Pourtie Mekcequaine

أراء من رحلة يساري مغربي إلى أمريكا ( الحلقة الثانية )

المسائية العربية  الحلقة الثانية

   حاوره عبد الاله مهمة              

(…) و رغم ما يظهر في أمريكا من مساواة في التعبير و التأثير عبر وسائل الاتصال الاجتماعية الحديثة، فإن احتكار هذه الوسائل من طرف ست شركات كبرى و سيطرة الدولة على السياسة العالمية و تأثيرها القوي و النافذ على هذه الشركات(…)

Pourtie Mekcequaine

المسائية العربية: سواء من أمريكا الجنوبية ،من اسيا أو افريقيا ، من الشرق العربي كل الشعوب تعرف من هي امريكا ، فما هي نوعية معرفة الشعب الامريكي بهذه الشعوب؟  سواء ما تعلق منها بالتحرر الوطني أو بالحركات التحررية الوطنية ؟ و عبر أي من الاليات و الادوات يمارس الامريكون الدعم، أو المساندة أو سواهاما من المواقف ذات الاثر الانساني ؟تمارس 

عبد الغني القباج: الشعب ألأمريكي رغم أن رؤيتي للشعوب تحاول أن لا تسقط في أحكام قيمة، بل أحاول أن أفهم العقل و الوعي الأمريكي الذي يدبر الحياة هنا في أمريكا و تصور هذا العقل و الوعي لشعوب العالم و لكل ما يوجد خارج أمريكا. قبل 11 سبتمبر 2001، باستثناء نخبة النخبة السياسية و الاقتصادية و باستثناء نخبة النخبة الجاميعة، لا يعرفون حقائق تاريخ و واقع المجتمعات و الشعوب الأخرى في العالم.. التعليم الأمريكي، كوسيلة و أسلوب أساسي لاكتساب المعرفة لا نجد في مقرراته التعليم قبل الجامعة تاريخ العالم.. بل تاريخ أمريكا وفق تصور الدولة. الرأي العام الأمريكي لا يعرف المغرب و أين يوجد.. و حتى النخب السياسية لا تعرف شيئا عن المغرب.. و حتى الزيارات الرسمية العليا لأمريكا لا يعرف عنها الرأي العام شيئا.. كما أن معرض الصناعة التقليدية المقام الآن في حديقة من حدائق لوس أنجلس بكاليفورنيا لا يحضى باي اهتمام من طرف المواطنين و المواطنات الأمريكيين و أغلب زواره من المغاربة القليلين الذين يعيشون في لوس أنجلس. و أستغرب لتصريح وزيرة الصناعة التقليدية فاطمة مروان التي اعتبرت أن السوق الامريكي بالنسبة للصناعة التقليدية المغربية سوق واعد!!!! بالنظر لتواجد نجوم السينما. في حين أن معرض واشنطن و معرض لوس أنجلس لم يلق أدنى إقبال!! و اعتبر أن إقامة معارض من هذا النوع في أمريكا ليس سوى هدر للمال العام. في حين أن المسئولين في المغرب و فئات عريضة من النخب السياسية و الثقافية تعرف أمريكا و السياسة الأمريكية و لها موقف منها إيجابي أو سلبي.. و أمريكا حاضرة في مقررات التاريخ و الجغرافية بالمغرب سواء في مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي الثانوي التأهيلي و مقررات العلوم السياسية و الاقتصاد في الجامعة السياسة التعليمية تدرس تاريخ أمريكا و نظامها السياسي و اقتصادها الرأسمالي.. ثم أن الشعب المغربي سيعرف أمريكا من خلال أفلام هوليوود من أفلام رعاة البقر مرورا بـأفلام “دجيمس بوند” العدائية آنذاك للإتحاد السفياتي وصولا إلى رامبو و روكي و افلام المغامرات.. إلخ .. كما سيعرفها و يعرف سياستها من خلال أحداث عالمية غطتها كل وسائل الإعلام العالمية و المغربية ( حصار الو.م.أ لكوبا و الاعتداء عليها و احتلال “خليج الختازير” بتوظيف 1400 جندي في محاولة لقلب نظام الثورة التحررية الاشتراكية للشعب الكوبي وقيادتها المتمثلة في فيديل كاسترو و تشي غيفارا سنة 1958، و أزمة “الصواريخ السفياتية” في كوبا بين الولايات المتحدة الأمريكية و اتحاد الجمهوريات الالاشتراكية السفياتية، و دعم عسكري و اقتصادي و مالي لإسرائيل خلال حرب الستة أيام بين إسرائيل و مصر و سوريا و فلسطين و حرب الولايات المتحدة على شعب فييتنام).. و التدخل العسكري للو.