filemanager

أثر الممارسة الديمقراطية في تكريس دور المدرسة العمومية؟…..

المسائية العربية : 

محمد الحنفي

filemanager

… وعلى المستوى الثقافي، نجد أن الممارسة الديمقراطية تقف وراء تسييد منظومة من القيم التي تلعب دورا كبيرا في جعل مجموع أفراد الشعب يتحلون بتلك القيم، ويكتسبون مناعة ضد القيم الرجعية المتخلفة، التي تقف وراء تسييد الاستبداد الذي يجعل المجتمع مرتعا لقيم التخلف المنتجة للرغبة في القيام بممارسة الإرشاء، والارتشاء، والمحسوبية، والزبونية، وغيرها، مما يتنافى مع الممارسة الديمقراطية، ومع القيم النبيلة، التي تحول دون الاستمرار في إنتاج القيم المتخلفة. وحتى تلعب الممارسة الديمقراطية دورها في إنتاج القيم المعدة لأفراد المجتمع للانخراط في التحلي بمنظومة القيم النبيلة نجد:

 

1) ضرورة العمل على إشاعة الالتزام بحب الوطن، وحب الإنسان، كقيمتين نبيلتين متقدمتين، ومتطورتين، ومنتجتين لربط الإنسان بالأرض.

 

2) ضرورة التحلي باحترام حقوق الآخر، باعتبار ذلك الاحترام مظهرا ديمقراطيا، ومنتجا للممارسة الديمقراطية.

 

3) العمل على إنتاج الأدوات الثقافية المتقدمة، وتفعيل تلك الأدوات، حتى تصير منتخبة للقيم النبيلة، ومساهمة في بناء منظومة القيم الثقافية، التي تعمل على إعادة صياغة المسلكيات الفردية، والجماعية.

 

4) العمل على أن تصير منظومة القيم الثقافية مصاحبة للمنظومة التربوية التعليمية، التي تقف وراء إعداد أفراد المجتمع لمواجهة كل أشكال التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

 

5) تنشيط العروض، والندوات الثقافية، وفسح المجال أمام ترويج الكتاب الجاد، والجرائد، والمجلات، التي تقف وراء ترسيخ قيمة البحث على التشبع بالمعرفة في تطورها، حتى تستمد قوتها من التحول إلى قيم ترتبط بالمسلكية الفردية، والجماعية.

 

6) العمل على أن تصير منظومة القيم جزءا من منظومة الإعلام السمعي / البصري، الذي يعمل على بثها في صفوف الأفراد، والجماعات، وعلى مدار الساعة، ومن منطلق أن الإعلام السمعي / البصري يرسخ، في المجتمع، قيم التقدم، والتطور الملازمة لاكتساب قيمة التتبع الإعلامي اليومي.

 

ذلك أن الممارسة الديمقراطية، هي ممارسة تسعى إلى أن تصير القيم الثقافية أفضل وسيلة للتحول الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي في الاتجاه الإيجابي لعلاقة القيم بالمسلكية الفردية، والجماعية.

 

وعلى المستوى السياسي، نجد أن الممارسة الديمقراطية تفرض مساهمة جميع الناس في تقرير مصيرهم الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، وان هذه المساهمة تقتضي العمل على:

 

1) إقرار دستور ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب، عن طريق إيجاد مجلس تأسيسي يوكل إليه أمر وضع الدستور الذي يتم إقراره من قبل الشعب المغربي، عن طريق إجراء استفتاء عام.

 

2) إعداد قوانين انتخابية تضمن حرية الانتخابات ونزاهتها.

 

3) تشكيل هيأة مستقلة عن أجهزة الدولة، تكون مهمتها إجراء تلك الانتخابات.

 

4) إجراء انتخابات حرة، ونزيهة، لإيجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية: محلية، وإقليمية، وجهوية، ووطنية، تكون مهمتها تقرير، وتنفيذ ما يجب عمله لصالح المواطنين، الذين وضعوا ثقتهم في المجالس المنتخبة، حتى تصير تلك المجالس معبرة قولا، وعملا، عن إرادة المواطنين.

 

5) إيجاد حكومة من الأغلبية البرلمانية، من أجل الإشراف، بواسطة أجهزتها، على تنفيذ القوانين، والقرارات الصادرة عن المجالس المنتخبة في أبعادها المختلفة.

 

6) قيام المؤسسة البرلمانية بملائمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان العامة، والخاصة، حتى يتم تفعيل تمتيع الشعب المغربي بجميع حقوقه المتضمنة في المواثيق الدولية المذكورة.

 

7) قيام المؤسسات المنتخبة بمراقبة الأجهزة الحكومية المختلفة، وكل الأجهزة المحلية التابعة لها، حتى لا تزيح هذه الأجهزة عن الخط الديمقراطي المرسوم، من خلال البرنامج الحكومي المصادق عليه.

 

ولذلك، فأثر الممارسة الديمقراطية تصير واضحة في ممارسة الأحزاب، والمنظمات الجماهيرية، وفي ممارسة مناضلي هذه الأحزاب، والمنظمات الجماهيرية، وفي ممارسة مجموع أفراد الشعب المغربي، تكون أكثر وضوحا في المجال السياسي، الذي يؤهل الأحزاب السياسية الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، لخوض الصراع الديمقراطي، باعتباره صراعا سياسيا، يقود إلى الوصول إلى المؤسسات المختلفة، ويعمل على جعلها، من خلال تلك المؤسسات، تلعب دورا في تفعيل الحياة السياسية، التي تحضر في الاهتمام اليومي للمواطنين.

 

وانطلاقا مما رأينا في هذه الفقرة، نجد أن أثر الممارسة الديمقراطية، لا يمكن أن يكون إلا شموليا، مما يجعل أثره على الواقع، كذلك، شموليا، من أجل قيام ديمقراطية حقيقة، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، من أجل الشعب الذي يساهم في قيام نضال ديمقراطي واسع.