untitled-3

رسالة مفتوحة الى وزير العدل والحريات بصفتكم رئيس النيابة العامة

المسائية العربية

من محمد طارق السباعي

رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب
تحية حقوقية،وبعد

untitled-3

لي الشرف ان أكتب اليكم في اطار المناشدة الحقوقية حول القاضي محمد الهيني، والذي تعرض للعزل من مهنته بقرار إداري من المجلس الأعلى للقضاء، ولقد تتبعتم بلا شك كحقوقي التضامن الواسع معه تضامنا سياسيا وحقوقيا كبيرا معتبرين عقابه كان بسبب مواقفه وآرائه المدافعة عن استقلالية القضاء، ودوره الدستوري الطبيعي في حماية حقوق وحريات المواطنين .
لقد تقدم بطلب الانخراط في مهنة المحاماة والتي أحببتها منذ مزاولتك لها سنة 1984 من خلال دفاعك ومتابعتك لملفات الحقوقيين و “السلفيين”، والمتابعين في قضايا النشر والصحافة وسطع نجمك في الاعلام ايضا من خلال مرافعاتك دفاعا عن زميلك بنكيران حينما كان مديرا لجريدة “التجديد”، وعن رشيد نيني حينما كان مديرا لنشر “المساء” ، واشتهرت بمناصرتك لمبدأ حرية الصحافة بالمغرب وتونس
كما انك أسست منتدى الكرامة لحقوق الإنسان سنة 2006 واستقلت من رئاسته حفاظا على استقلالية هذا الإطار الحقوقي.
فالكثير من الحقوقيين ورجال القانون يعتبرون الهيني رمزا للقاضي الذي يصدح بكلمة الحق دون الخشية من لومة لائم، حتى لو تعرض للعزل والتضييق ، ومعاناته يعرفها الجميع فهو بدون راتب، وبدون معاش أيضا، رغم أنه قضى أكثر من 17 سنة يزاول مهنة القضاء، ويسعى إلى تطبيق مفهوم العدالة في البلاد.
استاذي العزيز
لقد كان قرار قبول مجلس هيئة المحامين بتطوان للاستاذ محمد الهيني بجدول هيئة المحامين بتطوان بردا وسلاما بل قرارا شجاعا وحقوقيا بكل ما لحمولته من معنى فقد استحضر مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومنها حق التظلم والذي يكفل الحقوق والحريات المعترف بها ، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية، فقرار هيئة المحامين بتطوان اثلج صدور كافة الحقوقيين ، هكذا كانت مجالس هيئات المحامين وكانت جمعية هيئات المحامين تنصر المظلومين وتدافع عن الحق دون تردد وكانت تقبل في صفوفها مناضلين شرفاء عوقبوا عقوبات قاسية بسبب دفاعهم عن قضايا الحرية والديمقراطية ومنهم من صدرت في حقهم أحكام بالاعدام في قضايا سياسية .

ولم يسبق لهذه الهيئات ان قامت بطرد عمر بنجلون وعبد الرحمان بنعمرو وأحمد بنجلون ومحمد اليازغي رغم قضائهم لسنوات من الاعتقال السياسي فهم معارضون للسياسة اللاشعبية واللا ديمقراطية والمتعارضة مع المواثيق الدولية في أن يكون البشر أحرارا، ومتمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف والفاقة، لتكون السبيل لتهيئة الظروف لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وكذلك بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
زميلي المحترم

أعلم جيدا ان لكم الحق في ان تطلبوا من الوكيل العام بتطوان ان يستأنف قرار مجلس هيئة المحامين فأنتم لا زلتم رئيسا للنيابة العامة حتى تتشكل السلطة القضائية المستقلة

اناشد حقوقيتكم وصدق مشاعركم واستقلال قراركم ، فالاستاذ محمد الهيني صديق لكافة الحقوقيين ، ولا شك أنكم ستغلبون جانب الحكمة والتبصر ،

فالحقد داءٌ دفينٌ ليس يحمله.. ..إلا جهولٌ ملـيءُ النفس بالعلل

وتقبلوا فائق تقديري