أ.م في لبنان، و الصومال و يوغوسلافيا و تفككها و أفغانستان و العراق و سوريا.. ثم جاء الهجوم ب4 طائرات مدنية مقرصنة على “توين سانتر” و مواقع أخرى البانتاغون مقر وزارة الدفاع بواشنطن و طائرة رابعة سقطت في شانكس فيل في بانسيلفانيا.. و كل هذه العوامل و الأحداث و تغطيتها المخدومة من طرف وسائل الإعلام النافذة هي التي تجعل الرأي العام النخبوي و الرأي العام العموما التعرف على بلدان أخرى، و غالبا ما تكون هذه المعرفة سطحية و مختزلة و مرتبطة بالمصالح الجييو سياسية و الاقتصادية و المالية للولايات المتحدة الأمريكية. هنا في أمريكا، الشركات الكبرى هي التي تصنع السياسة السائدة المرتبطة بالاقتصاد الرأسمالي المعولم السائد و بالإديولوجية السائدة و سيادة مجتع و فكر و ثقافة الاستهلاك. الانقسام الطبقي المجتمعي واضح. الرأسماليون و قاعدتهم الاجتماعية من الفئات الاجتماعية المرتبطة و المندمجة في نمط الإنتاج و الحياة الرأسماليين و التي تخدم مصالحهم لاستمرار إنتاج سلع جديدة و للرفع من فائض القيمة و الربح. و الطبقة العاملة الأمريكية مندمجة في نمط الحياة الرأسمالية و مستلبة أو رافضة لكن ليس لها القوة الكافية لتشكل قوة اجتماعية مناهضة للرأسمالية. الفئات الشعبية المحدودة الدخل مشتتة و يسود حياتها نمط فرداني في الحياة و العلاقات الاجتماعية. الطبقات المهمشة التي لا زالت لم تع قوتها و لم تتنظم.. اليسار ضعيف و النقابات اليسارية ضعيفة و الرأسماليون يصنعون نقابات عمالية و للأجراء تابعة لهم.. العمل ليس حق.. و الرأسمالي يمكن أن يتخلى عن العمال أو أي موظف في أي وقت.. و المصلحة الرأسمالية و الفرديةهي السائدة. و يوجد في مريكا ماركسيون .. مجموعات و أحزاب.. لكن ليس لهم الإمكانيات المالية للعمل السياسي .. هنا السياسة بدون قوة مالية و اقتصادية تجد نفسها محاصرة أمام القوة المالية و الاقتصادية و الإعلامية للحزب الديمقراطي و للحزب الجمهوري. الحياة السياسية، رغم هذا الواقع الذي يصلنا عبر وسائل إعلام العولمة الرأسمالية، ليست احتكارا مطلقا للحزبين الديمقراطي و الجمهوري. تبيّن تجربة الولايات المتحدة بوضوح مدى الضرر الذي يصيب الحركة العمالية ، واليسار بشكل عام ، جراء غياب حزب يساري كبير عن الساحة السياسية . لقد برزت في الولايات المتحدة حركات اصلاحية كثيرة استطاعت ان تجبر النظام على بعض التنازلات . وتتباهى إدارات ” الحزب الديمقراطي ” ؛ منذ اعتماد “العهد الجديد ” في الثلاثينات ، بما حققته على صعيد الإصلاح ، وكثيرا ما ينظر الى الحزب الديمقراطي على أنه فعلا اشتراكي – ديمقراطي ، رغم انه لا يتمسك بذلك ، لكنه ، في الواقع ، حزب بورجوازي تماما وعلى الدوام ، حزب ملتزم بخدمة “الاقتصاد الحرّ ” ، وله ميول متواضعة جدا نحو التدخل الحكومي في الاقتصاد ونحو الإصلاح الاجتماعي ، ألأمر الذي مكّنه من ضمان تأييد عدد كبير من الناخبين من بين صفوف الطبقة العاملة . من الجدير بالذكر ايضا أن الحزب الشيوعي الأمريكي تمكّن ، في الثلاثينات وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية ، من القيام بدور معاررض فعّال جدا قياسا لحجمه الصغير نسبيا . يعود هذا بلا شك الى الكساد