مركز التنمية لجهة مراكش ينظم ندوة تحت عنوان

مراكش ندوة فكرية تحت عنوان : في قضايا الاستنهاض الثقافي وإشكالات

المسائية الثقافية 

بقلم :محمد بوعابد

مركز التنمية لجهة مراكش ينظم ندوة تحت عنوان

مركز التنمية لجهة مراكش ينظم ندوة تحت عنوان

في إطار الأنشطة المنظمة من طرف مركز التنمية لجهة تانسيفت منتدى مراكش، بمناسبة الدورة العاشرة لملتقى الثقافة والإبداع، احتضنت قاعة الاجتماعات بمجلس مدينة مراكش ندوة فكرية تحت عنوان ((في قضايا الاستنهاض الثقافي وإشكالاته))، قدم ورقتها الرئيسة الأستاذ الدكتور عبد الصمد بلكبير، وقد كان من المفترض أن يساهم في إغناء الأطروحات الفكرية ونقاشها الدكتور كمال عبد اللطيف، الذي تعذر عليها الحضور لسبب صحي، والذي بعث بتحياته وعبارات التقدير إلى الجهة المنظمة وجمهور المثقفين في حاضرة البهجة الحمراء.

في بداية اللقاء أشار المسير د.عادل عبد اللطيف إلى أن اللجنة الثقافية سعت إلى التركيز على طرح أسئلة حقيقية تطول الواقع والفكر العربيين في اللحظة الراهنة، ورامت من وراء ذلك إلى العمل على المزيد من الحفر في الإشكاليات العميقة التي تحول دون تحقيق النهضة والتقدم. وقد أكد د.الشهبوني رئيس المركز، حاجتنا في اللحظة الراهنة إلى المزيد من التفكير العملي والبحث مع الدرس للمعوقات التي تجعل تقدمنا في الزمن يتساوق مع المزيد من التراجعات على المستويات الثقافية والفكرية بالأساس، وذلك ما وافق عليه ذ. بوكريان ممثل مؤسسة فريديريك نيومان،حين ذكر بأن الدورة الأولى من هذا الملتقى الثقافي لم يكن منتظرا منها أن تكون منطلقا لسلسلة من الدورات، بل كان الغرض منها هو توجيه الأنظار إلى ما لا ينبغي تكراره، يعني ذكرى إرهاب 16 ماي 2003.

وحين تناول د.بلكبير الكلمة وقف عند ضرورة تحديد الألفاظ التي نستعملها حتى يكون الخطاب مستندا على الوضوح ويتم التواصل بشفافية. ثم انتقل للحديث عن واقع العالم العربي في اللحظة الراهنة، وهو واقع تخلف وتأخر رغم ما تحقق فيه بفضل ما أنجزه المستعمر خدمة لمصالحه. وبين د.بلكبير أنه من غير المنطقي مقارنة الواقع العربي بغيره في الغرب الأوروبي أو في أسيا. كما بين أن شروط تحقيق النهضة في الغرب قد تمثلت بالأساس في التطورات التي لحقت مجالات الصناعة والحرف اليدوية وهي التي أفضت إلى إنجاز جملة ثورات علمية وفكرية، كما تحققت معها ألوان من الإصلاح (اللغوي، التعليمي، الديني، الاجتماعي…). وفي توصيفه لمعوقات الواقع العربي عن إنجاز النهضة والتقدم، قرر د.بلكبير أن تضافر العوامل الداخلية (من أمية وجهل، واستبداد…) مع العامل الخارجي (التدخل الأجنبي، الاستعمار الجديد)، يبقى هو السبب العميق. وذكر أن الغرب الاستعماري، بتبنيه للرأسمالية المتوحشة هيأ وشجع على أن يتم تبني التوحش والسادية من قبل صنائعه في العالم العربي، ولذلك فهو يرى أن تحقيق الغرب ــ المتحكم في دواليب السياسة العالمية ــ للديمقراطية الحقة في أوطانه كفيل بالدفع في اتجاه تحقيقها محليا في الأوطان العربية التابعة، أي أن التحول الديمقراطي غربيا، وبالضبط في مراكز القرار العالمية، قمين بتحقيق الانتقال الديمقراطي عربيا. ودعا د.بلكبير إلى ضرورة الاعتناء بتوفير الشروط المعرفية والمادية التي تسعف على النهوض بالجموع الشعبية في اتجاه الارتقاء وتحقيق النهضة والتقدم. وفاجأ د.بلكبير مستمعيه بالدعوة إلى الرجوع إلى ما عرف باسم (عصر الانحطاط) ما دام هو العصر الذي كان قد تم فيه الشروع عربيا نحو التحول الحرفي وظهرت فيه مؤشرات على التطور والتقدم. كما أردف ذلك بمفاجأة أخرى زلزلت الجلسة الفكرية حين دعا إلى استعادة ابن تيمية من أيدي مغتصبي فكره وأطروحاته وإعادة قراءته وفق ما يتلاءم مع الفكر الحداثي.