محمد السعيد مازغ

مواقف السيارات المحروسة بين التسعيرة المزاجية والحملات الموسمية مراكش نموذجا

محمد السعيد مازغ

محمد السعيد مازغ

المسائية العربية

محمد السعيد مازغ

كان بالإمكان أن تنظم مواقف السيارات وتوحد تسعيراتها وتفعل لجن المراقبة ، وتتخذ الاجراءات الصارمة في حق كل مخالف إحقاقا للحق، وحفاظا على السياحة وصيانة لكرامة المواطنين الذين يتعرضون يوميا للابتزاز من طرف حراس السيارات والدراجات النارية، ناهيك عن السب والقذف والتجريح واحيانا التعنيف لكل محتج أو رافض لدفع التسعيرة المزاجية للحارس.والمشكل ان ذلك يقع في مجموعة من المدن والمناطق السياحية وعلى رأسها مدينة مراكش التي تعتبر مرآة لمغرب اليوم، وقد تساهم السلوكات اللاأخلاقية في عزوف الكثير من الزوار عن زيارة المدينة الحمراء، والبحث عن وجهة أخرى أقل

كثير من المواطنين لا يحبدون الدخول في مشاجرات مع اشخاص اغلبهم من ذوي السوابق العدلية، ومن مخلفات الهجرة القروية، لأنهم يدركون أن لغة العقل والقانون لا محل لها من الاعراب في أجندة هؤلاء، فهم لا يتقنون سوى الكلام البديء والعنف واعتماد السلاح الأبيض.

كما أن الدخول في الاجراءات المسطرية يعني أن تضحي بمصالحك الشخصية وتعطلها بشكل كلي، لأنك ستضطر إلى قضاء الساعات الطوال  واحيانا الايام من اجل تسجيل شكاية بسيطة، وفي الأخير تقتنع أنه كان من الافضل ان تسمح في حقك وتتجنب الدخول في متاهات انت في غنى عنها.هذا إذا ما تم التعرف على هوية الحارس،وفي أغلب الأحيان يختفي عن الأنظار، وينفي اصحاب الموقف معرفتهم بالشخص المذكور، فتسجل الشكاية ضد مجهول.

من عجائب الأمور وغرائبها أن مجموعة من المواطنين تعرضوا إلى تعسفات حارسي السيارات واتخذ في حق بعضهم الاجراء دون ان يطال “المعلمين  أصحاب الشكارة” الذين يحددون الأثمنة ويوظفون من يقوم باستخلاصها ، ودون أن تكون سببا كافيا للحد من التسيب وسرقة المواطنين في واضحة النهار وامام عيون جميع المسؤولين، وحتى حين اراد المجلس الجماعي لمراكش وهو المسؤول الأول عما يجري من فوضى المواقف، أخرج للعلن الأثمنة المخصصة للسيارات والدراجات في دفتر التحملات، وترك المواطن في مواجهة جيش عرمرم ممن هب ودب من حراس المواقف نافضا يده من الموضوع، في الوقت الذي كان عليه ان يحدث لجن مراقبة ويسحب الترخيص من كل مخالف للاتفاق المبرم بينه وبين من رست عليه صفقة كراء الموقف، وينسق مجهوداته مع رجال الأمن ومن يعنيهم الأمر من الغيورين على دولة الحق والقانون.

من اصحاب السيارات من تعرض إلى الاعتداء الجسدي ونقل على إثر ذلك إلى المستعجلات عن طريق سيارات الأسعاف، ومنهم من يمثل السلطة “قائد منطقة عرصة المعاش سابقا تم الاعتداء عليه” ولم تشفع له سلطته في إعادة الاعتبار لشخصه ، وإزاحة تسعيرة الظلم والابتزاز عن المواطنين، وآخر اعتداء وليس الأخير ما وقع يوم الأحد 18 يناير 2015 ، حيث  تعرض وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية حسب مصادر إعلامية لنفس السلوكات، وطلب منه حارس سيارة  بموقف غير بعيد عن ساحة جامع الفنا أداء 20 درهم مقابل ركن السيارة ، ورغم التعامل الانساني للسيد الوكيل وذلك حسب ما أفادت به بعض المواقع المحلية، وتذكيره بأن ما طلبه مبالغ فيه وغير قانوني، إلا أن الحارس وكغيره من حراس المواقف بمحيط ساحة جامع الفنا، والمواقف القريبة من المآثر التاريخية لا يهم بعضهم سوى جمع المال والتعنت والإصرار على إجبارية التسعيرة المزاجية، وفي حالة الامتناع والرفض تبرز العيون الحمراء وينال سائق السيارة حظه من الالفاظ البديئة والكلام الفاحش، وأضافت بعض وسائل الاعلام انه لما أشار أنه سيطلب الدائرة الامنية الرابعة التي توجد المنطقة تحت نفوذها، اجابه الحارس بوقاحة انه عليه ان يطلب الرابعة والخامسة..وانتهت الحكاية بإيقاف الحارس وخمسة آخرين بتهم تتعلق بمحاولة ” النصب ” واستخلاص “عمولة ” بطريقة غير قانونية،وأصدرت ابتدائية مراكش في حقهم حكما بالحبس النافذ ثلاثة أشهر لكل واحد منهم . مصادر إعلامية أخرى تنفي تورط وكيل الملك في الموضوع وتعتبر أن العملية تأتي في إطار الجهود التي تبدلها مختلف المصالح الأمنية والقضائية والمنتخبة للتصدي لمختلف الظواهر السلبية التي تضر بمصالح المواطنين وبسمعة المدينة كوجهة سياحية عالمية.  

وكيف ما كانت ظروف الحملة تبقى غير ذي جدوى، لأن اعتقال ستة حراس أو أكثر، لن يحول دون استمرار التسعيرة المزاجية، كما أن تعويض الحراس بآخرين من طرف  أصحاب الشكارة لا يتطلب منهم سوى تحريك السبابة أو إعطاء إشارة بسيطة. علما أن الكثير لا يعتبر السلطات مغلوبة على أمرها، ولكن “وراء الأكمة ما وراءها” اعتبارا لعلاقة بعض نواب العمدة بالمواقف المحروسة، ومراكمتهم ثروات كبيرة بفضل عائداتها.

اضف رد