Sans_titre3_634115095

رحلة يساري مغربي إلى أمريكا: الماركسية تمكن الإنسان من تجاوز التناقضات الفاحشة والصارخة

المسائية العربيةSans_titre3_634115095

انطباعات من رحلة يساري مغربي إلى أمريكا: الماركسية تمكن الإنسان من تجاوز التناقضات الفاحشة والصارخة، وتمكن الإنسان من العيش كإنسان اجتماعي في انسجام مبدع مع الطبيعة

عبد الغني القباج مناضل يساري، أزهرت قناعاته الجذرية ضمن الجيل المؤسس للحركة الماركسية في أعقاب انتفاضة 23 مارس 1965، وتحمل بعد محاكمة 1976 راية جيل الاستمرار ضمن من لم  يعتقدوا بأنه لم يتبقى من التجربة سوى شيء من الحلم وكثير من الرماد. شيوعي بموقفه الاممية المعلومة، بانفتاحه على فكرة التغيير وانخراطه في الصيرورات الثورية أينما حل و ارتحل، بأوروبا أو بأمريكا أسوة في ذلك بحاله المعتاد في بلده، مذ تعرفنا عليه استاذا جديرا بهذا الاسم إلى مؤسسا ومنشطا لثقافة الصورة ولدور السنيما في الارتقاء بالوعي السياسي الجماهيري تأثر في ذلك بالرواد من أمثال (دوس سانتوس بيريرا ) و(مارتن سكوسيزي) و(فيتوريا دي سيكا ) و( أكيرا كوروساوا ) وأخرين ممن تمتع بافلامهم رواد الاندية السنمائية طلية العقدين أو الثلاثة عقود من القرن الفارط.

بلغته المكثفة، وبرؤيته الماركسية المتفائلة ، متوسلا مقاربة مقارنة تمتح من النظرية وتستعيد التاريخ المتحقق، لتعليل المحاججة ودمغ الفكرة بالفكرة، يقربنا من جملة ما تولد عن احتكاكه بالمتجمع الامريكي.

المسائية العربية : عبد الاله المهَمّة

المسائية العربية  : شكلت “موسكو” كما “بكين ” أو “هافانا ” عواصم جديرة بالزيارة للتعرف عن قرب ولتلمس تمظهرات البناء الاشتراكي وتجلياته السوسيو ثقافية والسياسية بالنسبة للعديد من اليساريين المغاربة الذين ارتبطوا منهم نقديا بتجربة قيل عنها ” مستنفذة” أو بالأحرى قضي في حقها بالزيغ عن توجهات الثورة الثقافية التي قادها الزعيم ماوتسي تونغ، بالسقوط. فكيف آثرت كيساري –شيوعي تربى في أحضان الحركة الماركسية المغربية السفر إلى أميركا ؟ أهي مراودة لك من لدن ما يسمى ب” الحلم الامريكي ” أم هي مسألة تتصل بغير هكذا من الاعتبارات؟

عبد الغني القباج: لم أفكر سابقا في السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وليس لي أدنى عقدة للسفر أو الاستقرار في أمريكا أو الصين أو كوبا أو غيرها.. لأنني ملتزم بمبادئي و فكري و رؤيتي للإنسان. وتحدث في مسار حياة الإنسان أحداث تفرض عليه مثل هذا السفر أو لنقل الحياة خارج الوطن. كيساري ماركسي فكرت في السفر إلى الاتحاد السوفياتي والصين. لكن كان اسمي، العائلي فقط، على لائحة المطلوبين من طرف بوليس الديستي (مديرية مراقبة التراب الوطني) منذ نوفمبر 1974، تاريخ الحملة القمعية والضربة الكبرى التي تلقتها الحركة الماركسية اللينينية المغربية. ومع ذلك غامرت وسافرت مع الرفيق عبد الإله بنعبد السلام إلى فرنسا في صيف 1982 للقاء بعض الرفاق الذين لجأوا إليها، واختلفوا مع القيادة التي استقرت في باريس، لإطلاعهم على تبلور و استمرار “يسار 23 مارس” منذ 1979 الذي قطع مع “23 مارس” “باريس” التي أصدرت مواقفها الجديدة في مقال “الوعي الديمقراطي والوعي المتخلف” في العدد الاول من “جريدة أنوال” في نوفمبر 1979. والتقيت آنذاك الرفيق محمد محجوبي و الرفيق الصديق.. كما التقيت الرفيق عزيز لمنبهي.

فأول مرة زرت الولايات المتحدة الأمريكية ، كانت سنة 2007، و خصوصا بعض مدن ولاية كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، سان ماتييو، ساكرامينتو (عاصمة الولاية) و مكثت فيها أربعة أشهر.

1- أنت تعرف أنه مع سرعة انتشار الكتب والثورة المعلوماتية والإنترنيت وثورة وسائل الاتصال الحديثة ، أن بإمكان الإنسان اكتساب تصور عن أي شعب ومجتمع وعن أي نظام سياسي. ورغم ذلك هذا التصور يبقى ناقصا. وللمزيد من موضوعية المعرفة العلمية بالواقع الملموس لأي مجتمع أو لأي نظام سياسي، سواء الاجتماعي والثقافي والسياسي وألاقتصادي، فإن العيش داخل هذا المجتمع والنظام السياسي مهمة أساسيه تنظاف إلى البحث المعرفي عبر القراءة و وسائل الاتصال الحديثة المذكورة، بالنسبة لتحليل واقع الشعب والمجتمع والنظام السياسي ومعرفة وعي وثقافة وعقلية وسلوك هذه الشعوب والمجتمعات.

2- السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية والعيش فيها لمدة، وهي بلاد النظام الرأسمالي الأكثر تقدما في العالم، هي سفر إلى شعب ومعرفة شعب، سفر أو حياة تمكنك من اكتساب معرفة علمية سوسيولوجية، تساعد على استيعاب أفضل لما راكمته من معرفة حول النظام و المجتمع الرأسمالي في أمريكا و غير امريكا، بل و يمكنك  هذا السفر ،من معرفة لماذا و كيف يستطيع نظام الدولة الرأسمالية في أرقي تجلياتها، الذي تصنعه الشركات الرأسمالية الكبرى، يتحكم في المجتمع وفي الشعب. كما يمكنك أيضا ، من معرفة الإيديولوجية التي تجعل الشعب يقبل نظامه السياسي ومجتمعه رغم النقد الموجه له، وكيف يعيش الشعب الأمريكي تحت سلطة هذا النظام/الدولة منزوع الإرادة في وضع أرقى مظاهره، الاستلاب.

3- طرح ماركس وإنجلز، وفق رؤيتهم في نهاية القرن التاسع عشر، أن الثورة الاشتراكية بقيادة البروليتاريا ستنطلق في البلدان الرأسمالية الاكثر تقدما. وأنت تعرف الخلاف بين الاشتراكيين في الأممية الثانية التي تبنت موقف ماركس و إنجلز واعتبرت أن الثورة مستحيلة في بلد مثل روسيا، في حين أن لينين و البلاشفة تجاوزوا هذا التصور وطوروه من خلال الممارسة وطرحوا أن الثورة الاشتراكية ممكنة في بلد غير متطور رأسماليا، مثل روسيا. وهذا يؤكد أن تاريخ الإنسانية لا يسير برغبات الأفراد، بل بنضج الشروط الموضوعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والواقع الملموس الذي تعيشه الطبقات الشعبية ووعيها الثوري لهذا الواقع، وتوفر الشرط الذاتي، أي الحزب الثوري وبالتالي الثورة الاشتراكية أو الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية هما مستقبل البشرية لأنقاد الارض والإنسان من الدمار، لأن عوامل مادية اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية عميقة أصبح معها الانتقال إلى الاشتراكية عالميا ليس فقط ممكنا بل ضروريا لإنقاذ البشرية من الهمجية والحروب والاستغلال الطبقي الذي لم يسبق لتاريخ البشرية أن عاشت مثل ظروف الرأسمالية اليوم و مثل توسيع الهوة، محليا وعالميا، بين طبقة الرجوازية الرأسمالية المسيطرة على ثروات العالم من جهة و البروليتاريا والطبقات الكادحة والمحرومة من جهة أخرى، بين و توسع الهوة الاقتصادية و التكنولوجية و العلمية بين بلدان الرأسمالية المتقدمة أمريكا وأروبا و اليابان وبلدان العالمين الثالث والرابع في آسيا وإفريقيا و أمريكا الجنوبية. وخلاصة القول أن تعيش هذا الواقع في دولة رأسمالية و مجتمع رأسمالي الأكثر تطورا في العالم مسألة مهمة و ضرورية بالنسبة للتحليل الماركسي ليخرج من الإديولوجيا، إلى العلم و المعرفة العلمية.    

