%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9

الربيع الأميركي وبوادر تفكك الولايات المتحدة

المسائية العربية                                              بقلم/ اياد العبادلة

 

أصاب الإعلان عن فوز الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية استياء عدد كبير من المواطنين الأميركيين والذين خرجوا للمرة الأولى, في تاريخ الولايات المتحدة من أجل الاعتراض عما أفرزه صندوق الاقتراع, مشعلين الإطارات واغلاق الطرقات والاشتباك مع أفراد الشرطة الاتحادية مما ينذر ببوادر تفكك للولايات, نظرًا لاختلاف وجهات النطر بين جميعها على سياسة ترامب العدائية, والتي برزت خلال حملته الانتخابية, فضلًا عن اعلانه دعم احتلال اسرائيل لفلسطين.

يُعاني المواطنين في أميركا من تسلط وهيمنة وسيطرة اللوبي اليهودي الداعم لـ”ترامب”, على مناحي الحياة كافة, وأبرزها الجانب الإقتصادي, والمالي والمشاريع الضخمة والكبيرة, بالإضافة إلى الإعلام, والهيمنة على قرارات مجلس الشيوخ, وغير ذلك, الأمر الذي دفع الملايين منهم إلى الخروج إلى الشوارع رافضين أن يكون “ترامب” رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية, بعد أن اتضحت معالم سياساته خلال خطاباته المتعددة والمتكررة والتي اعلن فيها مرارًا عدائه للعرب والمسلمين.

عادة ما يُؤجج الشعوب ويخلق معارضة قوية في حالة المساس بهيبة الدولة العليا, والقضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية, وما كشف عنه الرئيس الأميركي المنتخب من برامجه السياسي يُفضي إلى حالة من توسيع دائرة الخلاف التي بدأت تتبلور بخروج المواطنين إلى الشوارع والاشتباك مع الشرطة, الأمر الذي يُمهد إلى احتجاجات عدة أخرى, تترافق مع سياسات ومواقف ترامب تجاه بلاده أو تجاه العالم الخارجي.

التقسيم لم يأتي من فراغ بل ابتدعه الدول الغربية المهيمنة والمسيطرة على العالم والتي تتبلور في “أميركا, بريطانيا, إيطاليا, فرنسا”, من أجل تنفيذ مخططاتها, الرامية إلى الاستحواذ الاقتصادي والسيطرة على منابع الثروات, واستغلاء غباء الأشخاص الذي دفعتهم بهم إلى مواقع اتخاذ القرارات, في الدول التي شهدت أعمال عنف, مثلما فعلت في العراق, وتسعى لتعميم التجربة على الدول الذي زُرعت فيها فتنة التقسيم.

تأجيج الاحتجاجات واتساع رقعتها وزيادتها في المستقبل مع قرارات الرئيس الأميركي المنتخب, يُنذر ببداية ربيع أميركي, لن تستطيع السيطرة عليه شرطة الولايات ولا قادة أحزابها, بل من الواضح أن الأحزاب الصغيرة والمجموعات والجماعات الرافضة للسياسات العنصرية التي يتشكل منها أكثر من نصف المجتمع الأميركي, سيدفع القادة إلى تفكك الولايات المتحدة الأميركية واستقلال بعضها في خطوة تبدأ بالاحتجاجات ويتبعها الاستحكام إلى “استفتاء شعبي” يليه انفصال للولاية واعلانها دولة مستقلة, وتعبر هذه الخطوة أساس للإنفصالات المتكررة والتي ستبدأ من الولايات الحدودية وغيرها التي تعاني من العنصرية وسوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية.