small-oil-presser-mill-for-sun

“طحنو ، مّو “

المسائية العربية

 بقلم محمد السعيد مازغ%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%ba

رحم الله من قال : 

وما من يدٍ إلا ويد الله فوقها    وما من ظالمٍ إلا وسيُبلى بأظلمِ.

لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدراً  فالظلم آخره يفضي إلى الندمِ.

تنام عيناك والمظلوم منتبه   يدعو عليك وعين الله لم تنمِ.

عبارة تحمل كلمتين ذات مدلول عميق يستمد اصوله من قاموس السلطوية والاستبداد، فمنذ القديم كان يطحن القمح والشعير والذرى وغيرها في مطاحن تقليدية أو عصرية، فيتحول من مادة صلبة جافة، إلى طحين قابل للدّلك والعجين وتسويته على اشكال مختلفة، ورغم ما بلغته الانسانية من عنف وهمجية و حروب دموية ، لم يكن تفكير الشعوب يصل إلى درجة الجهر بطحن الانسان حيا وسحقه داخل شاحنة الأزبال ، وأمام مرأى ومسمع من عموم الناس. أما الكلمة المرادفة ففيها سب للأصول، ومسّ باغلى ما يعتز به الانسان في حياته،  إنها الأم التي جعلت الجنة تحت أقدامها، وهذا إن صح ما تداولته بعض المواقع الاخبارية في أن مسؤولا تفوه بهذه العبارة في وجه بائع السمك،معتقدا ان الكلام يطلق على عواهنه، ولا يكون له أثر ولا وقع في نفسية المتلقي، في حين يعتبر ذلك قمة الاستفزاز ، فكلمة ” طحنو مو ” تحمل أقصى غايات الإهانة والاحتقار، والسلطوية التي مازال يتشبت باهدابها بعض المسؤولين دون أن يأخذوا العبرة ويستفيدوا من دروس التاريخ، وما شهدته بعض  المجتمعات من تحولات بنيوية، وانقلابات وغضب كاد يأتي على الأخضر واليابس بسبب اعتداء لفظي أو جسدي، يلزم بأخذ الحذر والحيطة تجنبا لأي منزلق قد يدفع بهذا البلد الأمين ـ لا قدر الله ـ إلى الفوضى والفتن.

نحن لن ولا نرضى لبلادنا أن تعمها الفوضى، كما لا نقبل بمن يدفع بوطنه إلى الهاوية، فالمغرب خطا خطوات جبارة في ميادين شتى جعلت الكثير من الدول سواء البعيدة او المجاورة تراقب المغرب إما بعين الاعجاب والتنويه بما حققه من منجزات، وما حصل عليه من نتائج،  او بعين الحسد والغيرة، وكلما وجدت هذه الاخيرة الفرصة مواتية، إلا وسعت بكل امكانياتها المادية والبشرية إلى النيل من سمعته، والتشويش على مشاريعه، والتشكيك في مصداقيته، وكما يقال، فأحسن علاج وقائي هو تعميق الوعي الإنساني بالحقوق والواجبات، والحرص على الديمقراطية والمساواة، وغرس روح المواطنة الحقة في نفوس الناشئة ، وذلك من خلال اصلاح المنظومة التعليمية، والصحة والعدالة.

خرجت مسيرات واحتجاجات بعد علم المواطنين بما جرى لبائع الاسماك في الحسيمة، وشارك الشباب في هذه المسيرات بشكل مثير للانتباه، حيث عبروا عن تنديدهم لسلوكات بعض رجال السلطة، كما طالبوا بفتح تحقيق جاد ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مطالب مشروعة، لا تتنافى والأوامر الملكية الصادرة في هذا الشأن، والتي أكدت بالملموس، أن ما وقع من ظلم وتعسف يبقى معزولا، وغير مقبول ، ومن تم اعطت اوامرها بالضرب على يد كل من سولت له نفسه الركوب على القانون والمس بحقوق المواطنين.

بعض المواطنين تخوفوا من هذه المسيرات، ووضعوا علامات استفهام حول توقيتها، والجهات التي تحركها، بل ذهب البعض إلى اعتبار أن بعض الجهات الخارجية المعادية للمغرب هي التي تحرك القوافل البشرية وتدعمها سعيا في تأجيج الغضب الشعبي، وبالتالي الدخول في غياهيب الفتنة والفوضى العارمة،ورغم أن هذه الادعاءات لا تستند إلى دلائل ولم تؤكدها اية جهة مسؤولة،  وانا شخصيا، اجد نفسي عاجزا عن تاكيد او نفي ذلك، إلا أن الثابت هو أن الشباب الذين شاركوا في هذه المظاهرات الاحتجاجية كانوا اكثر نضجا وحرصا على الامن والامان، ولم يصدر منهم أي سلوك مرفوض مجتمعيا، مما يجعل احتجاجهم مشروعا ، وموقفهم سليما.