساكنة من حملوا الحاويات إلى وسط الشارع تعبيرا عن احتجاجهم واستيائهم من هدا الوضع الدي يهدد بكارثة بيئية، وأيضا لاثارة الانتباه إلى المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المواطن، ولا يجد من يهتم بأمره او يعطيه تفسيرا حقيقيا للأسباب والمسببات وما يجري داخل كواليس المجلس الجماعي من صفقات وتواطؤات واختلاسات للمال العام.

الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع المنارة جيليز في رسالة موجهة إلى   وزير الداخلية ووالي جهة مراكش ورئيسة المجلس الجماعي للمدينة أشارت إلى أن التقصير الحاصل في عمل الشركة الفرنسية المتخصصة بالنظافة يتجلى أساسا في “تهالك الأسطول المعتمد، وتلاشي الحاويات، والاستغلال الفاحش لعمال النظافة، وعدم تمكينهم من أدوات العمل اللازمة التي تتضمن السلامة والحفاظ على الصحة.” واعتبرت الجمعية أن عدم تقديم خدمات النظافة في المستوى هو استهتار بحقوق الساكنة وقد يشكل تبذيرا للمال العام، ومؤشرا على ضعف التسيير والتدبير لقطاع حيوي من طرف المجلس الجماعي للمدينة السياحية اﻷولى، والتي تستقبل 48 في المئة من عدد السياح الذين يزورون البلاد”.

بعد هدا كله، أليس من حق المراكشيين ان يحنوا إلى زمن مضى، زمن مراكش الفواحة بأزهار شجر الليمون ومسك الليل، ورائحة الحبق والياسمين، مراكش المسرة والبهجة والحسن، حيث المروج والسهول وشقائق النعمان ، لم تكن نظافة المدينة موكول إلى الشركات الفرنسية والاسبانية ولا إلى الخبرات الكورية ولا الصينية، كان دلك بفضل عمال بسطاء، لا يملكون حتى الاعتراف الرسمي بهم كمستخدمين من الدرجة الدنيا، عمال لا يملكون وسائل متطورة، ولا يكلفون ميزانية
المدينة الأموال الطائلة، ولا يحتاجون الى تقطيع المدينة إلى
أطراف، بل ولا ينتظرون حتى كلمة شكر او عرفان بما قدموه من خدمات جليلة.ويبقى السؤال المطروح: هل الشركات المغربية لم تصل بعد مرحلة النضج لتأخدعلى عاتقها مثل هده المهمات التي يستفيد من ريعها الاجانب مقابل خدمات دون المستوى.

 محمد السعيد مازغ

اضف رد