14593433_10154093563225668_1655231135_n

 الفنان التشكيلي العالمي بسام الحجلي يتمرد على اللوحة 

المسائية العربية

دبي – حسام لبش 14593503_10154093563245668_1251067945_n

فنان متميز، ورسام مختلف، أتخذ لنفسه خطا مختلفا عن باقي الرسامين، يعتمد الغوص في أعماق الحياة البشرية ليكتشف أسرارها وينقلها إلينا عبر لوحات غنية بالفائدة والرسائل الكونية.. آلمه ما وصل إليه حال الإنسان، فخرج من الواقع المرير ليطير في عالمه الخاص الغني بالألوان، حتى بات مرفوضا في هذا الواقع إلى حد ما.

عن رحلته الشيقة، وعن نظرته إلى الحياة من منظور عالم اللوحة والريشة والألوان، يحاورنا الفنان التشكيلي “بسام الحجلي“:

– هل من لمحة عن رحلة الفنان “بسام حجلي”؟

رحلتي رحلة فنان، أحب الحياة والكون والإنسان والجمال، حاول أن يبحث عن المشكلة في الحياة التي لا يوجد فيها علاقات تربطنا، هل الابتعاد عن الحق، وعن الحب، أو أن ضعف المشرع تسبب بذلك؟

أثق بلوحتي وبألواني، تعبت أربعين عاما وأنا أبحث عن قيمة اللون والفكرة، عزفت مع اللون والموسيقى والحياة، واستنتجت أن الفن بحاجة لحرية وصدق وشرف كي يتمكن الفنان من العطاء.

توجهت هذه الأمور حتى أصبحت لدي قوة داخلية وتوازن كبير، ومن هنا بدأت أرسم أحلامي في هذا الكون بأسلوب خاص بي، فعندما أرسم لوحة، تولد فكرة لهذا الكون وتنقل هوية للإنسانية جمعاء.

– ما الرسالة التي تسعى لتقديمها عبر لوحاتك الفنية خلال معرضك الذي سيقام في السابع من الشهر القادم في “مرسم مطر جاليري” بدبي؟

أسعى من خلال رسماتي التي أطرحها تحت عنوان “رسائل كونية”، إلى تقديم رسالة فنية بصرية إنسانية، رسالة عن “صرخة كون”، فالفنان في حقيقة عمله، يتوجب عليه نقل الحقيقة بدون أن يطور عليها أدنى تطوير، وأن يغوص بالكاميرا ليفهم حقيقة وماهية الحياة والطبيعة البشرية، ليتمكن من نقل المعاناة البشرية، وأسرار الكون المختلفة.

– من خلال غوصك في ماهية الطبيعة البشرية، ما الذي تغير من ناحية الإنسان في وجهة نظرك؟

تغيرت العقلية الإنسانية بشكل كبير جدا، فأصبح الإنسان لا يكترث إلا لماله وثرواته، وابتعد كثيرا عن حب الآخر ومساعدة أخيه الإنسان، اختلف الفكر الإنساني كثيرا، وأصبح لا يكترث للمكان، ولا للطير ولا للحجر، ولا حتى للإنسانية، بل بات يهتم بالرفاهية الذاتية فقط.

14593734_10154093563205668_1614307581_n

– كيف أثر هذا الأمر عليك؟

هذا الأمر أثار لدي حركة ثورية سيريالية تشكيلية واقعية، تسعى لتصبح مدرسة بحد ذاتها، الحداثة تطورت كثيرا، فالعالم الافتراضي أكل عقولنا، حتى الحلم أصبح مخيفا، وأصبحنا نخشى أن ننام كي لا نبكي، أصبحت أرى الظلم واللحظات الصعبة على البشرية، صرت أقف مع اللوحة وأتحرك مع اللون باللاوعي، بين الحلم وبين الواقع، شعرت بمسؤولية من الكون يجب عليّ بموجبها توعية الناس لمحبة الآخرين، وإعادة الروابط وقيم المحبة، فأصبحت أنسج رسائل كونية محملة باللون وقصة الحياة.

– ما المقصود بالرسائل؟

إذا أردنا أن نقول “التمرد على العقل”، هذه رسالة، أقصد بها أن الإنسان يتوجب عليه أن يرحم العقل ويعطي مجالا لللامنطق والإحساس كي يتحركا بحرية، عندما يقودك المال، فلن ترحم الآخر أو تراعي لمسته الإنسانية، علاقات الناس لا تشترى بالمال أو بالمصالح الشخصية، فالتوازن هو أهم ما حمّلنا إياه الكون، ويعتبر أمانة بأعناقنا جميعا، وهو مرتبط بميزان الحق التي حملتنا إياه طبيعة وماهية التكوين، وهو ما أحاول أن أبرزه من خلال لوحاتي.

كلها رسائل كونية وإنسانية هامة جدا، وواجبي أن أجسدها في فني لأكون قد أديت الأمانة الملقاة على عاتقي كفنان.

