مطلب التعليم لذوي الإعاقة

المسائية العربيةee

بقلم: عبد الرحيم بيوم

 

قال عز في علاه {بسم الله الرحمن الرحيم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)}

قد هزت هذه الآيات أركان الجزيرة العربية.

أيقظ الله بها نياما، وأحيا بها أمواتا، أنارت دروبا مظلمة، ورسمت للحياة معالم جديدة.

 

كانت أول الوحي، إيذانا بأن أول الخير العلم، فامتن الله على الانسان بنعمة العلم وما أعظمها من نعمة، فالمحروم منها منا وإن أوتي من الدنيا ما أراد فو الله إنه لمحروم، فإنالجهل لعار وأي عار، وإن العلم لفخر وأي فخر.

 

ويكفي في فضل العلم أن يدعيه من ليس من أهله، فيفرح إن لقبته به. ويكفي مذمة للجهل أن يتبرأ منه من كان من أهله، فيغضب إن نبزته به.

 

وقضية التعليم بالنسبة للمعاق على اختلاف أنواع الإعاقات هي قضية عميقة الأثر النفسي ومتداخلة الأدوار.

 

فــ”ما زالت نسب عالية من الأطفال ذوي الإعاقة محرومة من الفرص التعليمية وأكثر عرضة لعدم ارتياد المدرسة قط مقارنة مع الأطفال العاديين. وتلحظ الإسكوا “أنّ المنطقةالعربية أحرزت تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيزها.

 

ولكن بالرغم من هذه الجهود، يواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في الدول العربية حتى اليوم عوائق جمّة في النفاذ إلى الرعاية الصحية والتعليم والعمل. وبالتالي، تُظهر الأدلة أنّالأشخاص ذوي الإعاقة يسجّلون معدلات أقل للقراءة والكتابة ونتائج صحية أسوأ وضعفاً حاداً تجاه الفقر والعنف”. والجدير بالذكر أنّ أحد الأسباب الرئيسية لعدم النفاذ إلى التعليموالخدمات الأخرى هي السلوكيات المنتشرة تجاه الإعاقة والتي لا تعترف بقدرة هؤلاء الأطفال مثلاً كما هي الحال في فلسطين:

يواجه الأطفال ذوي الإعاقة في الضفة الغربية، آما في المناطق الأخرى، جهلاً عاماً للمعلومات والمهارات المتعلّقة بالإعاقة عبر القطاعين العام والخاص. ويصطدمون أيضاًبوجهة النظر المهيمنة التي تعتبرهم مدعاة للشفقة وترى أنه يجب تنظيم أعمال خيرية لأجلهم، ولكن لا تنظر إليهم على أنهم أفراد يتمتعون بحقوق متساوية مع الآخرين ويمكنهمالمساهمة في تقدم المجتمع بل يقومون بذلك.

 

لذلك، لا بدّ من إيلاء المزيد من الاهتمام للتثقيف حول الإعاقة والفرص التعليمية الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة عبر المنطقة”.(1)

 

فقضية التعليم لها تأثير كبير وعميق من حيث تفعيل إدماج المعاق في مجتمع منخرط صغارا وكبارا في ركب التعليم بينما هو حبيس أركان وجنبات البيت.

 

ومتداخلة هي أدوار المجالات الرئيسية في حياة المعاق التي تملك زمام التغيير والإصلاح أو تخفيف عمق هذه الهوة الخطيرة على حياته وإحساسه – بأنه كائن حي يسير ويدور مععجلة الحياة – من أسرة ومحيط ونظام ككل.

 

فلا استعدادات جادة لاستقبال هذه الفئة؛ لا توجيهيا لأطر التعليم؛ ولا تيسيرا للمرافق وإيجاد حلول للعقبات.

 

أما من حيث الأسرة والمحيط فلا تزال مجتمعاتنا نظرتها للمبتلى نظرة سطحية دونية.

بل يا ويح المعاق ان كان متغير المظهر.. من حرقة تلك النظرات، من أعين تأكل بلا أسنان، وتتكلم بلا لسان.

 

فأنت ترى من أصحاب الاعاقات الحركية من يمتهن بيع السجائر والمخدرات فهو ما ترك لهم المجتمع من مجالات تقتل الوقت والمكانة والحشمة. أما أصحاب الإعاقات البصريةفيتخذون من التسول هنا وهناك – وفي كل مكان تدب فيه الأرجل – مدخل رزقهم وعيشهم في مجتمع أبى إلا أن يحوجهم إلى ذلك.

 

وليس الوصف تبريرا لهذا وتحميل وزر لذاك لكنه واقع يفرض ثقله بجلاء مبرزا اختلال قوام المجتمع وضياع منهج التكافل وغياب وصف الرسول للأمة أنها كالجسد الواحد.فالكل يتحمل جزء صغر أو كبر من المسؤولية.

 

فلم تحرم هذه الفئة من أبسط الحقوق وآكدها وهو التعلم ورفع رداء الجهل المذموم؟

لم توضع في طريق طموحها للتعلم صعوبات وإعاقات فوق إعاقتها؟

ما سبب النظرة التشاؤمية للمعاق وعدم التفاؤل ووضع الأمل والثقة في دوره في المجتمع؟ ويستوي في ذلك نظرة أسرته له ومحيطه.

ولماذا توضع متطلباتهم في ذنب الأولويات، هذا إن وضعت صدقا لا قولا فقط؟

 

تساؤلات كثيرة يطرحها واقع مرير، وما ذكرته إنما هو نقطة في أول السطر لمعوقات التعليم بالنسبة لهذه الفئة المنسية في دولنا العربية.

 

فهل من أمل لغد أحسن؟

 

——————–

(1) التقرير الإقليمي للتعليم للجميع الخاص بالدول العربية للعام 2014. (مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية)​

اضف رد