مستعجلات ابن طفيل

مستعجلات مستشفى ابن طفيل بمراكش فوضى عارمة واختلالات متعددة

المسائية العربيةمستعجلات ابن طفيل

من يستمع إلى تصريحات وزير الصحة، وما شهدته المستشفيات العمومية من طفرة على مستوى الخدمات ، ومن يلج قاعة المستعجلات بمستشفى ابن طفيل بمراكش يدرك جيدا المفارقة الكبيرة بين القول والفعل، بل يقتنع أن الركون إلى الألم أفضل بكثير من بناء الامل على سراب يتقمص قناع العلاج والرعاية الصحية.

غرفة المستعجلات هي القلب النابض للمستشفى، والمرآة التي تعكس مدى التقدم أو التأخر الذي يشهده القطاع الصحي، لذا فهي في حاجة إلى موارد بشرية وأجهزة وأسرة وغرفا لاستقبال الحالات الحرجة والعمل على إنقاذها أو تقديم الاسعافات الأولية الضرورية او التعجيل بعمليات جراحية  وغيرها من المهام الموكولة للاطباء والاطر العاملة بالمستشفى. إلا أن الزائر لهذه الغرفة يجد العكس هو الحاصل، مرضى ممددون على الارض يتوجعون ولا من يلتفت إليهم، وآخرون قدموا في الساعات الأولى من اليوم، وما زالوا ينتظرون دورهم الذي يأتي ولا يأتي،مواطنون يبحثون عن اسرة لنقل ذويهم، اكتضاض يفوق بكثير قدرات العاملين من اطباء وممرضين، وإمكانيات جد ضعيفة لا تفي بالغرض، وعناصر من الحراس الخاصين يقومون بادوار لا علاقة لها باختصاصهم والعمل الذي يتقاضون عليه اجرا، وعاملات نظافة يتنقلن من جناح إلى آخر وقد نال منهن التعب وعلمتهن التجربة كيف يحافظن على طاقتهن ويكتفين باليسير من الجهد، لم تعد احتجاجات المرضى وأسرهم تلقى آذانا صاغية، فقد ألف الجميع سماع الاهانات، والدوس على الكرامة، وتلقي السب والقذف وكل ما يحبل به قاموس الشارع من كلام بديء ونعوت مشينة، وغالبا ما تكون ردود الفعل التجاهل والتغاضي عن تقديم  المساعدة اللازمة، ..

13254097_1610496035944039_8511923435179936680_n

الظروف المأساوية التي تمر منها غرفة المستعجلات لا تثير غضب الزوار فقط، بل تدفع أحيانا إلى الاصطدام بين الأطباء فيما بينهم، وبين الأطباء والممرضين،وبين العاملين والمتعاونين،وكمثال على ذلك ما وقع صباح يوم الثلاثاء 18 ماي من السنة الجارية، حيث ادى الزوار واجبات الصندوق سعيا في العلاج، إلا أن شجارا وقع بين الطبيبتين الوحيدتين بالمستعجلات أدى إلى توقف العمل، وعودة المرضى من حيث أتوا دون أن يسترجعوا ما أدوه من واجب للصندوق، ودون أن يجدوا من يستقبلهم او يطلع على حالاتهم.

فإلى متى تستمر أوضاع مستعجلات ابن طفيل  في التدهور، وهل لوزير الصحة ورئيس القسم الجرأة على إعلان الحقيقة وفضح الاختلالات الحاصلة وما يجب فعله من أجل خدمة طبية في المستوى المطلوب.