هل المتهم المعتقل يمكنه أن ينسحب من المحكمة ؟

المسائية العربية

 يزيد البركة

معتقلو اكديم إزيك يعلنون الانسحاب ويرفضون استكمال محاكمتهم وهذه التفاصيل  ،  بهذا العنوان قدمت جريدة إلكترونية مغربية  اليوم الأربعاء خبر محاكمة المتهمين بقتل عدد من رجال الأمن بما فيهم فيرد واحد من رجال الإطفاء دخلوا المخيم بنية فض الاعتصام السلمي كما قيل للسلطات ولذلك أدخلتهم بدون سلاح ، لكنهم وجدوا أنفسهم وسط فخ عسكري . 

قرأت الخبر وكنت أتمنى أن تكون المادة تغطية صحافية وليس فقط خبرا نظرا لما يتمتع به الموضوع من أهمية وطنية ودولية وإقليمية ، ولكن مع الأسف لن يرق إلى خبر بالمعنى الاحترافي وشابته الكثير من الأخطاء الفادحة : ” المعتقلون يعلنون الانسحاب ” وكأنهم مدعوون لمأدبة أو لندوة أو اجتماع حزبي …

إن المتهمين بجرائم جنائية أو جنحية مؤطرون بقانون في كل دول العالم يعرضون على المحاكم بالرغم منهم وليس بإرادتهم ، وأي صحافي لا بد أن يعرف القانون معرفة جيدة بالإضافة إلى معرفته للصحافة ، كان صحافيو الإعلام الرسمي ولو أنهم متحيزون  يقترفون مثل هذا الخطأ  أما صحافيو الجرائد الوطنية فقد كانت لهم ثقافة عامة  سياسية وثقافية واقتصادية من ضمنها ثقافة قانونية ، تجعلهم بمنأى عن مثل هذا الخطأ .

المتهم المعتقل ليس مثله مثل الشاهد وحتى هذا الأخير لا يمكنه إعلان الانسحاب بعد وقوفه أمام القاضي وتأدية القسم وإلا تعرض لقرار القاضي الذي لن يكون على كل حال تركه ينسحب .

المتهم المعتقل يحضر الجلسة بالرغم من إرادته ولهذا فإن الانسحاب كلمة لا علاقة لها بمهنة الصحافة  كما أن المتهم غير معني باستكمال المحاكمة أو توقيفها وكل ما في مقدور المتهمين هو أن يلتزموا الصمت ويعلنوا عدم اعترافهم  بالمحاكمة ويقدموا الاسباب أثناء استنطاقهم واحدا واحدا لأنه قد يكون من بين المتهمين من يرى غير ذلك لذا وجب حفظ حق كل متهم بإعلان موقفه .
في الخبر كانت البداية ب : ” رفعت غرفة الجنايات الاستئنافية لسلا جلسة معتقلي إكديم إزيك …” وهذه واقعة تحدث يوميا على الأقل طوال مدة المحاكمة ، بينما تمت الإشارة إلى وقائع جديدة وبدون تقديم تفاصيل عنها كانت مطلوبة لتبين للقارئ لماذا اضطر القاضي إلى رفع الجلسة