مراكش: مشاريع رصدت لها ميزانيات من المال العام مهددة بالضياع بسبب الاهمال

المسائية العربية

بقلم : محمد السعيد مازغ

في زمننا هذا، الذي نعتز فيه بما حققته البشرية من تقدم، وما بلغته من وعي بأهمية البيئة والمحافظة عليها، خرجت مدينة مراكش عن صمتها، وقررت أن تكشف عن المزيد من مفاتنها للعالم أجمع، وتؤكد أنها ليست مجرد محطة عابرة تنظم على ترابها المهرجانات والمؤتمرات الدولية، أو قبلة يجتمع على ارضيتها رؤساء وقادة العالم من اجل التداول في القضايا المشتركة ،وإنما هي مدينة تحمل من المؤهلات ما يجعلها تستحق التصنيف العالمي لها كمدينة سياحية بامتياز، وأيضا كمدينة حداثية، تتطلع إلى تأهيل بنيتها التحتية، لمسايرة المستجدات العالمية كمدينة صديقة للبيئة.

قبل انعقاد مؤتمر الامم المتحدة لتغير المناخ، توالت الاجتماعات والاتصالات بين المسؤولين المحليين والوطنيين ومختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ونشطت المقاولات، وتجند الجميع، وتحركت السيولة، فأصبحت مفاتن عروس الجنوب على كل الألسنة، تعرّف بها وسائل الاعلام، وتنقل  كاميرات العديد من تلفزات العالم، ما تزخر به مراكش الساحرة من معالم سياحية ومواقع تاريخية، ومن عادات و تقاليد عريقة، وغيرها من المرافق التي تعد آية من آيات الجمال، بعض الحدائق شملها التغيير، فتحولت الى معارض فنية تتحدث لغة التشكيل والمنحوتات على الصخر  والحديد، دون أن نغفل روعة أقواس المدينة المحدثة وجمال الإنارة الضاربة في عمق اسوار المدينة التاريخية أو على جنبات الطرقات، إلى جانب اعتدال الطقس، ومن حسن المصادفة، نزول أمطار خفيفة خلال اليوم الاول من انطلاق فعاليات المؤتمر، مما قلص من حجم التلوث، وساهم في صفاء الجو ونظارة الطبيعة وانشراح الصدور.

 jardin-des-arts

بعد نهاية المؤتمر الدولي، حظيت مراكش بشهادة تقدير وتنويه من اعلى السلطات، كما حصل اجماع شعبي على اهمية الاشغال المنجزة، وكان اهم سؤال يطرح، هل ستستمر سلسلة الاصلاحات لتشمل الاحياء الشعبية والمناطق المهمشة، وهل تستطيع المدينة المحافظة على هذه المكتسبات وصيانتها من التلف والفساد، وكان الجواب واضحا وبالنبط العريض سواء من والي مراكش، أو رئيس الجماعة الحضرية، وغيرهما من المسؤولين، حيث اجمعوا على أنها مجرد بداية، وأن ما سيتم تفعيله من قرارات خاصة على المستوى حماية البيئة، والعناية بالمجال الأخضر لن يتوقف مع اختتام اشغال فعاليات مؤتمر الأطراف، بل ستكون مراكش مثالا حيا لاحترام البيئة، والاستجابة لانتظارات العالم المتحضر صديق البيئة والمدافع عنها. 

20161210_115524

ورغم تلك التطمينات فما تتعرض له بعض المشاريع من إهمال، وما يرتكب في حق بعض الحدائق من منكرات ، ونذكر على سبيل المثال حديقة الفنون المعاصرة الواقعة بمحيط نافورة الردعي بشارع محمد الخامس، يعتبر  وصمة عار في جبين المسؤولين المحليين بمدينة مراكش…، فهم يتحملون المسؤولية في ما آلت إليه اوضاع الحديقة المذكورة بعد كوب 22 ، وإن لم يتداركوا الأمر، فسيكون آنذاك إهدار للمال العام، وخيبة امل في ( الفقيه الذي كنا نرجو بركته، حيث دخل المسجد الجامع ببلغته ) كما وأخاف كل الخوف، أن تضيع المنحوثات أو تصيبها لعنة الاتلاف، قبل نهاية ولاية المجلس الجماعي الحالي. ولمن اراد مزيدا من التفاصيل عليه بالرابط

http://almassaia.com/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B4-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%86/