العظيم ، والى جاذبية الاتحاد السوفيتي الذي كان الحزب يعتز بالارتباط معه ، والى انتصارات الفاشية التي بدأ الاتحاد السوفيتي خصمها الحقيقي . ثم بدأ نفوذ الحزب بالتضاؤل الحثيث مع بداية الحرب الباردة . ومنذ ذلك الحين ، ترك غياب حزب اشتراكي أو ماركسي قوي مناهض للرأسمالية و الديمقراطية الليبرالية، بالنظر لإيديولوجية الحرب الباردة التي مارستها الطبقة الحاكمة في أمريكا، فراغا في الثقافة السياسية الأمريكية بالنسبة للاشتراكية و الماركسية، و نتج عن هكذا وضع عماء سياسي في أمريكا يلغي المصالح السياسية و الاقتصادية و الثقافية لغالبية الشعب الأمريكي البسيط الذي غالبا ما يجد عزاءه في القيم الدينية المسيحية. و رغم أن تيارات اشتراكية صغير لكن كلمة “اشتراكية ” غائبة من القاموس السياسي للنخب في الولايات المتحدة الأمريكية. في الواقع ، بحيث تسيطر اليوم على السياسية في أمريكا القوى المحافظة رغم أن باراك أوباما حاول من خلال بعض الإجراءات و الخطاب السياسي إصباغ مسحة اجتماعية على سياسته الداخلية تجاه الطبقات الاجتماعية المهمشة و المقصية من نمط الإنتاج و المجتمع النيوليبرالي. و لنا عودة للموضوع بالنظر لأهميته لفهم وضع اليسار في الولايات المتحدة الأمريكية و هو اليسار الذي لم يستطع التقدم رغم ظروف الأزمة المالية و الاقتصادية التي تفجرت في أمريكا سنة 2008. يمكن للأمريكي و الأمريكية أن يعبر عن رأيهم حتي في طرح إسقاط الرئيس.. في الشارع… فقط لا يجب أن يمارس ذلك بالعنف.. لكن الشارع و الناس لا يولون اهتمام لهم.. لأن وسائل الإعلام الرأسمالية قوية و تستلبهم. و و لا تساهل في قوانين في تطبيق قوانين النظام الراسمالي السائد. نمط العيش الرأسمالي و الاستهلاكي متمكن من المجتمع.. لكن الناس البسطاء بلوروا أساليب و طرق حياة تمكنهم من التعايش مع هذه الآلة الرأسمالية الجهنمية.. لهم أسواقها و محلات تجارية تعيد بيع جميع الأشياء التي يضعها الرأسماليون و حتي الطبقة الوسطى في الشارع على الرصيف أمام بيوتهم.. و يمكن لأي مواطن أو مواطنة أخذ هذه الأشياء (أثات و اواني المنزل، تلفزيونات، أفرشة، كتب…)، كما أن الكنيسة تستغل هذا الوضع و لها جمعيات كثيرة تأخذ من الرأسماليين و تمنح للفقراء. وسائل الإعلام النافذة تعمل على أسطرة الخبر (من أسطورة) بدل تزويد الرأي العام بالخبر، و يصبح الخبر أسطورة لا يمكن تكذيبه أو نقده و هو ما يلغي تعددية الرأي و التعددية السياسية و سيادة رأي الطبقة السائدة (L’establishment). الإنترنيت منحت المواطنين و المواطنات قدرات هائلة للفعل المباشر، ليس فقط على المستوى المحلي بل على المستوى العالمي. لا شيئ يمكن إخفاؤه لدرجة أن الحدود بين الدول انهارت و جذران الأسرار تداعت. لا يستطيع حكام الدول فعل أي شيئ لمنع ذلك. حتى أصحاب القرار و السلطة على الإنترنيت ليس في مصلحتهم منع تداول المعلومات و الأخبار الأكثر سرية. أي مواطن أو مواطنة في اعالم يمكن أن يتواصل مع أي مواطن أو مواطنة في هذا العلم. يكفي أن يستعملوا الإنترنيت.. و هذا قد يمنحهم استقلال في الرأي غذا توفر لديهم فكر نقدي لا يبتلع المعلومات كما تُشَاع، و يلج بسهولة العولمة. لقد تشكل شيئا فشيئا رأي عام عالمي بفضل الإنترنيت و الفضائيات. و أصبح مؤثرا في الحاكمين. بل فرض هذا الوضع على الحاكمين التكيف و المراوغة و استعمال أخبار مزييفة و التظاهر بالتجاوب و قبول النقد و الاعتراف.. و كانت أبزز