مسرحية اللعب فيه و فيه ـ ورشة الإبداع – دراما. مراكش

المسائية العربية مراكش

من اللعب المسرحي إلى  ” المعقول ”  الفلسفي

 

 

 

مسرحية ” اللعب فيه و فيه” تجعلك تتلخص من أغلال بؤس الحياة اليومية، وتنفض عنك غبار الرداءة الاجتماعية، وتنقلك إلى فضاء الفن الأصيل…فضاء غني بندى الإبداع، وملح البحر الرمزي، حيث لا يبحر إلا الراسخين في مقام عشق المسرح، أبي الفنون.

ألف الفنان المسرحي القدير بوبكر فهمي مسرحية ” اللعب فيه و فيه ” منطلقا من باعث فني شكله عمل آخر هو ” أخبار سمنهور وما لحق بها من شرور” لعبد الرحمان حمادي. هكذا نلاحظ نوعا من التسامي الفني أساسه ذريعة فنية ، بحيث تعامل نص مسرحي مع نص آخر من منطلق ترسيخ الفعل المسرحي، وكانت الحصيلة عملا مسرحيا مكتملا مشبعا بالإقناع الفني.

أخرج هذا العمل فنان آخر لا يقل اقتدارا وهو عبد العزيز بوزاوي، وسيلاحظ المتتبع أن أتر الإخراج البديع  جعل العمل يتفتح كما أزهار الزعفران الحر مع أشعة الشمس وقد شكلتها مهارات مسرحية كنظرية التباعد المستوحاة من برتولدبريخت وليس نظرية التقمص  بحيث نلاحظ مشاركة الممثل في عدة أدوار ، وكذلك نلاحظ حضورا لافتا للكوميديا دلارتي والمتمثلة في السخرية بأشكال متعددة والتي تبدو من خلال المبالغة في اللباس، والعبث الذي طبع الحوار بل العمل في مجمله.

الفرقة التي اشتغلت على العمل هي ورشة الإبداع دراما مراكش. وهي تضم ثلة من النجوم ، تميزوا بحضزر فني لافت، بحيث نلتقي مع الفنان الأصيل سالم دابلا، والأيقونة المسرحية  نادية فردوس، والفنانة الشابة دليلة الحسني، وزهير الزهراوي وعبد الرحيم رضا بالإضافة إلى الفنانين عبد العزيز بوزاوي وبوبكر فهمي. السينوغرافيا والملابس كانت مهمة الفنان الحسين الهوفي، والتأليف الموسيقي للفنان المقتدر عزيز باعلي، ولاإضاءة  لعبد الكريم ولعياض.

ارتكزت المسرحية على المسرح داخل المسرح، والغرض من ذلك خلق تواصل مسرحي مع الجمهور مبني على المسرح التعليمي أي الهدف هو أن يطرح الجمهور السؤال حوا ما يجري في الحياة ، ويتحول من جمهور مستهلك إلى جمهور فاعل يرى في المسرح فعلا توعويا.

تبدأ المسرحية   بمشهد المحكمة والقاضي مع مستشارته يعانيان من الركود، بحيث لم تعد تصل المحكمة أي خصامات وهي حالة  عبثية بالمعنى الفني، تطرح سؤالا جوهريا حول الجدوى من المؤسسة المنوط بها تدبير الخلافات بين الناس و إشاعة جو العدل داخل المجتمع . و حين يعلن الحاجب عن قضية نزاع بين “طالب معاشو” النقال  و شوّاء، يعتبر ذلك بشرى للقاضي، وهي كناية وضعية انحلال وتفكك تامّين تصيب أوصال المجتمع و الدولة والحياة كما قال ابن خلدون.

عندما تنهار الدول يكثر المنجمون  والمتسولون والمنافقون والمدعون والكتبة والقوّالون والمغنون النشاز والمتصعلكون…تنكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط…

لذلك تميز النص بتدفق المفارقات ، بحيث رفض القاضي الحكم في هذه القضية ربحا للوقت، ونهى المستشارة عن التسرع  بل أعلن أنه مع الشواء ، في حين اصطفت المستشارة مع النقال لمساندته ، بعد ذلك تدخل الوالي والمنجم والصحافة والإذاعة والنقابة ورجل الدين…

تتحول المسرحية إلى حركة من المد والجزر ، تختلط فيها المواقف في توجه عبثي، يعيد الممارسة الاجتماعية إلى الواجهة ويكشفها ويعريها.

هكذا يتحول اللعب الفني العبثي إلى ، إلى نوع من القراءة الواعية التي تتجاوز قشور اليومي وترمي إلى تأمل عمق الواقع الإنساني وتطرح سؤالا فلسفيا، كيف يمكن للمرء أن ينتقل من المظهر Le paraître إلى الوجود الحقيقي l’être حسب التعبير الفلسفي لجان بول سارتر.

عزيز معيفي

http://adultpicsxxx.com free hd porn http://qpornx.com