مهرجان ربيع مراكش للفنون يحقق حضورا متميزا في المحطة الثانية من الدورة السادسة لسنة 2015

المسائية العربية

بقلم المهمة عبد الإلهAffiche 2015-01

شهد مركب الثقافة بالمديرية الجهوية للثقافة بمراكش فعاليات المحطة الثانية للدورة السادسة لمهرجان ربيع مراكش للفنون وذلك أيام 12 – 13 – 14 – 2015 الذي تنظمه جمعية الجيل الصاعد بشراكة مع المركب الثقافي بالدوديات و بدعم من وزارة الثقافة  .وأهم ما ميز هذه الدورة هو تنظيمها في محطتين : حيث تم تقديم مواد المحطة الأولى أيام 17 – 18 – 19 مارس 2015  .مما خلق تجاوبا كبيرا مع فعاليات المحطة الثانية التي شهدت جمهورا اضطر لملإ جنبات المسرح لمتابعة العروض المقدمة له .

وهكذا كان يوم الخميس 12 نونبر 2015على موعد مع مسرحية ” زمان الشمتة ” لفرقة جوكندا من مدينة مراكش. من إعداد نجيب عبد اللطيف عن مسرحية يوم من زماننا لسعد الله ونوس .وسينوغرافيا وإخراج : عادل الماجيدي .وتشخيص : أمال بوعثمان ومحمد بوركون ، وعادل الماجيدي ،وفاطمة الزهراء شتوان ، وفاطمة الزهراء المنصوري .وأهم ما ميز هذا العرض ،هو إيقاظ ذاكرة الجمهور الذي عايش تجربة مسرح الهواة الجادة التي كانت تؤثث خشبة المسرح بمدينة مراكش بأداء ممثليه الشباب. وخلق ديناميكية في البحث السينوغرافي الذي كان يستفيد من تجربة المسرح الفقير.وذلك باستنطاق ملحقاته المتناسقة مع اللباس، والأداء المعمتد على الجسد وإيماءاته. والتوظيف الجيد للمؤثرات الصوتية والضوئية التي صاحبت العرض المسرحي على طول سبعين دقيقة .مما خلق تجاوبا مع الجمهور الذي حج بكثرة لمتابعة  فعاليات المهرجان .وكعادة الجيل الصاعد في دورات هذا المهرجان عرضت قبل أن يرفع الستار لتقديم هذه المسرحية الفيلم القصير:الإغراء الأخير لحنان شمراخ والمجموعة .ثم فتح مدة نصف ساعة لمناقشته. فكانت فرصة لجماعة من الأطر السينمائية لتحليله .حيث انصب تدخلها على المستوى التقني الذي بدأت جماعة من المخرجين السينمائيين الشباب تتميز به . سواء على مستوى الإضاءة أو الصوت أو تحرك الكاميرا . مما يبشر بمستقبل في مستوى تتطلعات الجمهور والسينمائيين بالمغرب على السواء .وكما قال الأستاذ عبد الله المعاوي مدير المهرجان :فإن الغاية من هذا التقديم هو خلق ثقافة سينمائية عند المتلقي أولا، المساهمة  في إخراج عينة من هذا الجنس السينمائي من رفوف المعاهد والجامعات التي ستصبح مقبرة لإبداعات متميزة للخريجين وأطرهم الذين يبذلون مجهودا كبيرا في هذا الصدد. علما على أن هذه الدورة قد خصصت لطلبة الإجازة المهنية لسينما السمعي البصري بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش .

وكان يوم الجمعة 13 نونبر 2015 موعدا مع تجربة جديدة في الكتابة والإخراج المسرحيين لجمعية الجيل الصاعد .حيث قدم محترف مياس للمسرح التجريبي  بالجمعية مسرحية ( زيرو تسعود ) من إعداد وإخراج الشاب أهرا عبد المجيد الذي يحضر دكتورته في المسرح البريختي تحت إشراف الدكتور عبد الواحد بن ياسر .فقدمت هذه المسرحية كخميرة عملية لهذا البحث. وقد استطاع العمل أن يحقق تجاوبا كبيرا بين الآليات التي استخدمها المخرج والجمهور الذي انتظر بأجمعه ببهو دار الثقافة ليساهم بدوره في مباراة كرة القدم التي قدمت بها الفرقة أطوار لعبة الربيع العربي على طول ساعة وعشرين دقيقة. وذلك في تنقلات بالكلمة والأداء بين الخشبة وبين الصالة التي كانت غاصة عن آخرها والتي اضطر جل الحاضرين بها  إلى الوقوف بجنباتها طيلة العرض ،الذي استعرض محطات من نضال الشعوب العربية وخاصة الشباب منها ضد قوة التسلط والقهر. وذلك في إطار البحث عن الغد الأفضل لهذا الوطن العربي الكبير. وقد كان العمل من تشخيص سميرة حيضر، هشام أمنصور ، أيوب مخلوف ، عبد الخالق خاشي الرحمان ، وعبد المجيد أهرا . واعتمادا على أهمية النظرية في العمل تميز بطاقم  جيد في إدارة الخشبة وضبط المؤثرات السمعية  البصرية  مكون من : فيصل النشاط ،الهرازي محمد ،زيدان قوبي ،زهرة نشيط ،حليمة الطاهري وخالد بولحها ، كما كانت سينوغرافيته من تصميم زينب مقداد وإنجاز عبد المجيد أهرا.

