مساجد عتيقة بمراكش لها تاريخ …

المسائية العربية

عبد الحي حفيظmawasin-375x300

شهد مسجد المواسين بمراكش أحداثا تاريخية إبان احتلال المغرب، إذ هبت مجموعة من الوطنيين وقتها من أجل مواجهة تنصيب صنيعة الإقامة العامة “ابن عرفة” يوم 14غشت من سنة 1953، فاضطرت قوات الاستعمار إلى تأجيل ذلك إلى اليوم الموالي ، وهو ما يبين الدور التي كانت تلعبه المساجد تاريخيا في التأطير السياسي إلى جانب التأطير الديني ..
في هذه المرحلة هبت جموع المواطنين إلى المشور لإعلان رفضهم تعيين “ابن عرفة” واشتبكوا مع قوات الاحتلال التي قامت بإطلاق الرصاص فسقط شهداء واعتقل آخرون.هذا المسجد ، والمعروف باسم مسجد الاشراف يعود تاريخ بنائه إلى سنة 1562م الموافق 970ه . وقال عنه المؤرخ اليفرني إن، “السلطان الغالب بالله بناه بحومة المواسين من مراكش والسقاية المتصلة به التي عليها مدار المدينة المذكورة والمارستان الذي ظهر نفعه و وقف عليه أوقافا عظيمة”.
ويتميز هذا المسجد بحجمه الأكثر اتساعا من حجم جامع باب دكالة إلا أن تنظيمه المجالي أكثر بساطة، ويتألف بيت الصلاة من سبع بلاطات عمودية تفضي إلى بلاطة موازية لجدار القبلة وتزينها ثلاث قباب قابلتان للتطابق تنتصب اثنتان في رني البلاطة والثالثة أمام المحراب.
والى جانب جامع المواسين ، فان السعديين شيدوا عددا هاما من المساجد بمراكش، ومنها جامع المواسين وجامع باب دكالة ، هذاالاخير بني سنة 1557م ما يقابل 965ه من طرف للامسعودة والدة أحمد المنصور الذهبي، وتتكون قاعة الصلاة من سبع بلاطات متعامدة من جدار القبلة ومقسمة إلى أربع أساكيب بواسطة بلاطتين أفقيتين ، احداهما توازي جدار القبلة والاخرى تحاذي الواجهة المطلة على الصحن ، تم الفصل بين هذه البلاطات بواسطة دعامات خرقاء مزخرفة بأعمدة تحمل عقودا ضخمة ..
ويستوحي كل من مسجد المواسين وباب دكالة من خلال تنظيمهما المعماري وترتيب مكوناتهما الزخرفية من المساجد الموحدية وبالخصوص مسجد القصبة بمراكش والمسجد الكبير بتازة وجامع تينمل ،فالتصميم المنتظم على شكل حرف التاء اللاتيني وتوزيع القبب بالبلاطة المحاذية لجدار القبلة ، وزخرف المحراب والصومعة كلها تحيل كلها تحيل على جوامع الفترة الموحدية .
ومن بين المساجد العتيقة بمراكش مسجد القصبة الذي بني بامر من مؤسس الدولة الحفصية بعد إعلانه الاستقلال عن الدولة الموحدية بمراكش ، وذل بداخل القصبة التي كانت تضم ايضا مقر الحكم والقصر.
وقد كانت البناية في الأصل عبارة عن مسجد صغير ، لتتحول الى جامع تقام فيه صلاة الجمعة ، في الوقت الذي كانت فيه هذه الوظيفة تقتصر على جامع الزيتونة . وانطلاقا من القرن ال16ميلادي ابان الفترة العثمانية ، أصبحت الصلاة تقام فيه حسب المذهب الحنفي الذي هو مذهب الحكام الجدد لبلاد افريقية.
وتنقسم قاعة الصلاة العميقة الى سبع بلاطات وتسع أساكيب، وهو شيء نادر في المساجد الإفريقية ، ويحتل رواقان، يرتكزان على أعمدة ويطلان على صحنين ، الجهات الشمالية والشرقية.