%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%ba

عقلية الإقصاء ومصادرة حق الآخر “حمّاد القباج وعبد الرحمن المغراوي فقهاء أم سياسيون!؟ “

المسائية العربية

محمد السعيد مازغ%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%ba

كنا نعتقد في وقت مضى أن رجال الدين هم قدوتنا، نقدرهم ونُكِنُّ لهم المحبة والمودة، كان كلامهم يؤثر فينا ويثير مشاعرنا، فنصغي لهم باهتمام وتأذب، وأحيانا نحفظ كلامهم عن ظهر قلب، ونفتخر بهم في المجالس والملتقيات،.، لم نكن في حاجة إلى استعمال ملكة العقل من أجل التحقق من صحة ما يروون لنا من أحاديث وروايات، وما يُوجّهوننا به من حكم و مواعظ و سير ، ولم يكن يوما يدخلنا شك في أن هؤلاء الفقهاء يمكن أن تسرقهم السياسة، وتلهيهم عن ذكر الله، أو يتحَوّلوا إلى أبواق تمجد حزبا سياسيا معينا، وتدم الآخر.. تلصق صفة الطهارة والمصداقية على هذا، وتنعث الآخر بالفسوق والعصيان وخيانة الأمانة، وأكثر من ذلك، تكفر من يخالفها الرأي ، وتلصق به أبشع النعوث ،مخالفة قوله تعالى :

“يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ “

أنا شخصيا لم أستغرب حين أبدى  المدعو حماد القباج رغبته في الترشح لاستحقاقات 7 أكتوبر   باسم العدالة والتنمية بمراكش، لأنني أومن بحرية الإنسان في اختيار الهيئة السياسية التي تبدو له مناسبة، ومن حقه أن ينخرط في دوالبها ويتعايش مع أفكارها ومبادئها،

كما أن ترشحه لكرسي البرلمان الدافئ ، و خروجه أو إقصاءه من تلك اللوائح الانتخابية لم يكن يعني بالنسبة لي شيئا ، على اعتبار أن الأجهزة الأمنية المغربية، بحكم تجربتها الميدانية المحترمة، أصبحت لها  القدرة على الفرز بين الصالح والطالح، وهذه التجربة مكنتها ايضا من توفير الأمن والاستقرار، ، وبفضل يقظتها، تم قطع الطريق على الجماعات المتشددة، والأشخاص الذين يتنكرون وراء جلباب التقوى وهم في حقيقة الأمر قنابل موقوثة، لا تتقن سوى زرع الفتن، والدعوة الى العنف والكراهية، وتخوين الناس، وفرض الوصاية عليهم، كما أن من حق أي إنسان يرى أنه متضرر من قرارات تعسفية، أو بريئ من تهم جائرة ، أن يلجأ إلى القانون لينصفه. ويرد له الاعتبار.

أعود إلى ما قاله حماد القباج  في تدوينة على صفحته بالفايسبوك حتى نستشف منها بعض الخيوط عسى ان يهدينا الله وإياه بها إلى الصواب” يقول : ” لقد توصلت بفيديو وصوتيات وصور المجلس الذي دعا فيه والدنا الشيخ المغراوي -غفر الله لنا وله- بعض إخواننا من مؤطري جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة للتصويت على حزب الأصالة والمعاصرة .. ”

وأضاف القباج : “ترددت في نشر مضمون المجلس رجاء أن لا يكون كذلك وأن يعالج الشيخ موقفه دون إصرارٍ ولا أضرار”، مضيفا “لكن حسمت موقفي -بعد أن دافعنا عن الشيخ مرات ودفعنا عنه هذه التهمة كرات- للأسباب التالية:

1 قال الله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)
وهذه أمور شرعية وليست شخصية.

 ويضيف   : قضية دور القرآن قضية هامة ولها جوانب حسنةٌ لكن أهم منها وأعم قضية الإصلاح السياسي الحقيقي الذي انخرط فيه بلدنا والذي سيجعله بإذن الله في مصاف الدول المتقدمة التي يحل فيها القانون والعدل والكرامة محل التحكم المهين،
والتي ستفتح فيها دور القرآن إن شاء الله بالحق والقانون وليس بالتلاعب والتهديد والمساومة الانتخابية؛
فإن الحُرَّةَ تجوع ولا تأكل بثديها

..
وإنَّ ما عند الله لا يُطلبُ بغير رضاه.