تجليات تشكل رأي فاعل و مؤثر عبر الإنترنيت “ثورات” الشعوب العربية ضد حكام الاستبداد و الإطاحة بهم و ضغط على حكام آخرين لإظهار تجاوبهم مع مطالب الشعوب المتنفضة بإحداث تغييرات مؤسساتية و اجتماعية. و رغم ما يظهر في أمريكا من مساواة في التعبير و التأثير عبر وسائل الاتصال الاجتماعية الحديثة، فإن احتكار هذه الوسائل من طرف ست شركات كبرى و سيطرة الدولة على السياسة العولمية و تأثيرها القوي و النافذ على هذه الشركات، تقوض هذه المساواة و تعمق الهوة بين الدول و المجتمعات المنتجة و المحتكرة و المتحكمة في هذه الوسائل و الدول و المجتمعات الخاضعة لرحمة هذه الاحتكار. لنلاحظ مثلا أنه في مدينة نيويورك تتوفر على عدد الهواتف النقالة أكثر من عدد الهواتف الموجودة في إفريقيا جنوب الصحراء و بريطانيا لها عدد التلفزات يفوق ما تتوفر عليه إفريقيا السوداء. و 95 % من الكبيوترات موجودة في 50 بلد الأكثر غنى. و احتكار الإعلام العالمي و صناعة وسائله من طرف 6 شركات كبرى في أمريكا أنتج اللا مساواة عالميا في الولوج للمعلومة محليا و عالميا، و تحكم السلطة في الإعلام يمكنها من نشر واسع لأخبار مقولبة و منمطة و مخدومة لمواجهة الأخبار المتداولة بين الناس في وسائل التواصل الاجتماعي. و هذا ما يجعل تأثير الرأي العام في البلدان المتخلفة و حتى تأثير الرأي العام الشعبي في البلدان الراسمالية المتقدمة ضعيفا لأن الطبقة الحاكمة تتحكم في السلطة و الإعلام. كما أن الإعلام الرأسمالي الغربي لا يهتم بأخبار و قضايا و حقوق إنسان شعوب الجنوب إلا لإشاعة أوضاع تخلفها و آفات الرشوة و العنف و الكوارث التي تحدث فيها. وسائل الإعلام الحديثة و خصوصا الإنترنيت منحت المواطنين و للمواطنات قدرات هائلة للفعل المباشر، ليس فقط على المستوى المحلي بل على المستوى العالمي. لا شيئ يمكن إخفاؤه لدرجة أن الحدود بين الدول انهارت و جذران الأسرار تداعت. لا يستطيع حكام الدول فعل أي شيئ لمنع ذلك. حتى أصحاب القرار و السلطة على الإنترنيت ليس في مصلحتهم منع تداول المعلومات و الأخبار الأكثر سرية.

أي مواطن أو مواطنة في اعالم يمكن أن يتواصل مع أي مواطن أو مواطنة في هذا العلم. يكفي أن يستعملوا الإنترنيت.. و هذا قد يمنحهم استقلال في الرأي غذا توفر لديهم فكر نقدي لا يبتلع المعلومات كما تُشَاع، و يلج بسهولة العولمة. لقذ تشكل شيئا فشيئا رأي عام عالمي بفضل الإنترنيت و الفضائيات. و أصبح مؤثرا في الحاكمين. بل فرض هذا الوضع على الحاكمين التكيف و المراوغة و استعمال أخبار مزييفة و التظاهر بالتجاوب و قبول النقد و الاعتراف.. و كانت أبزز تجليات تشكل رأي فاعل و مؤثر عبر الإنترنيت “ثورات” الشعوب العربية ضد حكام الاستبداد و الإطاحة بهم و ضغط على حكام آخرين لإظهار تجاوبهم مع مطالب الشعوب المتنفضة بإحداث تغييرات مؤسساتية و اجتماعية. و رغم ما يظهر من مساواة في فرض التعبير و التأثير عبر وسائل الاتصال الاجتماعية الحديثة، فإن احتكار هذه الوسائل و السيطرة على السياسة العالمية تضرب هذه المساواة و تعمق الهوة بين الدول و المجتمعات المنتجة و المحتكرة و المتحكمة في هذه الوسائل و الدول و المجتمعات الخاضعة لرحمة هذه الاحتكار. مدينة نيويورك عدد الهواتف النقالة فيها أكثر من عدد الهواتف الموجودة في إفريقيا جنوب الصحراء. بريطانيا لها عدد التلفزات يفوق ما تتوفر عليه إفريقيا السوداء. 