4- وبالفعل لدي رغبة عارمة لزيارة الصين والعيش فيها مدة للتمكن من معرفة علمية وموضوعية حقيقية للمجتمع الصيني وثقافته وسلوكه الاجتماعي والسياسي ولمعرفة علمية و موضوعية للنظام الصيني، رغم أني قرأت بعض الكتابات الحديثة لكتاب صينيين وغير صينيين حول المجتمع الصيني واقتصاده وسياسة نظامه السياسي . لقد اكتشفت أن سمير أمين يحلل واقع الصين اليوم بموضوعية علمية في تحليلاته التي درست واقع الصين اليوم و خصوصا (Samir Amine : La voie chinoiseوحواره مع جريدة “الأهرام” يوم 24 يناير 2014 و كتابه الاخير “الصين”) أما عدد من المحللين سواء صينيين و غربيين فإنهم يفتقدون للمنهج و للموضوعية العلميين، إذ بعضهم يعتقد أن الصين ستلتحق ببلدان الرأسمالية المتقدمة و ولت ظهرها للاشتراكية، كما يفتقد عدد من الماركسيين الأرثودوكسيين صينيين و غيرهم ،لهذا المنهج و الموضوعية العلميين إذ يعتبرون أن “السياسة الصينية خانت قيم الاشتراكية”، في حين أن  قادة الحزب الشيوعي الصيني يؤكدون أن الطريق التي اختارتها الصين هي “طريق الاشتراكية بألوان الصين”.  

 5- أُومن بمبدإ أممي للإنسان، لأن اختلاف ثقافات و معتقدات و أجناس و أصل الشعوب لا تعني أن هناك اختلاف في إنسانية الإنسان المغربي عن إنسانية الإنسان الأمريكي او الصيني أو الإفريقي أو الروسي أو الأسيوي… و أتحدث هنا عن إنسانية الإنسان بمفهومها الماركسي. لأن هدف ماركس كان دائما تحرر الإنسان من جميع أشكال الاستغلال و الاستلاب. التحرر هنا يعني بالنسبة لماركس تغيير الشروط الاجتماعية التي تنتج الاستلاب و الاستغلال. و الملكية الخاصة هي شرط محدد أساسي من محددات الاستلاب و الاستغلال. و يلخص ماركس هذه الفكرة عندما يبلور تصوره لمجتمع تُلـْغَى فيه الملكية الخاصة إذ يقول “و بالتالي فقط الطبيعة تظهر كأساس التجربة الإنسانية و كعنصر حيوي للواقع الإنساني. الوجود الطبيعي للإنسان يصبح بالتالي وجوده الإنساني و الطبيعة نفسها تُؤَنْسَن. المجتمع هو تحقيق وحدة الإنسان مع الطبيعة، تحقيق الإنسان الطبيعي و إنسانة الطبيعة”. (Manuscrits de 1844, Paris, Editions Sociales, 1972)

6- لقد كرر الاقتصاديون عبر العالم، حتى عدد من الاشتراكيين، دون كلل أن رؤية ماركس حول الدورات الاقتصادية تجاوزها الزمن بشكل كامل والبعض، مثل فوكو ياما الذي أقام جنازتها في كتابه “نهاية التاريخ”.. أما غوردن براون الذي صرح قبل الانهيار المالي و بنك ليهمان، أكبر بنك في أمريكا، أن دورات الانكماش الاقتصادي انتهت، و نعت من لا زال ماركسيا بالدغمائية و بأنه خارج الزمن و العولمة و التطور فقد بلع لسانه عندما انفجرت الأزمة المالية سنة 2008. و لم يجف حبر أفكار فوكو ياما و غوردن براون و غيرهم حتى انفجرت أزمة مالية اقتصادية عميقة زلزلت الاقتصاد الأمريكي و الاقتصاد الأوربي لدرجة أن البرجوازية و منظريها في الاقتصاد لم تكن و ليست لهم أدنى فكرة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العميقة التي ضربت إسبانيا و إيطاليا و اليونان و أصبحت مالية أوروبا و عملة اليورو مهددة بالانهيار. و اليوم فإن أفكار كارل ماركس التي قاومت الزمن و الانتقاد و تتجدد باستمرار بمفكرين مناضلين، حتى في الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت ذات أهمية. فقد تراجع فوكوياما عن أفكاره المشار إليها سابقا ، أما غوردن براون فقد بلع لسانه. و اليوم يمكن اعتبار أن عدد من المواقف اليسارية التي تدافع عن الاشتراكية-الاجتماعية التعددية الليبرالية و الرأسمالية هي التي يجب رميها في مزبلة التاريخ، لأن كبار الاقتصاديين و الرأسماليين في الولايات المتحدة الأمريكية استنجدوا بكتاب “الرأسمال” لكارل ماركس لفهم أزمة الرأسمالية التي انفجرت سنة 2008 و التي انتقلت ككرة ثلج من أمريكا إلى الاقتصاد الأوروبي واليورو، أزمة بدأت في إسبانيا و إيطاليا و انتقلت إلى اليونان مما يشكل مؤشرا قويا على انهيار اقتصادي رأسمالي عالمي قادم مستقبلا سيكون أكبر و أعمق من أزمة 2008. لقد اعترف اقتصاديون رأسماليون أن الرأسمالية حاملة لعوامل القضاء عليها (ستيغلر الحائز على نوبل في الاقتصاد) بالنظر لكون النيو- ليبرالية ليست سوى رأسمالية متوحشة أصبحت تنتج البطالة و تدهور الأوضاع الاجتماعية و توسع الفقر داخل الفئات الاجتماعية الهشة التي تتوسع باستمرار و تدمير ممنهج  للارض و الحياة.  

7- ما علينا… و بالعودة لملاحظتك التي بلورتها كالتالي “ارتبطوا منهم نقديا بتجربة قيل عنها ” مستنفذة ” أو بأخرى قضي في حقها بالزيغ عن توجهات الثورة الثقافية التي قادها الزعيم ماوتسي تونغ. فكيف آثرت كيساري –شيوعي تربى في أحضان الحركة الماركسية المغربية السفر إلى أميركا ؟”

أعتبر أن نقد تجربة الاتحاد السفياتي من طرف عدد من الرفاق والرفيقات الذين كانوا منخرطين في تنظيمات الحركة الماركسية اللينينية المغربية جاء على إثر تطور الحركة اليسارية الماركسية الناهضة في العالم وتبنيها لبرنامج ثوري، والتي تزامنت مع اختطاف واغتيال المهدي بنبركة وتشي غيفارا، من ضمنها الثورة الفلسطينية في المنتصف الأخير من ستينات القرن الماضي و خصوصا و الثورة الثقافية الصينية التي اشرت إليها أو نضال الشعب الفيتنامي ضد الاحتلال الأمريكي و تبلور الحركة الماركسية اللينينية الفلسطينية و نهوض حركة التحرير في عدة بلدان إفريقية التي كانت بقيادة حركات ماركسية و ثورة الشباب و الحركة العمالية الشابة في فرنسا و بعض الدول الأوروبية في مايو 1968. لقد كان المناخ العالمي مناخا ثوريا و مؤثرا في الحركات اليسارية المحلية. وبالتالي تبلور نقد التيار الإصلاحي داخل الحركة الماركسية ونعته بالانحرافية (Le révisionnisme) وهو مصطلح لنقد بعض التيارات التي تخلت عن الأطروحات الثورية الماركسية اللينينية. وكما نعرف أن برنشتاين كان متزعما للتيار التحريفي داخل الحركة الماركسية في ألمانيا ، كما تزعم هذا التيار جان جوريس في فرنسا. ويسمى تيارا تحريفيا لأنه حرف أطروحات ماركس، إذ يعتبر التيار التحريفي أن الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية لا يفترض بالضرورة ثورة عنيفة كما يطرح ماركس، بل سيكون هذا الانتقال بطريقة تدريجية عبر إصلاحات من داخل النظام الرأسمالي. و هذا ما أدى بحركات ماركسية إلى بلورة يسار ماركسي جديد.

