محمد السعيد مازغ

مراكش الوجهة السياحية الأولى عالميا: أي ضمانات للمحافظة على تلك الرتبة !؟

المسائية الثقافية

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

بقلم : محمد السعيد مازغ

لا يمكن لخبر من وزن تصنيف مدينة مراكش عاصمة السياحة في المغرب، كأول وجهة سياحية جديدة في العالم برسم سنة 2015 من طرف الموقع العالمي المتخصص في الأسفار “تريب أدفايزر” إلا أن يثلج الصدر ويزرع الامل في مستقبل السياحة بالمغرب عموما.

وطبيعي ان مدينة مراكش ما كان لها ان تحقق هذه القفزة لولا سدادة التخطيط الاستراتيجي ونجاح المجهودات المبذولة على مستوى تهييئ مجموعة من الفضاءات المستقبلة للسياح، وتوفير وسائل الراحة لهم، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالأحوال الجوية، وجمال مدينة مراكش، وحسن الضيافة والتعايش والسلم الاجتماعي والإحساس بالدفء والأمان.

هذا التتويج يعتبر مفخرة للمغاربة جميعهم، كما أن إجماع أجناس بشرية من مختلف الألسن والألوان والبلدان على تفضيل مدينة مراكش على كبريات العواصم العالمية من قبيل لندن  التي احتلت المرتبة السادسة، وروما في المرتبة  السابعة، وبيونس آيريس  في المرتبة الثامنة، وباريس  التي احتلت المرتبة التاسعة، وتنازل مدينة اسطنبول التركية التي حازت هذه الجائزة السنة الماضية لصالح مدينة مراكش لم يكن ذلك التفضيل من قبيل المجاملة والإثراء، وإنما هي قناعة تولدت من خلال الزيارات السياحية والاعجاب بمؤهلات المدينة ومميزاتها، ومن خلال ما يروى عنها من طرف زوارها، وما تتناقله وسائل الاعلام بكل اصنافها من روبرتاجات وتحقيقات وأفلام وثائقية، إلى جانب المؤتمرات والملتقيات الدولية..

والجميل في هذا التتويج، المميزات التي أشر عليها استطلاع للرأي السنوي الذي أجراه الموقع الإلكتروني لاختيار أفضل وجهة سياحية،  حين أشار إلى أن  مدينة مراكش “مدينة سحرية” بفضل أسواقها وحدائقها ومساجدها، ويمكن للسائح أن يقضي يومه بكل بساطة بين الأزقة الضيقة “للمدينة القديمة” وبالمناطق الجبلية القريبة من المدينة.

إلا أن الحصول على الجائزة لا يعني أن مهمة تنمية القطاع السياحي قد انتهت، وأن الظروف جميعها مؤهلة للحفاظ على هذه الرتبة، واستفادة الاقتصاد المحلي والوطني من ريع هذا الامتياز، فالموارد المالية لمجلس المدينة محليا وجهويا والتي عرفت انتعاشا كبيرا لم يكن لها الأثر الجيد على تحسين الاوضاع المعيشية للساكنة، فأغلب الصناع التقليديون يعيشون على حافة الفقر، وتقهقر أصحاب البازارات واضطرارهم لطرد العمال والبحث عن مورد عيش بديل )مقاهي، مطاعم، صالات للهو واللعب…(،شح فرص الشغل واتساع رقعة البطالة، صعوبة مراقبة ما يجري داخل مجموعة من دور الضيافة وحمامات التدليك، تحصيل مجموعة من المستثمرين مستحقات الإقامة والمبيت والإطعام والرحلات الداخلية بالعملة الصعبة في بلدانهم، واكتفاء أغلب السياح بمصروف الجيب، احتكار السوق من طرف فنادق ووكالات أسفار معينة وتحديد أثمنة مزاجية ،انتشار ظاهرة المشردين والمتسولين ، وضعف الانارة والنظافة في أحياء وأزقة المدينة القديمة.وغيرها من المظاهر المسيئة لسمعة السياحة، والتي تقتنصها عدسات السياح ويتم ترويجها بشكل مستفز داخل المنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي