الهيئة الوطنية لحماية المال العام 2

الهيئة الوطنية لحماية المال بالمغرب تنظم ندوة: “المشهد السياسي.. وآليات حماية المال العام”

المسائية العربية

بقلم :سمير بوزيدالهيئة الوطنية لحماية المال العام 2

نظمت الهيئة الوطنية لحماية المال العام، يوم الجمعة ما قبل الماضي ندوة حول موضوع “المشهد السياسي بعد انتخابات … وآليات حماية المال العام” بمشاركة مجموعة من أساتذة جامعيين ورجال سياسة. تناول كل واحد منهم موضوع حماية المال العام، من مختلف المداخل التي رآها مناسبة، وتراوحت بين التقني والسياسي والمجتمعي.. و من أهم ما جاء في مداخلاتهم:

استُهِلت الندوة إياها بكلمة الجمعية التي تلاها رئيس الهيئة المنظمة السيد طارق السباعي، ومما جاء فيها: “عرفت بلادنا نهبا مُمنهجا للمال العام”، واقترحت الهيئة تدابير سياسية وتقنية منها “المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية المال العام” و “تمكين القضاء من حماية المال العام” و”بناء مؤسسات ديمقراطية لنفس الغاية” و “خلق لجنة للتحقيق في قضايا نهب المال العام، وإعادته” و”الانتهاء من مسألة الإفلات من العقاب”،،

ومن الاقتراحات التقنية التي أتت بها الجمعية: “اعتماد الشفافية والموضوعية في اختيار الموظفين، القائمين على المال العام” و”إلغاء مساطر الامتياز: لكَريمات، مقالع الرمال، ورخص الصيد في أعالي البحار، والقطع مع تمليك الأراضي للأجانب”.
ومن النقط “الإيجابية” – حسب كلمة الهيئة المُنظمة – “تجاوب القضاء مع مطالب الجمعية بالاستجابة للدعاوي المقدمة في ملفات نهب المال العام”.
ووعدت الجمعية في كلمتها بالاضطلاع بمهمة تنظيم “أيام مفتوحة للنهوض بقضايا حماية المال العام”، وذلك من خلال الحث على “تقوية دور اللجان البرلمانية للتقصي في قضايا نهب المال العام” وتدعيم القانون بما يسد ثغرات نهب وتبدير المال العام”، واقترحت الجمعية اتخاذ تدابير على مستوى “التوزيع العادل للثروات” و”التنسيق بين مختلف الأطراف، الإدارية والبرلمانية والقضائية والمدنية” و”ابتكار آليات جديدة كالمراقبة الشعبية، والاستفادة من التجارب الدولية في هذا الباب”.

لحسن الداودي (عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية):
البرلمان الحالي ضعيف وتقنيات نهب المال العام متطورة جدا

الهيئة الوطنية لحماية المال العام 1

قال رجل الاقتصاد والتدبير في حزب العثماني والرميد في البداية بأن “موضوع حماية المال العام خطير جدا” و “إنه مُحَدِِد للتساؤل حول الشأن العام”، شارحا “إن الفساد طال كل المؤسسات منذ الاستقلال، وآخر العنقود في هذا المجال، هو المكتب الشريف للفوسفاط الذي كان قد اعتبره حزب الاستقلال، بمثابة المصدر الذي سيُطعم كل المغاربة، أي حكاية عشرة دراهم لكل مغربي من مدخول مناجم الفوسفاط”، وأكد أن “الصندوق الوطني للتقاعد يعرف عجزا ماليا يصل إلى 34 مليار درهم، والمكتب الوطني للكهرباء سجل بدوره عجزا بلغ 13 مليار درهم”، مستخلصا: “إن الفساد في المغرب متجذر” وأنه “لا وجود لآليات تواكب هذا الفساد لتردعه، بل هناك تزكية للفساد”.
وعلى المستوى السياسي قال: “إن البرلمان الحالي يُعتبر الأضعف من نوعه منذ الاستقلال”، حيث “يمثل فقط شكلا للمنافسة للوصول إلى الامتيازات”، مستطردا “إن القيمة الاجتماعية للفرد بالمغرب تتحدد بالمال والنفوذ وليس بالكفاءة”، وأنه “ليست هناك إرادة سياسية لتغيير هذا الوضع” ثم تساءل: “هل لدينا مشهد سياسي أم أننا نكذب على أنفسنا بهذا الشأن؟”،

وبصدد حماية المال العام اشترط النجاعة في هذا الباب ب “توفر الإرادة السياسية والولوج للمعطيات”، واستطرد قائلا: “إن هناك عددا قليلا من المحامين في البرلمان الحالي” ليتساءل بهذا الصدد: “فمن سيناقش مشاريع القوانين؟”، إذ لاحظ بأن “الإدارة المغربية تكسرت تحت وطأة الزبونية”، وحسب رأيه فإن المطلوب: “ثورة داخل الأحزاب من اجل تحقيق الشفافية والديمقراطية”.