95 % من الكبيوترات موجودة في 50 بلد الأكثر غنى. كذلك هذا الاحتكار، في بلادان الجنوب و حتى في بلدان الشمال المتقدمة، أنتج اللا مساواة في الولوج للمعلومة محليا و عالميا، و تحكم السلطة في الإعلام يمكنها من نشر واسع لأخبار مقولبة و منمطة و مخدومة لمواجهة الأخبار المتجاولة في وسائل التواصل الاجتماعي. و هذا ما يجعل تأثير الرأي العام في البلدان المتخلفة و حتى تأثير الرأي العام الشعبي في البلدان الراسمالية المتقدمة ضعيفا لأن الطبقة الحاكمة تتحكم في السلطة و الإعلام. كما أن الإلام الرأسمالي الغربي لا يهتم بأخبار و قضايا و حقوق الإنسان لشعوب الجنوب إلا لإشاعة أوضاع تخلفها و آفات الرشوة و العنف و الكوارث التي تحدث فيها. و ينضاف إلى السيطرة السياسية و الإعلامية السيطرة العسكرية، فحسب نوام تشومسكي الولايات المتحدة الأمريكية الولايات المتحدة الأمريكية هي البلد الوحيد الذي يتوفر على جيوش و مئات و قواعد عسكرية، و احتمالا الألف، فيعدة بلدان عبر العالم. وسائل الإعلام الجماهيرية تشكل أداة قوية في يد الطبقة الحاكمة للتلاعب بآراء و وعي بجماهير الشعب. فهي تصنع الرأي العام دون أن يكون لهذا الرأي العام مصدرا آخر للمعلومة و للخبر بنفس قوية وسائل إعلام الحاكمين. ليدي كاكا (Lady Gaga)، المغنية مثلا هي جزء من النظام الإعلامي الضخم المتشكل من التلفزة و الافلام و الراديو و الجرائد و المجلات و الكتب و الأغاني و فيديوهات الأنترنيت يوتوب… و تعمل وسائل الإعلام هذه على النفوذ لأكبر قدرمن الجمهور. و تبلور علم الاتصالات (la science des communications) التي تستعمل في “اتسويق” و العلاقات العمومية و السياسة. و وسائل الاتصالات الجماهيرية هي أداة ضرورية لضمان استغال الديمقراطية الليبرالية و أداة ضرورية لممارسة ما يمكن تسميته بـ”ديكتاتورية الليبرالية”. و اليوم يرجع بنا الإعلام الأمريكي إلى كتاب “أفضل العوالم” (Le meilleur des mondes) لألدوكس هاكسلي سنة 1958 الذي يرسم في روايته مجتمعا تسيطر عليه نخبة حاكمة تتحكم في المواطنين و المواطنات تتحكم في أفكارهم و إحساساتهم. و هم عاجزون لأن ليس لهم أي وسيلة للمقاومة. و هذا ما تسعى وسائل الإعلام و الشركات الرأسمالية الكبرى المسيطرة على اقتصاد العالم لتحقيقه باحتكارها لتيكنولوجيات وسائل الإعلام و إستعمال الاخبار وفق مصالحها. النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية تحتكر السلطة السياسية و الاقتصادية و تتحكم في الشركات المتعددة الجنية العابرة للقارات و وسائل الإعلام الرئيسية و المراكز الأكثر تأثير في الواقع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و في أهم الجامعات الخاصة و في مؤسسات الخدمات العمومية. و يشكل “مجلس العلاقات الخارجية” المنسق و الرابط الأساسي بين أكبر الشركات و الحكومة الفدرالية. و وراء كل هذا الأجهزة فريق من الأطر نساء و رجال الذين لهم نفس المصالح و أنماط التفكير التي تشكل و تصنع الأحداث من مواقع محصنة و مؤمنة حتى لا يتم اختراقها. و نجد في “مجلس العلاقات الخارجية” أصحاب القرار براك أوباما، جافيد روكفيلر، ديك تشيني، هيلاري كلينتون، ديك وارن، القس ريك وارن و رؤساء أهم الشركات الكبرى. إدوارد بارنس، يعتبر من أهم المحللين للعلاقات العمومية، يوضح في مقالاته كيف يتم التحكم في وعي و ذكاء الجماهير و استعماله وفق التوجه السائد و المسيطر الذي وضحته ته فيما قبل. و يعتبر أن هذا يدخل، في المنطق السائد، في