سيدي اسحاق مراكش

توزيع عربات على تجار سيدي اسحاق بمراكش وتوطينها على حساب معلمة تاريخية “المارستان “

مراكش : المسائية العربية

سيدي اسحاق مراكش

تم توزيع عربات استفاد منها تجار سوق سيدي اسحاق بمراكش، هذه المبادرة  وجدت استحسانا كبيرا من المستفيدين وأيضا بعض الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي، لأنها ستخفف حسب المسؤولين من الفوضى والعشوائية واحتلال الملك العام من طرف بائعي الخضر والفواكه…

ويبدو أن التوزيع الذي أشرفت عليه السلطات المحلية بمراكش، لم يراع كثيرا جانب حق الطريق، لأن تصفيف عربات بطريق ضيق يفضي إلى دار القرآن وحي أزبزط، ، يشهد يوميا ازدحاما كبيرا بسبب العربات المجرورة وحركة السير الكثيفة التي تصل أحيانا إلى حد الاختناق. هذا التصفيف  وعدد العربات المخصصة يساهم في استمرار الازدحام  وارتفاع عدد الباعة المتجولين ، 

إحاطة المستوصف التاريخي بالعربات المجرورة، وتشكيلها حزاما يطوق كل الممرات المؤدية إليه، يعد تبخيسا لمكانة المستوصف، على اعتبار الرمزية التي يحملها والقيمة التاريخية التي تؤهله لاحتلال المراتب الأولى في الآثار المثيرة لاهتمام السياح الغربيين وفي مقدمتهم الفرنسيين.

، وللإشارة فهذا المستوصف المعروف بالمارستان، كان يقدم مجموعة من العلاجات لتوفره على العديد من الاختصاصات قبل أن يصبح أول مقر لاستشفاء المرضى العقليين، وهو ثاني مرستان بني في القرن السادس عشر في العصر السعدي بعد مرستان بني قرب ساحة جامع الفنا في الثالث عشر في عصر الموحدي ولم بعد له اثر اليوم.

وحسب المؤرخين فإن مرستان سيدي اسحاق استمر في تقديم خدماته للمرضى العقليين إلى حدود سنة 1930 .وقد قارنه أحد المؤرحين الغربيين بمستشفيات باريس في بداية القرن العشرين ، بل منهم من اعترف بتفوقه على تلك المستشفيات على مستوى الخدمات المقدمة، 

فتوزيع العربات إذا كان يحل جزءا من معضلة، فهو في الوقت ذاته يبخس معلمة سيدي اسحاق مكانتها وما تستحقه من اهتمام، ويعيد تكريس الفوضى بشكل آخر، ويطمس ذاكرة مراكش الحاضرة المتجددة

محمد السعيد مازغ