مهرجان سماع مراكش، رحلة من مراكش إلى تونس و باكستان عبر زاوية تامصلوحت

المسائية العربية

بقلم محمد السعيد مازغ

تستمر فعاليات الدورة السادسة على التوالي لسماع مراكش والتي انطلقت منذ يوم 15 دجنبر وستستمر إلى غاية 18 دجنبر 2016  تحت شعار: ” الحكمة الروحية ووظيفتها تجاه الطبيعة والبيئة ” ، في توهج صوفي أمتع الجمهور المتتبع، واجبر أغلبه على التمسك بمتابعة البرنامج فقرة فقرة، ولحظة بلحظة، فالبرنامج الذي وضعته جمعية منية مراكش، لم يكن مجرد عروض استعراضية لتفخيم الذات والركوب على المصطلحات الفضفاضة والعبارات الرنانة، وإنما هي عروض هادفة وجادة، ترمي إلى النبش في الذاكرة، ونفض الغبار عن كثير من الخصوصيات التي تتميز بها الثقافة الاسلامية، وأيضا الاسهام في معرفة طرق الانفتاح والسماحة والمحبة والتعلق بالذات الالهية وبكل ما يسمو بالنفس ويخرجها من العالم المادي الى عالم الطهر والروحانية، ومن تم فقد كانت احداث هذه الدورة تجري وفق برنامج متنوع يعمل في الان نفسه بين مجالس السماع الصوفي المحاضرات مجالس المجالس . كما اختارت الجمعية  ان تسافر بعشاق السماع والمتتبعين لفعاليات المهرجان من مدينة مراكش الحاضرة المتجددة، إلى متون باكستان وشعابها ، وعبرهما محطة تأمل واستذكار بزاوية تامصلوحت عبد الله بن حسين الأمغاري احد الاولياء الصالحين .

إن التأمل في فقرات البرنامج ، يؤكد بالملموس على غنى البرنامج وأهميته، ونكتفي بإبراز أهم عروض يوم السبت 17 دجنبر 2016 ، :

حصة الصباح:

ـ احتفاء بذاكرة الكتبيين وميزاتهم في فنون الكتاب

ـ معمل لتلقين الخط العربي تحت اشراف الاستاذ عبد الغني ودة

ـ حفل موسيقي مغربي اندلسي مجموعة م عبد الله الوزاني بمراكش برئاسة ذ محمد عز الدين

ـ عرض لنور الدين الصوفي: ” عمل الموسيقى والسماع في عمل اهل مراكش

بعد الزوال  : تتكون من جلستين، الجلسة الأولى ترأسها محمد علي باتين

احمد التوفيق : ” وروحانية الانسان تجاه الطبيعة”

عبد الرحيم الحفيظي : ” الايكولوجية والروحانية اعطاء معنى العولمة “

عبد الاله بنعرفة : ” ازمة المعنى والقيم لذى الانسان واسباب اختلال النظام الروحي للحياة والطبيعة”

هنري دو بازيس : ” الارض مشهدا باطنيا “

الجلسة الثانية:  ترأسها م عبد الله الوزاني

محمد فالسان الانسان:  “بين الفطرة والطبيعة “

عبد الصمد اريزي: ”  طلب منا ان نقرض الله قرضا حسنا “

فرانسيسكو شيابوتي : “ما بين الرمز ومعاهد التلقين صورة الطبيعة لدى مشايخ الصوفية الاوائل”

حصة المساء

مجلس السماع

مجموعة روح الطرب برئاسة ذ عبد الكريم ايت بريك

مجموعة معرفة الباكيستانية

هذا التنوع المعرفي والثقافي والروحي والتفاعل معه، والتركيز على الحكمة الروحية ووظيفتها تجاه الطبيعة والبيئة من طرف جمعية منية مراكش، هو في نظري المتواضع، السر في نجاح فعاليات الدورة السادسة، والسبيل إلى تحقيق ما تسعى إليه الجمعية في إطار أهدافها المسطرة، والمتمثلة في الاسهام في ابراز الشان المعرفي والحضري لبلادنا المغرب عامة ولمراكش على وجه الخصوص، و صيانة واحياء الثرات الروحي المادي منه والمعنوي. كما تحمل تصوّرات حول العلاقة بين الإنسان والبيئة، وهي علاقة قد تقودنا إلى ‘الفطرة’، وتعني النظام الطبيعي الأصلي، و’التوحيد’، ويعني وحدة الخلق، أي أن كل الأشياء في العالم ترتبط مع بعضها بعضا في علاقة لأن جميعها من آيات الله وذات أهمية وقيمة وتستحق المحافظة عليها.

 20161217_205010

ولذلك فقد كانت الكلمة التي افتتح بها الدكتور جعفر الكنسوسي رئيس جمعية منية مراكش جلسة السماع تتضمن مجموعة من الاشارات التي تبرز الدور الاساسي الذي يمكن ان تلعبه التغذية الروحية ارتباطا بالنفس البشرية وبالبيئة، وأيضا الدور الذي لعبته مدينة مراكش كمدينة احتضنت الاولياء والصالحين حيث قال :

مراكش مدينة السماع، ومدينة الأبطال، وإذا كان لكل أمة رجالها، فالدولة المغربية والدول العربية والإسلامية أبطالها هم الأولياء و الصالحون، ومدينة مراكش لما وضع الحجر الأساسي ، أسسه الصالحون، ففي الزمن القديم كان يقال الرباط، ومنها المرابطون ومنها يوسف بن تاشفين، الذي لا زال يزار ليس كرئيس دولة سابق، او سلطان،  ولكن يزار عند العامة والخاصة كولي من أولياء الله الصالحين ، هذه البلاد مراكش فتحت قلبها منذ أن أسست على يد هؤلاء الرجال والنساء فهي أسست على التقوى والورع، وليس لنا الا ان نقوم بجولة بسيطة داخل ديار مدينة مراكش، لنجد ان مدينة مراكش لما بنيت في اليوم الاول وفي الزمن الاول لها،  بنيت من ثمانية أبواب ، وكتب في الجدار الاعلى ل “باب اكناو” : “ادخلوها بسلام آمنين “وما زالت هذه العبارة إلى اليوم شاهدة على عصرها. فالسادة الاولون الذين اسسوا الرباطات، ـ  قيل الرباط  قديما، والزاوية حديثا ـ ، كان الجانب الديني حاضرا بقوة، وكانوا يمثلونهم في المتداول اليومي.