images

مراكش: ما بعد مؤتمر المناخ! ؟

المسائية العربية

محمد السعيد مازغ

20161117_063154

 

 

ما بعد مؤتمر المناخ! ؟  ـ سؤال عريض يطرحه الشارع المراكشي، وقلبه على تلك اللمسات الفنية، والإضافات المعمارية، والعناية المبالغ فيها أحيانا في الاضاءة والنظافة والطلاء، وتلميع الواجهات وتشجير الفراغات، التي يرجع الفضل في الانكباب عليها، والشروع في تجسيدها على أرض الواقع،  إلى مؤتمر الاطراف في الاتفاقية الاطار للامم المتحدة بشأن تغير المناخ ” كوب 22 “، و الذي نظم بالمدينة الحمراء في الفترة الممتدة من 7 إلى 17 نونبر من السنة الجارية ، والذي حضره  ما يناهز ثلاثين الف مندوب، من نحو 196 دولة، وحضور المئات من الشخصيات الوازنة وقادة الدول ومشاهير العالم.

%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%83%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b1

حدائق كتب لها أن تحيى من جديد، وتزهو بالوان الطبيعة الفيحاء، بعد أن تحولت إلى معارض تسر الناظرين، وتبعث على الارتياح، وشوارع اشرقت انوارها، وتلألأت اقواسها وجنباتها ، وأصبحت نموذجا منافسا لأهم شوارع الدول الغنية، وفنادق دخلت في صراع مع الزمن، لتستقبل ضيوف المغرب في أحسن حلة، ومطاعم راقية، جلبت أمهر الطباخين لإعداد الوجبات الغذائية، والجميل في كل ذلك، هو اختفاء المفاجئ ” للشمكالة ” وجيوش المتسولين والمعربدين، ولصوص الدراجات النارية المتخصصين في نشل الحقائب والهواتف النقالة، كما تراجعت فوضى السير والجولان، وبدت وسائل النقل بما فيها الدراجات العادية والنارية وهي تمتثل للضوء الاحمر، ولا تتجاوز خط الحدود الذي سطرته الجهات المسؤولة على مشارف اشارات المرور.

شوارع وازقة المدينة اصبحت نظيفة، حيث تم تجنيد الشباب لهذه الخدمة، ومع امطار الخير التي تساقطت في اليوم الاول من المؤتمر، اختفت آثار التلوث، وبدت المدينة ناصعة البياض، ريحها نسيم ينعش النفس، واخضرارها يفتح الشهية على الانغماس في جمال الطبيعة واصطياد حلم منفلث من عقاله.

20161117_063245

 

 

اغلب هذه التحف، أنجز في وقت قياسي، فكان الضغط الزمني، والشخصيات الوازنة من رؤساء الدول وقادة العالم ممن أكدوا حضورهم إلى مدينة مراكش، ومشاركتهم الشخصية في فعاليات مؤتمر الولايات المتحدة للمناخ كوب 22 ، وغضبة الملك على المسؤولين المحليين ،بعد أن عاين البطء الذي تسير به الاشغال، كلها عوامل، فتحت الباب للخلق والابداع، وبدل المجهود   من اجل استقبال ضيوف المغرب وتوفير كل سبل الراحة، وبالتالي إعطاء المثل في احترام البيئة والعمل على تفعيل بنوذ الاتفاقات التي التزم بها المغرب على مستوى الطاقات المتجددة، والحد من انبعاث الغازات، إلى جانب تحسين علاقة المغرب بالدول الافريقية، وبناء استراتيجيات مستقبلية لخدمة شعوبها، وبالفعل لم تذهب هذه المجهودات هباء، حيث أثارت إعجاب الجميع، واشادت بها العديد من القنوات الاعلامية العالمية.

guare-marrak

اسدل الستار عن كوب 22 ،و عاد المشاركون إلى ديارهم، و الامنيون إلى ثكناتهم، وممثلوا الامم المتحدة إلى قواعدهم ، ولم تبق سوى المدينة وسكانها وزوارها وطيور اللقلاق المعشش فوق مرتفعات قصر البديع، والكل يتساءل: ـ هل ستحافظ المدينة على هذه المنجزات؟ ومن المسؤول عن حمايتها: الساكنة، الجماعات المحلية، الولاية، وزارة الداخلية، البيئة والتعمير…..؟ وهل تستمر  المشاريع أم تتوقف إلى غاية مؤتمر دولي في نفس حجم مؤتمر الامم المتحدة للمناخ، للنهوض من جديد بالمدينة، والاعتناء بمجالها الاخضر؟ هل ستعود السرقات والجرائم من جديد ، أم ستكون الاجهزة الامنية، والتجهيزات المحدثة وعلى راسها الكاميرات المبثوثة في اهم الشوارع جاهزة للحد من سطوة المنحرفين، ورصد التحركات المشبوهة التي أضرت بالسياحة، وأعطت صورة غير مشرفة عن المغرب.هل سيضطر المواطن إلى التبول على جدران المنازل واسوار المدينة، أم ستوضع في خدمته مراحيض عمومية  ، اسئلة واستفهامات لن تجيب عنها تطمينات المسؤولين ووعودهم ، ولا الامكانات المادية المرصودة للغاية، ولكن الايام كفيلة بوضع جميع مكونات المجتمع امام مسؤولية خدمة المصلحة العامة والمساهمة في حماية المكتسبات وتنمية مدينة  مراكش العريقة.