حوز مراكش : دواوير معزولة تعاني في صمت، فهل من التفاثة؟ شاهد الفيديو

المسائية العربيةurl

كانت الزيارة لمنطقة أيت اومديس الجنوبي التابعة لجماعة تيسولان قيادة ايت تمليل إقليم أزيلال تعني لنا الكثير، كنا كمن خرج من مغرب الحضارة، ليجد نفسه امام واقع معيشي مر، تغيب فيه ابسط الشروط المعيشية ، كان بلوغ الدواوير والوصول إليها يتطلب المشي على الأقدام، والصمود امام وعورة الطريق وانحرافاتها ووديانها وسواقيها، خرجنا من مراكش حوالي الساعة التاسعة صباحا، وعدنا حوالي 2 صباحا، اغلب الوقت قضيناه في الطريق، مرة نصعد، وننحرف، ومرة نقطع الوادي مضطرين لغرس أقدامنا في المياه.. شغلنا الشاغل هو الحذر من الانزلاق والإصابة، لأن وسائل النقل الوحيدة التي تصل هي البغال،و إذا تعذر ذلك فالحمل يكون على الأكتاف، أو اللحد الخشبي الذي ينقل به الأموات ….

معاناة ساكنة منطقة أيت اومديس الجنوبي التابعة لجماعة تيسولان حوز مراكش معاناة تنطلق من الطريق غير المعبدة الطويلة والمرهقة،  المسافة الفاصلة بين السوق الاسبوعي خميس غجدامة ، ومجموعة من الدواوير كدوار ايت واحي تبلغ المسافة التي تفصله عن سوق غجدامة حوالي 8 كلم ، ، ومنه كانت الانطلاقة إلى دوار أسوال، وزكدة، واسكنفو ، اكدمة ، إزلول، أكنسوان …علما ان المنطقة جبلية وتتطلب الصعود والنزول والحذر من الانزلاق، والقوة البدنية لتحمل مشاق الطريق، والتأقلم وأحوال الطقس.

دواوير محرومة من المستشفيات والمستوصفات ومن العناية الطبية، ينقل المريض على نعش الاموات، ويقطع به حملا على الاكتاف مشيا على الارجل، أو على ظهر البغال ، قطعا للوديان والسواقي، مرورا بالحفر والمنعرجات والمنحذرات…، حوالي 8 كلم ذهابا ومثلها إيابا المسافة  المذكورة لبلوغ السوق والبحث عن وسيلة مواصلات لتتمة المسير، وغالبا ما يتوفى المريض او المرأة الحابل، في الطريق قبل بلوغ مستشفى المدينة، او يتضاعف المرض وتنهك قواه وتزداد حالته الصحية حرجا.

أطفال القرية المتمدرسين لا يتجاوز اغلبهم عتبة التعليم الابتدائي، فهم مجبرون على الرحيل عن الدوار والاستقرار في حيث يوجد ” الكوليج ” في دمنات ” 80 كلم”، أو مدينة مراكش ” 130 كلم “، ويتطلب على المتعلم أن يبحث عن سكن ومصاريف إضافية تساعد الطفل أو الطفلة على تحمل ابتعاده عن اسرته، والتأقلم مع حياة جديدة. أما الفقراء منهم ويمثلون شريحة كبيرة، فهم يضطرون لمغادرة المدرسة والدخول في عالم الشغل المبكر، حيث الاعمال الشاقة، والأتعاب اليومية مقابل اجر هزيل جدا قد لا يكفي لسد جوع البطن.

حرمت الاسر من التسوق منذ ثلاث أشهر بالتمام والكمال ، فالنهر المنهمرة مياهه، يفصل المنطقة إلى شطرين، حيث يحول دون قطعه إلى الجهة المعاكسة، وزاد من معاناة الساكنة انعدام وجود قنطرة تفي بالغرض، وللإشارة ، فالسكان يتحدثون عن تبليط مغشوش لإحدى القناطر، حيث تم تبليطها بالتراب وقلة الإسمنت، وبعض القضبان الحديدية الضعيفة “حجم 8″، الشيء الذي عجل بزوالها، وعدم صمودها امام فيضان الواد، والآن، تعمد الساكنىة إلى وضع أخشاب وحجارة وغيرها من الوسائل البدائية من أجل تسهيل عبور الواد

يقول الحسين السهلي رئيس جمعية ازلولن للتنمية الاقتصادية والاجتماعية:” وعود السياسيين والمسؤولين  المحليين لا تجدي نفعا، فهم شخصيات ألفت لغة التسويف:” سنبلط الطرق ونعبدها، سنصلح القناطر ونهيئها كممرات اساسية تعفي الساكنة من المرور من وسط المياه، سنبني الاعدادية والثانوية، سنفك العزلة عن الدواوير وغيرها من الوعود الكاذبة التي لم يتحقق منها شيء على ارض الواقع”،