منطق المجتمع الديمقراطي الليبرالي. ففي أمريكا توجد أجهزة مثل التي ذكرت، غير معروفة من طرف الجمهور، لكنها هي التي تتحكم في عقل الشعب الأمريكي و تصوغ أذواقه و أفكاره. و هذا يبين أن الديمقراطية الليبرالية في أرقى صورها، في التصور الأمريكي و كما يدعي أديولوجيو الرأسمالية، أي “حكم الشعب لنفسه بنفسه” عبر سلطة الانتخابات، تتناقض مع حرية الإنسان وحقوق الانان و ديمقراطية المجتمع. و بالتالي نوعية معرفة الشعب الامريكي بشعوب العالم ضعيفة لأن الطبقة الحاكمة و شركاتها في أمريكا تعتبر أن الشعب الأمريكي ليس مهما بالنسبة له و لا من الضروري أن يعرف تاريخ الشعوب الأخرى و مصيرها الإنساني. و غالبا ما يعرف الرأي العام الشعبي الأمريكي حقيقة و واقع شعوب العالم عبر الحرب التي تخوضها الجيوش الأمريكية، للدفاع عن مصالحها الاقتصادية و الجيوسياسية أو لحماية ما تسميه “الأمن القومي”، ضد شعوب أخرى في العالم.. و و لا يخترق الحصار الإعلامي على الشعب الأمريكي إلا عند سقوط ضحايا من أبناء الشعب الامريكي في هذه الحروب.. و ارتفاع ضحايا من أبناء الشعب الامريكي في حرب أمريكا على الشعب الفييتنامي و هزيمة امريكا شكلتا أبرز رجة لضمير الشعب الأمريكي و ضمير مثقفيه و فنانيه (مغنين وسينمائيين و كتاب و مسرحيين…) الذين شكلوا قوة اجتماعية و رأي عام شعبي قوي رافض لهذه الحرب.. و تعرف الشعب الأمريكي على فييتنام و شعب فييتنام و قرأ عنهما و صنعت أفلام في الموضوع. و نعرف جميعا ان الطبقة الحاكمة في أمريكا عانت من مضاعفات هويمتها على فييتنام و رفض الشعب الأمريكي أن يغامر الجيش خارج أمريكا. مما اضطر الآلة الإعلامية الأمريكية “مجلس العلاقات الخارجية” و نخبه الثقافية و الفنية لبلورة دعاية مضادة للتخلص من مضاعفات حرب فييتنام. نتذكر جميعا أفلام “رامبو” الذي يحقق، في الخيال السينمائي، انتضارات على الجيوش الفييتمنامية و يحرر سجناء عسكريين أمريكيين. أما فلسطين و نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه الوطنية فإنها غائبة في الإعلام و الرأي العام الأمريكي. و تروج وسائل الإعلام خلطا و تلغيما مخدوم بين حقيقة نضال الشعب الفلسطيني من أجل هذه الحقوق و الإرهاب. و للشعب العراق أفغانستان الصومال ليبيا سوريا باكستان اليمن في الحوار الذي أجرته المجلة الأمريكية “ذي أتلانتيك” مع الرئيس باراك أوباما منذ أسبوعين عبر عن عدم اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. و أنه من المهم لمصالح أمريكا توجيه سياسيتها و علاقاتها نحو آسيا وأمريكا اللاتينية والقارة الإفريقية بدون شمالها. و اتهم باراك أوباما السعودية بنشر التطرف في العالم بمذهبها الوهابي و كذلك دول خليجية أخرى. واعتبر أن إيران بلد غير متطرف نسبيا رغن اعتبارها مسئوبة هي و السعودية في الحرب العقائدية في الشرق الأوسط و توريط لبنان والعراق واليمن وسوريا في هده الحرب. و تصريحات أوباما أوضحت السياسة الجديدة للولايات المتحجة الأمريكية لم تعد تهتم بالعرب و قضاياهم. في هذا السياق ألاحظ أن الإدارة الأمريكية و الرأي العام الرأسمالي النخبوي و الرأي العام الشعبي ليس له أي اهتمام بالمغرب.. و المواطنين الأمريكيين الذين التقيتهم لا يعرفون المغرب و لا أين يوجد على خريطة الجغرافية للعالم. في حين أننا المسئولين في المغرب يلون اهتماما مبالغا فيه بالولايات المتحدة الأمريكية و بوهم الصداقة الأمريكية المغربية.