– وهل باستطاعة اللوحة أن تبرز هذه الرسائل؟

الصورة بألف كلمة، وهي مقولة معروفة وبالغة الدقة ومثبتة بكل العلوم والمفاهيم والعقل الباطن، فالصورة تحمل في كل نقطة أو لون آلاف المعاني والعبارات التي تفوق الكتابة، وكل ضربة لون تحوي ألف كلمة.

– ماذا تقصد بعبارة “معرضي هو معرض منهجية”؟

أطرح من خلال هذا المعرض منهجية تشكيلية تتناول الواقعية السيريالية الحديثة، والتي أحاول من خلالها التصوير بكاميرا الحلم المختلفة كل الاختلاف عن كاميرا الواقع، كاميرا الحلم التي تربط بين الواقع والحلم، فالواقع برأيي ليس منطقيا أبدا، لكن الحلم لا يزال منطقيا بالنسبة لنا، وسعيت من خلال لوحاتي إلى الربط بين الواقع والحلم من خلال هذه الكاميرا المختلفة.

– شيّق هذا الحديث بين الواقع والحلم، ولكن، كيف لك أن تلتقط الحلم بكاميرا؟

في لحظة الغفوة، أغادر الواقع وأدخل عام الحلم، وهذه اللحظة تماما استطعت السيطرة عليها، وهي لحظة لم أغادر فيها الواقع بعد، ولم أدخل الحلم، وتعتبر لحظة واقعة بين المنطق واللامنطق، بين العقل والإحساس، أسلط الضوء عليها من خلال ترجمتها إلى لوحات مرسومة مألوفة للمشاهد.

14593433_10154093563225668_1655231135_n

– عندما تريد الرسم، هل تكون لديك فكرة مسبقة تحاول ترجمتها؟

لا على الإطلاق، فالأمر أشبه بالرحلة، تعرف فقط وجهتك، لكنك لا تعلم ماذا ستصادف، طيور راعي بيوت أبراج، أعود بعدها إلى الرسم، ووفق العلاقة التشاركية أدخل عالمي الآخر، أغني وألعب كالطفل، وأحاول أن أتنزه عن الرغبات المادية لأعيش لحظة حلوة، أحيانا أبكي، يسيطر على هذه اللحظات العقل الباطن، لقد بقيت أربعين عاما حتى عشت هذه اللحظات التي شعرت بها تماما أني حر، وأدركت أني على مدار حياتي لم أكن حرا أبدا.

– وكيف اكتشفت أنك لست حرا؟

عندما تمكنت من تحرير فكري، أدركت أن فكرنا معبأ تعبئة معينة بعيدة عن المنطق، كالطفل الذي زرعت في ذهنه فكرة مفادها أن النمر يطير، اغتصاب المخ أثر علينا كثيرا، ومن حقنا التمرد على المعلومات الظالمة التي زُوّدنا بها، وتعبت لمدة أربعين عاما حتى تمكنت من كسر القيد، وهو ما أحاول ترجمته إلى لوحات فنية مرسومة.

– هل يعني هذا أن لوحاتك تجاوزت القيد؟

نعم، تجاوزت لوحاتي القيد والرسم والتكوين والخط وكل شيء، وعندما ينتقد أحد ما لوحتي، يكون قد ظلمني، لأنها تدخل إلى الرأس ولا تغادره، لأني أرسمها بصدق ومحبة وإنسانية، واتمنى ان تؤخذ بعين الحالم لا بعين الواقع ، نظرا للانطباع الذي تتركه والمبني على الثقل الفني والروحي، وتفوقها على جميع الفنون.

– ما الذي يجعلها تتفوق على الفن؟

لوحاتي تعتبر ثورة على فن الرسم ، لأن الفنان يفتح النافذة ليرى الواقع، ويترجم ما يراه إلى لوحات فنية مختلفة الأنواع، أما أنا فأعمل حالة معينة، تشبه المعادلة التساعية التي أعتبر نفسي وصلت إليها عبر طرحي، أتنقل كثيرا بين المواضيع، شجر، طبيعة، طير، لا أهتم الموضوع أبدا، بل أهتم باللون والحياة.

– هل تعتبر نفسك غردت خارج السرب؟

طبعا، أول شيء قمت به، هو التمرد والخروج عن السرب في منطق اللوحة، تجاوزت الفنانين والممولين والمتاجرين بالفن، أنا أقوم بأعمال خطيرة جدا، ومن الممكن أن أحارب كثيرا، وأنا أرسم لأحيا وأتنفس وأنقل أمانة، وأنقل حقيقة رأيتها دون تزوير، فأنا لست سياسيا لأزوّر.

– بسام الحجلي، إلى أين؟

لا أخفيك أني لم أعد منسجما مع الواقع، إلى درجة أصبح الكثيرون يرفضوني ويعتبروني مجنونا، صرت أدخل إلى الحلم وأخرج منه، أعود إلى الحياة وأخرج منها، لكن، مهما حصل، سأبقى أهدف إلى تقديم الهويةز للطفل السوري، كي يقولوا هذا الإنسان أخونا في الإنسانية وأعطانا هوية نفتخر بها، على مبدأ الهوية التي أعطاها “فانكوخ، ودافنشي”, وغيرهما، لأبناء بلدانهم.