ذ عبد الغني القباج

وظيفة مجلس مدينة مراكش أنسنة الفضاءات السكنية العلاقات الاجتماعية

للمسائية العربية

عبد الغني القباج   

ذ عبد الغني القباج

ذ عبد الغني القباج

 ليست وظيفة المجلس هي إطلاق اليد لمصالح الخواص أفرادا و شركات بحثا عن موارد مالية !!  فحياة الإنسان على مستوى أنسنة و تنظيم فضاءات سكان المدينة السكنية و الاجتماعية  و الثقافية و البيئية أهم من هذه الموارد بالنظر لأنها تعيد الاعتبار لإنسانية الإنسان و تنظم العلاقات الاجتماعية وفق قيم إنسانية في التسامح و التضامن الاجتماعي و تعميق الوعي باحترام الاختلاف و الوعي المشترك بالمصلحة العامة و تجاوز الفردانية… و هي قيم إنسانية و اجتماعية  بدأ المجتمع المغربي يفتقدها…     

 

 وظيفة مجلس مدينة مراكش، كما هي وظيفة أي مجلس محلي،  هي خدمة المصالح الحيوية الحياتية و المدنية و الفضاءات العمومية، أي خدمة المصلحة العامة للمواطنين و للمواطنات ساكني المدينة بدون تمييز و بدون تمييز حي عن حي و فضاء عن فضاء، لأن وظيفة و مسئولية مجلس المدينة نظريا هي أن يحقق المساواة بين المواطنين و المواطنات في الحقوق و الواجبات، في التوفر أحياء المدينة و فضاءاتها، بتنسيق مع الوزارات المعنية، على جميع المرافق الاجتماعية (مستوصفات، سكن لائق، تجهيزات و مرافق رياضية، توفير فرص الشغل من خلال بلورة مشاريع التنمية الاقتصادية،توفير النظافة و الأمن و توفير بيئة نظيفة..)  و كذلك الوسائل التي تجعل حياتهم إنسانية و مقبولة و بعيدة عن كل مظاهر التخلف الاجتماعي و الفوضى.

كما أن مسئولية مجلس المدينة هي الحفاظ على الأراضي العمومية و البقع الأرضية التي توجد في احياء المدينة مراعاة مصلحة سكان هذه الأحياء المتمثلة في العيش في واقع سكني سليم اجتماعيا و ثقافيا و بيئيا. إذ لا يُعقل أن يتم تفويت هذه البقع الأرضية المخصصة لمرافق عمومية (حدائق، مستوصفات، دور ثقافة و شباب، مدارس…) إلى خواص و إلى شركات لإقامة مشاريع تجارية أو خدماتية او حرفية !!!..

لأن هذا التفويت و الذي يتم في احيان بصفة عشوائية و غير مخطط لها تضر بالتوازن النفسي و الاجتماعي لساكنة الأحياء و تضرب التماسك و الانسجام الاجتماعي و تعم الفوضى بدل تنظيم الفضاءات السكنية و المرافق الاجتماعية و الثقافية و البيئية تنظيما يحترم جمالية هذه الفضاءات و وظائفها.   

و بالتالي يجب على مجلس المدينة إعادة الاعتبار لمفهوم المصلحة العامة جمالية الفضاءات السكنية و و المرافق الاجتماعية و الثقافية و البيئية ، و ما يعنيه ذلك من جعل  مصلحة مواطني و مواطنات ساكني المدينة فوق كل اعتبار دون تمييز بين الأحياء. لكن ما يجري في مراكش هو أن مصلحة السكان ليست لها أفضلية أمام مصلحة الخواص أفراد أو شركات.