من وراء تكريس التخلف بضريح بويا عمر؟

المسائية العربيةصور-لنزلاء-بويا-عمر

لن يكون التشبت بما يجري ويدور بفضاء الضريح بويا عمر والذي نقلته اكثر من كاميرا ظاهرة وخفية، مجرد موقف غير محسوب من طرف أشخاص اغلبهم يحمل ثقافة الخرافات والطقوس البالية التي ترى في تكبيل المريض وتجويعه والامتثال لأوامر الجن وتقديم الذبائح ، وتقديس المريدين، وإنما المسألة فوق ذلك بكثير، لأن شردمة من المستفيدين من هذا الوضع أوشكت مصالحها ان تتبخر كما يتبخر الماء بفعل الحرارة، ومنابع مدخولها الصافي الذي لا يخضع لضريبة ولا إلى مراقبة يجف، حيث تتحدث الأرقام عن ما يناهز 800 مليون سنتيم تتوزع بينهم سنويا، ولم تعد وزارة الصحة مجرد متفرج عن مهزلة اسمها علاج الاحياء من طرف الاموات، أو من طرف عالم نسمع عنه، ويتحدث أشخاص بلسانه، ويامرون بالامتثال لتعاليمه، ولا يكفون عن المطالبة بالهدايا والقرابين تقربا إليه، وجلبا لمحبته وعطفه وحنانه.

صور-لنزلاء-بويا-عمر

قصد اشخاص قيل انهم من ذوي نزلاء الضريح بويا عمر عبر حافلات  مقر عمالة عمالة قلعة السراغنة، وطالبوا بإبقاء الوضع على ما هو عليه، رافضين أن ينقل النزلاء إلى مستشفيات خاصة بالأمراض النفسية والعقلية من أجل تلقي العلاج، وجاءت الوقفة الاحتجاجية مباشرة بعد إصدار وزارة الصحة بلاغا يوم الخميس الماضي والتي اطلقت على عملية إجلاء المرضى النفسانيين والعقليين من بيوت ضيقة لا تتوفر فيها أدنى شروط الصحة، إلى فضاءات استشفائية تصون كرامة النزلاء أطلقت عليها اسم عملية كرامة.

وحسب البلاغ فإن عملية “كرامة” هي مبادرة متكاملة، ذات بعد طبي واجتماعي وتنظيمي، حيث سيتم تجنيد طاقم طبي من كافة التخصصات، لاسيما الأطباء النفسانيين والمساعدين الاجتماعيين، من أجل تشخيص الأمراض والمعالجة بما يضمن لهؤلاء المرضى الحق في العلاج، وصيانة كرامتهم سواء بالمنطقة أو نقلهم إلى المستشفيات المختصة بحسب نوع الحالة المرضية، وكذا توفير الوسائل اللوجيستيكية من سيارات إسعاف وسيارات تنقل المرضى وأفراد أسرهم.

ومن تم يبدو ان معركة بويا عمر هي معركة بين الجهل والوعي، بين المصالح الضيقة، والمصلحة العامة، بين الاسترزاق على حساب صحة المرضى وبناء وعي مجتمعي بأهمية الطب والعلاجات النفسية

محمد السعيد مازغ