ويوم الجمعة 14 نونبر 2015 كان الجمهور مع الفيلم القصير الثاني ” أريد ” لبياض عبد الحليم والذي شهد نقاشا كبيرا ومنوها بقيمة العمل الذي انطلق من تيمة المرأة كعنصر أساسي يؤثت خيال البطل الذي صنع عالمه الخاص من أجل خوض غمار تجربته مع الآخر الذي هو المرأة .وقد حقق هذا الفيلم لقاء تناصي مع العمل الذي عرض في أول يوم .والذي خاض فيه بطل الفيلم تجربة الأسطورة لتصوير أهمية المرأة التي انتقمت لممارسة المبدع الذي قدمها في صور عارية بمرسمه. ليؤكد فيلم الإغراء الأخير  في النهاية كما في نهاية أريد، أن عالم المرأة ليس عالما سهلا لولوجه .وخاصة عندما تتحول إلى موقف يدافع عن أهميته أمام هيمنة الرجل. وهذا ما تأكد بالأدوات الفنية الجيدة التي استخدمها السينمائيون الشباب الجدد الذين فرضوا أهمية الزوايا في التقاط الصور. كما أكدو أهمية تحرك الكامير بتصوير إطارات استفادت من التقنية التي بدأت تفرض نفسها في المعاهد السمعية البصرية .تقنية تحترم المهنة .وهذا ما أكده  المتدخلون المتناوبون على ميكروفون المناقشة كالأساتذة  عبد الله المعاوي والقتيب أحمد والفتال عبد الصمد وعبد الدايم عبد الإله ومحمد نجيب وزروال محمد وعزيز أشنوك. كما تناوب على الكلمة التحليلة مجموعة من الشباب الذين يهتمون بأهمية الصورة والصوت .

وبعد الفيلم رفع الستار عن مسرحية هي والقايد القادمة من فاس لفرقة نادي المرآة للمسرح والسينما .والتي قدمت بدعم من وزارة الثقافة .وقد كانت المسرحية من تأليف حميد الطلبي ، سينوغرافيا حسن صابر دراماتورجيا وإخراج قيدوم المسرح بفاس الأستاذ حسن مراني العلوي وتشخيص : عبد العلي فهيم ، سارة المكافح ،خالد أزويشي ، نسرين المنحى.

وإذا كانت قصة خربوشة مشهورة في التراث المغربي، فإن الصورة المسرحية التي التقى بها جمهور مدينة مرؤاكش صورة مغايرة .حيث راوحت في بعدها الجديد بين التناول الحديث على مستوى المؤثرات الصوتية والضوئية .والعرض التمثيلي الذي كان جيدا في مجاله الاحترافي الذي يتحرك فيه الممثلون المحترفون .وقد أعجب الحاضرون بالأداء المتميزلكل الممثلين الأربعة وخاصة منهم الممثلة الشابة سارة المكافح ، مما ترك أكثر من سؤال وخاصة بين المهتمين المسرحيين في انعدام تتويجها في مهرجان تطوان في إطار التشخيص الذي بينت عن قدرة فائقة في تقمصها للشخصيات التي لعبت بها في هذه المسرحية .وقد كان في بالفعل وكما أشاد كثير من المتتبعين للمهرجان حسن خاتمته الفنية .هذا ونظرا للصعوبة اللوجيستيكة في الحصول على المواد المقرر نحتها من طرف الفنان عبد الحفيظ تاقرايت فإن ورشة النحت ابتدأت يوم الاثنين 17 نونبر2015 بقطع الشجر الميت ونقله إلى دار الثقافة حيث سيستمر نحته هناكإلىحدود آخر شهرنوفمبر  ولنا عودة لهذا العمل الفني المقرر إنجازه ضمن فعاليات المحطة الثانية لمهرجان ربيع مراكش للفنون.