ان مجرد الاطلاع ولو بعجالة على ما  قاله احماد القباج  في حق الشيخ المغراوي يؤكد بالملموس اننا أمام شخصية إقصائية،تعطي لنفسها الحق في اختيار الهيئة السياسية التي تؤمن بها، وتصادر حق الآخر في ممارسة حقه الدستوري.ولا أستبعد ان تكون الخلفيات وراء ذلك تصفية حسابات شخصية أو مصلحية ولا علاقة لها بالشرع ، وما دفعني لاتخاذ هذا الحكم هو : 

ـ  لو كان القباج صادق السريرة، حسن الطوية، فكان بإمكانه الاتصال بالشيخ وتنبيهه مما وقع فيه من “محظور “، وأن ينصحه بالحسنى، حتى “يعالج  موقفه دون إصرارٍ ولا أضرار”. وحين يتعذر ذلك، وتفشل المساعي، وتتقطع تلك الصلة التي بلغت درجة الأبوية، يمكن اللجوء إلى وسائل أكثر نجاعة ـ تحكيم من يرون أنه أهل للمهمة، 

 ـ لكن ارتأى القباج الذي توصل من جهات “مدسوسة ” لا يعلمها إلا هو : “بفيديو وصوتيات وصور المجلس الذي دعا فيه الشيخ المغراوي إلى مساندة حزب سياسي معين.”

ـ ارتأى أن يجهر “بالشهادة حتى لا يأثم قلبه” ،  بعد ان كلَّ و تعب مِن ” الدفاع عن “والده الشيخ ” مرات، ودفاعه عن هذه التهمة كرات ” ، ولم يبق أمامه خيار سوى إعلان الحرب وإبراء الذمة.

ـ اعتبر احماد القباج أن الاصلاح السياسي أهم من فتح دور القرآن، منوّها بما تحقق منذ تولّي حزب العدالة والتنمية رئاسة الحكومة، بقوله: :”
 لن أقبل أبدا أن يستغل القرآن العظيم وتعطش الناس لمقرَّاتِه المستقلة وكتاتيبه الأوقافية؛ في تنافس انتخابي لصالح حزب يريد إفساد المشهد السياسي وإجهاض مشروع الإصلاح الذي انخرط فيه المغرب مع دستور 2011″.

وفي هذا الاطار نهمس في أذن السي القباج ونقول له: لو ان الشيخ المغراوي دعا للتصويت على حزب العدالة والتنمية هل ستكون عندك نفس المواقف؟ و هل كنت ستواجهه بنفس الأسلوب؟  واي دليل لديك يثبت أن الحزب الآخر أو باقي الاحزاب السياسية المغربية يريدون إفساد المشهد السياسي وإجهاض مشروع الإصلاح؟ ولماذا لم توظف هذه الجهود وتلك العلاقات العنكبوتية في فتح دور القرآن والدفاع عنها بالوسائل المشروعة والقانون؟ أم كنت تعتبر أن فتح هذه الدور في وجه الطلبة، “لا يُطلبُ بغير رضا الله “، وأن الجهات التي تملك القدرة على فتح هذه الدور مارقة و مطرودة من رحمة الله.ولا بد من انتظار إلى أن ” يحل القانون والعدل والكرامة محل التحكم المهين” ..

على كل، أسأل الله أن يردنا إلى صوابنا، وألا يدخل فقهاءنا وعلماءنا في أدغال السياسة، يقصف بعضهم بعضا، ويخون بعضهم البعض..، راجعوا أنفسكم ٌ أيها الفقهاء الأجلاء، واتقوا الله لعلكم ترحمون..”، فالأحزاب التي تتحدثون عنها قادرة على الدفاع عن نفسها، ولها من الوسائل والإمكانيات ما يخول لها حصد المقاعد وتحمل المسؤوليات، فاتركوا الناس يختارون الأصلح منها ، أو الأقل ضررا … وتجنبوا تمريغ سمعتكم في الوحل، وتوظيفكم في أمور لا نرضاها لكم)  راه واخا تبغي الديرو السياسة، راه ما جات معاكم، ” وفي الأخير اقول للسيد حماد : التاريخ يشهد  أن من سبقكم، ارتمى في الأحضان، وتجرع مرارة الظلم والاقصاء ، وفي آخر المطاف خلص إلى قناعة تجعله يفكر مليا في اختياراته السابقة التي لم يجن من ورائها سوى الوعود والتسويف، وقد يقع في فخ السياسيين مرة اخرى، فيصبح على ذلك من الناذمين .