8- وبالتالي اليساري الماركسي فعلا، في اعتقادي، قادر على الانسجام المبدع مع الواقع الذي هو فيه في أي مجتمع من العالم ،لأنه يعيه جيدا ويعرف الواقع وعلاقاته الاجتماعية وليست له خلفيات ذاتية وشوفينية. والناس الذين تعرفت عليهم هنا يحترمون آرائي ويستطلعونها ، كما أنها  تطرح عليهم أسئلة. ليست لدي أية عقدة أو موقف سلبي من العيش في أمريكا. ما تبلور لدي من رؤية موضوعية للواقع في أمريكا هو أن الاصطفاف الطبقي في الولايات الولايات المتحدة الأمريكية واضح.. وكل طبقة مهتمة بمصالحها.. الرأسماليون لهم قوة كبيرة على المجتمع.. الدولة تدعمهم بقوة.. وكل وسائل الإعلام في خدمة الرأسمالية ولا مكان للأفكار التقدمية والاشتراكية..

هنا كثير من الحركات الصغيرة ماركسية واشتراكية وفوضوية..(سأعود لهذه الحركات الماركسية ووضعها هنا) لكن نمط الحياة يحاصرهم ويهمشهم و نمط الرأسمالية و الآلة الأمنية و المخابراتية تشتغل باستمرار لضرب مصداقيتهــم.

Sans_titre3_967322034

9  هل سفري للولايات المتحدة الامريكية مراودة لي من لدن ما يسمى ب” الحلم الامريكي ” أم هي مسألة تتصل بغير هكذا من الاعتبارات؟

 وهل تعتقد أن التزامي الراسخ بجوهر ماركسية ماركس ومنهجها الدياليكتيكي واجتهادات ماركسية ثورية حديثة ومبدعة نقدية جذرية لرأسمالية اليوم المعولمة وللرأسمالية التبعية (آخر كتاب في الموضوع قرأته هو “قانون القيمة المعولمة” لسمير أمين)، مجرد وموضة “mode”؟ حتى يراودني ما سميته بـ”الحلم الأمريكي”؟ و هي اجتهادات ماركسية لمفكرين مناضلين ماركسيين عرب ومغاربيين ومن أمريكا الجنوبية ومن فييتنام والصين وأروبا.

إن ماركسية ماركس والاجتهادات التي أغنتها وفق تطور الرأسمالية المعولمة والرأسمالية التبعية دون تحريف جوهرها ومنهجها المادي الدياليكتيكي تمكنني من الاندماج العقلاني والكلي والمنسجم والملتزم بواقع الطبقات الشعبية المغربية الكادحة والمحرومة (الطبقة العاملة وعموم الفئات الكادحة من فلاحين/فلاحات وأجراء/أجيرات ومحرومين/محرومات).

فالماركسية بلورت البراكسيس، أي الوحدة المبدعة للنظرية الثورية بالممارسة الثورية. ولأن الماركسية تحررني و تحرر الإنسان من جميع أشكال الاستغلال والاستلاب وتمكن الإنسان عبر البراكسيس من استعادة كامل إنسانيته. الماركسية تمكن الإنسان من تجاوز التناقضات الفاحشة والصارخة، وتمكن الإنسان من العيش كإنسان اجتماعي في انسجام مبدع مع الطبيعة ومع الاشكال الثقافية التي يبدعها الإنسان من اجل سعادته. وتسلح الوعي والممارسة بمنهج نقدي مستمر جدلي لوعينا و ممارستنا. إنها تشكل إنسان المستقبل ومجتمع المستقبل الإنسان المستعيد لإنسانيته والطبيعة المستعيدة لإنسانيتها. الماركسية تمكن من فهم جدلي لتاريخ الإنسانية والأشكال الاجتماعية التي بلورها الإنسان وتحدد نسبيا مآل تاريخ الانسانية تقدمها وتخلفها الأخطار التي تواجهها الإنسانية والطبيعة والحياة فوق الأرض وثورات الشعوب المقهورة والمهدورة من اجل تحررها واستعادة إنسانيتها. الماركسية تمكن الإنسان من بلورة علاقة جدلية مبدعة بين إنتاجه المادي الاقتصادي وإنتاجه اللامادي الثقافي والفني والمنظومات المفاهيمية العلمية والفلسفية وغيرها.

كل هذا يجعلني أعيش واقعي ومجتمعي المغربي ومجتمعي العالمي المادي في انسجام مبدع و جميل و رائع مع مبادئي و قناعاتي. فأنا مواطن مغربي عالمي.