محمد البوهي

يا أشباه الصحفيين لقد دنستم شرف صاحبة الجلالة

اشباه الصحفيين

اشباه الصحفيين

للمسائية العربية          “النهمون يحفرون قبورهم بأسنانهم”
مثل هندي


يعيش قطاع الصحافة بجهة مراكش أكثر من أي وقت مضى على إيقاع مجموعة من الممارسات للأخلاقية لزمرة من أشباه الصحفيين الذين ولجوا قلعة مهنة المتاعب من الأبواب الخلفية والنوافذ الضيقة، حاملين معهم آليات اشتغال طفيلية تنخر بلا هوادة أساسات وأعمدة الجسم الصحفي، وتقوّض بدون وازع مهني ركائز المنظومة الأخلاقية و”الديونتولوجية” لهذه المهنة الشريفة ولسمعة المنتسبين إليها من الصحفيين النزهاء…والسياق العام لهذا الحديث هو رشوة خمسة متلصصين (ولا أقول صحفيين) معروفين بانتهازيتهم من طرف منتخب برلماني معروف بالجهة يدّعي المظلومية بعدما قامت المصالح الولائية بوضع حد لاحتلاله الملك العمومي الذي استمر زهاء 20 سنة من خلال مقهى تابع له بأحد أكبر الشوارع المعروفة بالمدينة الحمراء، ..بدون وازع مهني اقتسم الزملاء المتلصصون فيما بينهم الغنيمة المالية التي لم تتجاوز مبلغ 2500 – أي 500 درهم لكل واحد منهم- على أساس أن يدافعوا في تقاريرهم الإخبارية عن المسؤول المذكور ويقدموه للرأي العام على أنه مستضعف وضحية تصفية حسابات ضيقة.. علما أن هذا المسؤول البرلماني كان قد تحدى في وقت سابق المقتضيات القانونية المنظمة، ضاربا بها عرض الحائط عندما أشهر بندقيته في وجه لجنة ولائية، مهددا إياها بأنه سينتحر إن هي باشرت إجراءات منع استغلاله للملك العام، مستوليا بذلك على جزء من ملك عموم المغاربة بدون وجه حق لمصلحته الشخصية، ولعل الأسئلة المستفزة التي تطرح نفسها في هذا السياق هي: هل هذا هو نموذج المسؤول البرلماني الذي يراهن عليه المراكشيون والمغاربة لتشييد صرح مغرب الألفية الثالثة؟ وهل يمكن ائتمان أمثال هؤلاء الصحفيين المرتزقة لنقل الخبر والمعلومة إلى الرأي العام بكل حيادية والتعبير عن القضايا والانشغالات الحقيقية للمواطنين؟ …الأكيد أن الجواب سيكون بما لانهاية من “لا”. فالمرتزقة من أمثال هؤلاء أشباه الصحفيين الذين اتخذوا من مهنة الصحافة وسيلة للارتزاق ولجلب الامتيازات وشحذوا أقلامهم – التي لا لون لمدادها – لمن يدفع أكثر، لن يساهموا إلا في تدنيس شرف مهنة الصحافة التي ارتقى بها الخبراء والمختصون إلى جعلها سلطة رابعة موازية للسلطات الثلاث: التشريعية، التنفيذية والقضائية، وسلوكاتهم الوصولية لن تساهم إلا في توسيع هوة أزمة الثقة بين القارئ المواطن وبين المنتسبين للجسم الصحفي، كما أن هكذا ممارسات التي تخدم أجندات لوبيات تجارية ومسؤولين سياسيين ستسرع لا محالة من وثيرة تمييع المشهد الاعلامي وفي إفراغه من محتواه الحقيقي، ليصبح ساحة للمضاربات والصفقات المشبوهة على حساب حق المواطنين في المعلومة، ولعل الأستاذ محمد علمي مشيشي كان مصيبا إلى حد كبير في تحليله لواقع الصحافة الحالي الذي ذنّس شرفه أمثال هؤلاء أشباه الصحفيين عندما قال “تحولت الصحافة إلى شركات محكومة بحساب الربح والخسارة بما يواكبها من تملق..وتحول الصحافي إلى مجرد مأجور خارج أي اعتبار لرسالته..والقارئ إلى مجرد زبون وصك تجاري..فتم التوقيع نتيجة ذلك على شهادة وفاة الأفكار الخاصة بالسلطة الرابعة”
على الذين اختلسوا صفة الانتساب لمهنة المتاعب أن يعودوا لأرشيف تاريخ الصحافة لكي يكتشفوا حجمهم الحقيقي عندما سيقفون عن المغزى الحقيقي الذي كان وراء نعت هذه المهنة الغراء ب”صاحبة الجلالة”، وعلى طبيعة الأدوار التي اطلعت بها في عدد من الدول المتقدمة التي كانت وراء انبلاج نجم تطورها، وكذلك على جسامة وأهمية التحديات والمخاطر التي تحملها الصحفيون في سبيل تطوير منطومتهم المجتمعية وفي الرفع من مستوى وعيها..ولهم بالمقابل أن يسألوا أنفسهم عن الأضرار التي ألحقوها بمجتمعهم.. !!!
في الأخير هذه رسالة مباشرة لمن يهمه الأمر من أشباه الصحفيين: “إن فهمكم القاصر أنتم وأمثالكم لفلسفة وماهية صاحبة الجلالة أسقط صولجانها من علياء عرشها، وأساء لعزها ولشرف المنتسبين إليها، وممارساتكم الارتزاقية ساهمت في تقهقرنا وتخلفنا عن اللحاق بالركب الحضاري بعقود من السنوات الضوئية…فكفوا ارتزاقيتكم عنا “

محمد البوهي

محمد البوهي

حسن البوهي

اضف رد