معركة تخليق الحياة العامة من سطوة المال والنفود الى قلعة القلم والعدالة

المسائية العربية

معركة تخليق الحياة العامة

من سطوة المال والنفود الى قلعة القلم والعدالة

بقلم : ذ محمد السعيد مازغ

ان  المتتبع للشأن المحلي من الصحافيين في العديد من المدن المغربية ، يلاحظ ان بعض المسؤولين ضاق صدرهم، وقل صبرهم، وباتوا يحسبون كل ما يكتب من مقالات تمس مناحي الحياة ، والمشاريع التي تشكو خالقها اما بسبب الاهمال وسياسة الترقيع، أو بسبب نهب ميزانيتها والتلاعب بمقوماتها واسسها، يحسبونها استهدافا لشخصهم، وتشويها لصورتهم داخل المجتمع، وتهديدا لمنصبهم السامي، أو لمقعدهم الانتخابي، وأيضا للمكاسب المادية والمعنوية التي يجنونها من ريع تلك المسؤوليات ، ومن تم بات البحث عن قوانين داخلية تقيد حرية الصحفي، وتمنعه من حضور بعض الدورات التي يكون الخلاف فيها محتدا، أو تكون المعارضة مستعدة للإدلاء بمعطيات وارقام فاضحة للاختلالات، أو بدعوى سرية الجلسات، واتخاذ الاحتياطات تجنبا لاي تسريب للمعلومات والمعطيات بخصوص مداولات من المفروض أن تحظى بالسرية طبقا للقانون التنظيمي الداخلي. ولتغليف النوايا السيئة تجاه الاعلاميين، والتمييز بين المسموح لهم، والمغضوب عليهم، يتم اختلاق الاعذار من قبيل ان يلتزم الصحفي بوضع طلب خطي يعلن فيه رغبته في تغطية صحفية لاطوار الجلسة، وينتظر قبول او رفض  ” سعادة”  الرئيس لذلك الذلب.

 

إثارة هذا الموضوع لا يعني ان كل من يتحمل مسؤولية ما فهو فاسد ومراوغ ومتجبر ، ومهيأ للاصطدام بالصحافيين والصحفيات، وأنه في منأى عن الانتقاد والمساءلة إن اقتضى الأمر، كما لا يعني اننا نسعى لتبرئة ساحة الايادي المتسخة التي تعرض أقلامها وضمائرها للبيع، التي تكتب تحت الطلب، وتبرع في قلب الحقائق وزرع الفتن واختلاق الاحداث، والميل كل الميل الى الجهة الغالبة او المانحة، وفي الضفة نفسها، ولا نزكي احدا، نجد ان الساحة الاعلامية حبلى بالشرفاء والمناضلين والغيورين على أخلاق مهنة الصحافة وعلى الوطن بصفة عامة، والذين لا يخشون لائمة لائم، وينزاحون الى الكلمة الصادقة، وفضح المتلاعبين ولصوص المال العام، والانتهازيين، وطبيعي ان تتحول كتاباتهم واستطلاعاتهم وتحقيقاتهم الى شبه اسلحة فتاكة ، تهتز لها القلوب ، وترتعش لها الفرائص ، ويزداد هلعهم كلما استمرت الكتابات في النبش في الاختلالات وفضح الفساد، ويزداد الامر سوءا وحدة كلما تحركت لجن المجلس الاعلى للحسابات، وانطلقت ابحاثها بناء على المعطيات الواردة عليها، أو دخلت محكمة جرائم المال العام على الخط.

 البعض من هؤلاء، وبدلا من ان يحترم ضوابط العمل الجدي، الذي يكون اساسه سيادة القانون واحترامه وإتباع نظام المراجعة المالية، يركب رأسه ، ويعتبر نفسه وما يملكه من سلطات وعلاقات بالجهات النافذة في البلاد فوق القانون، وتتيح له قطع لسان الصحفي وجرجرته في المحاكم، واتهامه بالابتزاز وبالعمالة وغيرها من السلوكات البديئة التي تهدف إلى تخوين الصحافي وترهيبه، وجعله نادما عن ذلك اليوم الذي فكر فيه اقتحام طابوهات الفساد وفضح الفاسدين. وقد تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن، فينقلب السحر على الساحر، وتزداد الحقائق والرؤى وضوحا، وتثبت الادانة بالدلائل والقرائن، بعد تحقق المحكمة مشروعية الهدف المتوخى من المقال، وشرعية الأبحاث والمصادر، وانعدام سوء النية الخاصة بالصحفي.

ومن حسن الحظ، أن هذه المعارك الطاحنة لم تعد محصورة اليوم بين لوبيات الفساد والصحافة الملتزمة، بل دخلت على الخط جمعيات المجتمع المدني وفي مقدمتها الهيئات الحقوقية، إلى جانب الساكنة المحلية على اعتبارها ان تخليق الحياة العامة، والمشاركة في السياسات، والبرامج التنموية والثقافية والإقتصادية تدخل في اطار تفعيل وتنزيل لمقتضيات الفصل 12 من الدستور المغربي.

 

http://adultpicsxxx.com free hd porn http://qpornx.com