القايدي التهامي (أستاذ جامعي): يلزمنا قضاء يقول لا

وبشأن المشهد السياسي المغربي لاحظ ذ القايدي أن “هَمَّ الأحزاب المغربية منصرف إلى هاجس الحصول على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية والمناصب الوزارية، للحفاظ على مصالحها”، وهو ما جعل قبة شارع محمد الخامس بالرباط في رأيه “بورصة للكلام وليس مؤسسة للتشريع”. وفي الأخير اقترح: “توفر قوانين المراقبة وتفعيلها، وقضاء يستطيع أن يقول لا”، وختم مداخلته بهذه المستملحة الشعرية القديمة: (قوم ما قالوا لا قط إلا عند التجهد ** ولولا التجهد لكانت لاؤهم نعم).

عزيز الهيلالي (عضو اللجنة المجلس
الوطني لحزب الاستقلال): أحزابنا تابعة

تساءل السيد الهيلالي في البداية: “لماذا هناك نهب للمال العام؟”، مجيبا: “لأنه لا وجود للديمقراطية في كل المؤسسات” ولأنه “لا وجود لإرادة سياسية لدى الأحزاب السياسية التي يُفرض عليها أن تشارك أو لا تُشارك في الحكومة، أو أن تترشح في تلك الدائرة أو لا تترشح” وأنه “ليس لدينا قضاء مستقل لمتابعة ملفات نهب المال العام”.

أحمد السباعي (عضو المكتب الوطني للحزب الاشتراكي الموحد): التقدم مستحيل في ظل النسق السياسي المغربي المغلق

استهل ذ السباعي مداخلته بالقول: “لا يُمكن أن يكون هناك انتقال ديمقراطي دون أن يكون هناك إصلاح دستوري، حيث توجد مؤسسة تهيمن على باقي المؤسسات”، معتبرا أن “تصويت بعض الأحزاب على دستور سنة 1996 أجهض حلم المغرب في التغيير”. وأن “من مشاكلنا الكبيرة أن رجل السياسة في المغرب الذي يصل إلى كراسي الوزارات الحكومية، لا يريد أن يستخلص الخلاصات الجوهرية للتغيير” وأنه “لا يُمكن المشاركة في مشهد سياسي بوجود دستور هو عبارة عن نسق مُغلق”، ومن تبعات ذلك حسب رأي ذ السباعي أن “كل الأحزاب لا تُطبق برنامجها حينما تتسلم العمل الحكومي”، مقدما نموذج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي اعتبرها “أُسقِطت من فوق”، مؤكدا أنه “لا يُمكن تحقيق التقدم في بنية سياسية مغلقة تُعرقل التطور”.

وفي موضوع الانتخابات التشريعية الأخيرة ليوم سابع شتنبر، قال: “إن الدولة هي التي تتحمل ظاهرة العزوف الانتخابي” وعقب على ما جاء في مداخلة سابقة بشأن نزاهة الانتخابات قائلا: “ليس صحيحا أن كل الأحزاب قالت بأن الانتخابات كانت نزيهة”، مستطردا: “إن ما تغير هو طريقة التدخل في الانتخابات حيث أصبح التزوير غير مباشر”، مؤكدا: “إن ما بين 60 إلى 70 بالمائة من نواب البرلمان الحالي اشتروا مقاعدهم”.

عبد الصمد بلكبير (أستاذ جامعي):
الأزمة خطيرة في المغرب والدولة هشة

لم يجد ذ عبد الصمد بلكبير أفضل من هذه العبارة النديرية كتوطئة لمداخلته، حيث أكد دون أن يرف له جفن: “إننا نعيش في المغرب فتنة مفاهيمية وهي مقدمة – لا قدر الله لفتنة سياسية”، شارحا فكرته أكثر: “إن المشكل في المغرب لا يكمن في الواقع بل في فهم هذا الواقع”، وعاب على النقاش، موضوع الفساد أنه يتم “انطلاقا من المدخل السيكولوجي”، وهذا في رأيه “غير سليم”، وكم كانت مفاجأة الحاضرين كبيرة، حيث انطلق بعد ذلك ذ بلكبير في تضمين مداخلاته ما يمكن تسميته ب “الإفشاءات، إذ لم يتورع عن إسناد بعضها لمسؤولين كبار في الدولة، حيث قال مثلا: “إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تكن في الواقع سوى وسيلة لإفساد الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث أن المستفيدين من ريع تلك المبادرة كانوا هم أولئك الذين استخدموها في الحملة الانتخابية” بصدد ما يقع من “تحريك” على مستوى قيادات الأحزاب حيث قال: “إن القصد من ذلك هو طرد شيوخ الأحزاب الذين يستطيعون قول لا”.

وبصدد موضوع الفساد المالي، قال بلكبير: “إن مشكلة الفساد ترتبط بطبيعة النظام السياسي وليس لأسباب أخلاقية” شارحا: “إن جذور الفساد موجودة في نوع من الرأسمالية التي توظف الفساد للانحطاط”، وبالتالي حسب رأيه فإن الفساد “نظام مترابط بين الداخل والخارج”.