محنة تجار السوق المركزي (ابن تومرت) جليز مراكش مع تفويت محلاتهم للخواص، والتملص من الاتفاقيات الملزمة

المسائية العربية

محمد السعيد مازغ

نظم تجار السوق المركزي ابن تومرت صباح الاربعاء 1 فبراير 2017 ،وقفة احتجاجية  تنديدا بسياسة التفقير والاستغلال وسوء تدبير ملفها منذ 2004 ، أي حوالي 13سنة مضت . رفعت خلالها شعارات تحمل المسؤولين المحليين مسؤولية تفويت السوق لشركة خاصة، وحرمان التجار الاصليين من حقوقهم المشروعة التي يتضمنها العقد الذي تم تسليمه للتجار قبل قبولهم بالانتقال إلى السوق المؤقت، وينص هذا العقد على ان المجلس الجماعي ملزم بتخصيص محلات تجارية للتجار الاصليين بعد الانتهاء من اشغال إعادة بناء السوق .

يقول أحد التجار: ” لم يكن التجار ليقبلوا بالرحيل عن السوق لولا الثقة التي وضعوها في رئيس المجلس الجماعي السابق عمر الجزولي الذي كان يتردد على المحلات التجارية ، ويوزع الوعود، ويفيض في الحديث عن مستقبل السوق واستفادة أهله من الإصلاحات الهيكلية التي تعطي وجها آخر لسوق له تاريخ بمدينة مراكش، ولم يكن التجار يتوقعون أن قبولهم بالمقترحات، وما تسلموه من عقود تضمن حقوقهم ، كان كل ذلك مجرد ” كذبة “أو خدعة من ملايين الخدع التي كان يعتمدها من يلهثون وراء مصالحهم خاصة على حساب مآسي المواطنين ومعاناتهم، وقد كشفت الايام عن جزء من تلك الألاعيب. حيث سرعان ما بدا ان المجلس الجماعي لمراكش لم يكن سوى واجهة تخفي في ادغالها مؤسسة «ليراك» التي أصبحت تحمل اسم «العمران»،وقد عملا معا على تفويت السوق المركزي لإحدى الشركات في ظروف غامضة، الشيء الذي جعل إمكانية عودة تجار السوق الاصليين في باب المستحيلات.

السوق التجاري المؤقت الذي انتقل إليه التجار لم يكن في المستوى، فهو يفتقر لمجموعة من شروط التجارة، مما دفع بالكثير من التجار إلى إغلاق محلاتهم، والبعض الآخر، سرح العمال، وبات يشوي ” الكبال ” في غياب الزبائن الذين حل محلهم ” الشمكالة، والمدمنين على الكحول والمخدرات، والبعض توفي وودع الدنيا وفي قلبه غصة .

تجار سوق جيليز حكم عليهم بالموت البطيء، فأضحى السوق بمثابة مقبرة ، ينتظر موتاها يوم البعث للخروج من تحت الثرى، بعد أن بارت تجاراتهم، وتكبدوا الخسائر المادية الفادحة، وأصبح أغلبهم رهين الضرائب والمصاريف الباهضة في غياب مدخول مادي ، ولم يبق أمامهم سوى أصوات الاحتجاج، يرفعونها عسى أن تصل إلى من يهمه الأمر، فهل يصلح المسؤولون الحاليون ما أفسده سلفهم؟ وإلى متى يظل المتورطون في هذا الملف خارج المحاسبة والمساءلة؟ وإلى متى سيستمر التجار على هذه الحال؟ حيث أكد المحتجون أنها البداية، وهم مستعدون للدفاع عن حقوقهم بكل الطرق المشروعة، وفضح الانتهازيين ومن أقحموا الغرباء داخل التجار، وكل ما يرتبط بهدر المال العام…