الاعلام الفاسد

مكاسب عشوائية الإعلام خسائر!

المسائية العربية 

الاعلام الفاسد

الاعلام الفاسد

داليا عبد الحميد أحمد

 

في فترة وظرف عالمي ومحلي صعب، و في عصر الجيل الرابع للحروب، والإعلام هو السلاح .. يسن الإعلام أسنانه ليلتهم و يجمع المكاسب المادية والمالية. علي حساب إنهيار نفسية عدد كبير من القراء والمشاهدين لفترة ما ، من جراء وقع الكلمة الأولي .
جاءت أحداث شغب مباراة كرة قدم، وبطريقة الإعلام للجذب والإثارة وتحقيق أعلي مشاهدة وقراءة وتوزيع، أصبح الأمر معروف السبق في النشر وحتي دون تحري الدقة، وخلط واضح بين الرأي والمعلومة، و نتيجة منطقية تتضارب الأخبار، وذلك مادة خصبة لزيادة في المبيعات. فحتي نصل لحقيقة وثبات في الرواية، يمر الوقت بعشرات العناوين.. وتتنقل بين العديد من المواقع والقنوات الفضائية ، لتجد سمة إتفاق ضمني علي الإستهتار بعقلية المشاهد الواعي .. ليشعر بالخوف من غياب للتقييم الإعلامي سلبياته وإيجابياته من المجتمع المدني ، وعدم وجود ضوابط مهنية ، ومحاسبة واضحة داخل أروقة المهنة ..
ودائما يسقط الأكثرية في بئر المكسب السريع، والإنتشار وإستغلال الموقف، وإستنزاف مشاعر القراء، والتأثير علي عواطفهم، والتشتيت علي تكوين صورة كاملة بقدر الإمكان..
فشعار الإعلام الإلكتروني والفضائي “عاجل” “إنفراد” . حتي لو كان الخبر كاذب ،أو لا يستحق .. وباقي الشعارات “كإبقوا معنا” أترك كل ما دوننا، وأترك أعمالك، وإنتظر معنا..
قد يكون ذلك مقبول في الأوقات المستقرة، والأحداث اليومية، ولكن هل طريقة الإعلام البدائية الهوائية العشوائية تصلح وقت الحرب علي الإرهاب؟ أم أنها تساعد بشكل أو بأخر في إنتشار الفوضي و فقدان الثقة وتعد سلاح للحرب النفسية؟؟؟
وها هي بعض النماذج لعناوين الأخبار أمس، وكيف أنها تلقي بالإتهام، وتحفز علي الغضب في إتجاة معاكس بكلمات رنانة تنم عن قلة خبرة ،وإستغلال للمهنية و جهل العامة بطرق الإعلام الملتوي من الإصطياد في الماء العكر وخلط الأوراق ..
جريدة 1
“الصحة”: 19 قتيلا حصيلة مجزرة “الدفاع الجوي”.. والنائب العام يؤكد: 22
جريدة2
بالفيديو.. غضب أهالي «وايت نايتس» لمنعهم من التعرف على الجثث أمام مشرحة زينهم
مصدر بـ«الصحة»: ارتفاع عدد ضحايا مذبحة استاد الدفاع الجوي لـ 22 ضحية
بالفيديو.. انهيار شاهد عيان أثناء روايته لتفاصيل مذبحة استاد الدفاع الجوى
جريدة 3
بالفيديو والصور.. ليلة سوداء جديدة فى الكرة المصرية.. 14قتيلا ضحية اشتباكات الأمن مع “وايت نايتس”.. المجلس الأبيض يصدر بياناً يخلى مسئوليته.. والجبلاية والداخلية يتفقان على تأجيل الدورى
بالصور..وصول 7 جثث جديدة فى اشتباكات استاد الدفاع الجوى لمشرحة زينهم
بالفيديو..تضارب أرقام ضحايا اشتباكات وايت نايتس مع الأمن أمام ملعب الدفاع الجوى..”شردى”: وفاة 8 ..وأحمد موسى: سقوط 13 ضحية.. الفرنسية:3.. والصحة:أكثر من 5 قتلوا.. والطب الشرعى :الجثث لم تصل حتى الآن
جريدة 4
بالفيديو .. شاهد مجزرة الدفاع الجوي وسقوط القتلى أمام ملعب مباراة الزمالك و إنبي +18
جريدة 5
مذبحة جديدة باستاد الدفاع الجوي.. اشتباكات بين الأمن و”الوايت نايتس” تنتهي بمقتل 22 شابًا.. الأولتراس حاولوا اقتحام الأبواب والقوات ردت بقنابل الغاز.. والنائب العام يأمر بتحقيق عاجل وضبط المشاغبين
“-” ترصد كواليس اللحظات الأخيرة في حياة ضحايا مباراة الزمالك وإنبي.. تضارب الأنباء حول أعداد المتوفين.. “وايت نايتس” حاولوا دخول استاد الدفاع الجوي دون الحصول على تذاكر
وبعد أن حقق الإعلام مكسب لا بأس به جاءت في النهاية بعض الحقيقة.. لنري كيف كان معظم ما نشر لا يتعدي رأي وليس معلومة مؤكدة لحادث .. ليصب في مصلحة الجريدة أولا وأخيرا ..
جريدة ….
بالفيديو.. لحظة بلحظة..كيف اندلعت اشتباكات الأمن و”وايت نايتس”.. مشجعو الزمالك أرادوا دخول استاد الدفاع الجوى دون “تذاكر” وأشعلوا سيارة شرطة وقطعوا الطريق.. والنيابة: مقتل 14 وتكليف فريق لمعاينة الجثث
القبض على 17 من مثيرى الشغب أمام استاد الدفاع الجوى
جريدة ….
بالفيديو.. الشماريخ تشعل مدرجات الزمالك أمام إنبى
جريدة…..
«وايت نايتس » تحاول اقتحام ستاد الدفاع الجوى
مصرع 16 وإصابة 20 مشجعا قبل لقاء الزمالك وإنبى.. والحداد ثلاثة أيام .. المباراة الحزينة تنتهى بالتعادل الإيجابى وسط مطالبات بإلغاء الدورى
جريدة …
الداخلية: “وايت نايتس” حاولوا اقتحام استاد الدفاع الجوي
جريدة
حقوقي: “اختناق” و”تسمم غاز” تقارير الطب الشرعي عن ضحايا “الدفاع الجوي”
مازال الإعلام لا يدرك قيمة الكلمة، وليس فقط تأثيرها، لتحقيق المكسب من ورائها. .. ولا أعفي الحكومة من المسئولية لأن وقت الأزمات والكوارث لا يمكن ترك المعلومات للتضارب من عدة مصادر ، أو إعتبار نشر الرأي في صورة معلومة أمر مقبول وبات عاديا .. لنظل نستنزف في معارك وهمية مكررة .. هل نتعلم من الخطأ؟ أم نزيد من سطوة بعضنا بمكاسب لحظية؟ لتترك ضعف ما وواقع يصعب التعامل معه ، وإستمرار للسقوط الأخلاقي ..

المحور: الصحافة والاعلام

 

اضف رد