المفارقة عجيبة:20 درهم مبلغ مهم يخرج المزلوط من خانة الفقراء ومعاشات البرلمانيين ما هي الا 2 فرنك لا تسمن ولا تغني من جوع

المسائية العربية

 

المفارقة عجيبة : ( 8000 درهم= 2 فرنك).20 درهم = ؟

20  درهم مبلغ مهم يخرج المزلوط من خانة الفقراء

ومعاشات البرلمانيين ما هي الا 2 فرنك لا تسمن ولا تغني من جوع

محمد السعيد مازغ

 

استغرب الراي العام المغربي  من الفتوى التي جاءت على لسان الوزيرة بسيمة الحقاوي وزيرة الاسرة والتضامن المغربية التي أخرجت كل ” مزلوط ”  يملك مبلغا ماليا قدره 20 درهم من دائرة الفقر، ومن ألطاف الله انها وقفت عند هذا الفاصل، ولم تختم كلامها بوضع كل من يملك هذه الورقة العجيبة في خانة أثرياء المغرب الذين كادت تشملهم ضريبة الثروة لولا تخوف الحكومة الموقرة من تضرر الاقتصاد بسبب ردود فعل رجال الاعمال والمستثمرين الذين يهددون بتهريب أموالهم وتحويل استثماراتهم الى الخارج.

لا ادري ان كانت هذه التصريحات مجرد زلات لسان، أم هي قناعات شخصية، تصدر بشكل لا ارادي للتعبير عن خوالج نفسية واستنتاجات تم التوصل اليها من خلال المعيش اليومي لمسؤولين حكوميين، حتى إذا ما اصطدمت بالحاجز الشعبي، تم التراجع عنها بدعوى اعتماد مراجع رسمية، أو  فهم خاطئ لمدلول الكلام وتحريفه بنية مبيثة من طرف خصوم سياسيين، او تلفيقات ومزاعم  شعبوية لا تستحق اهتماما، وفي كل الاحوال ، قد يكون هذا او ذاك، ولكن الذي يجب التسطير تحته هو: ـ هل من قبيل الصدفة أن ينسجم تصريح الوزيرة الحقاوي مع تصريح سابق للوزيرة أفيلال ، فهما معا ينصبان في اتجاه واحد ، حيث  ترى الاولى ان من يملك 20 درهما ليس فقيرا، والثانية تؤكد ان معاش البرلمانيين الذي قدره  8000 درهم شهريا، ما هو إلا 2 فرنك ، وهو مبلغ لا يسمن ولا يغني من جوع، وبصيغة أخرى إذا كانت ثمانية آلاف درهم مجرد 2 فرنك، فكم تساوي 20 درهم بمنطق السيدة افيلال ؟

 

لن نتساءل عن ثمن كيلو لحم، اعتبارا ان من الفقراء من لا يتناول اللحم الا في عيد الاضحى، وبما ان السيدة الوزيرة المحترمة سحبت من يملك 20 درهما من لائحة الفقراء، فقد يحرمون ايضا من الحصة التي يجود بها المحسنون خلال عيد الفطر وعيد الاضحى، بل نتخوف من ان ياتينا من داخل الحكومة من يفتي بعدم احقية من يملك 20 درهما من الزكاة، ومن بطاقة الرميد ومن بعض الاعانات التي تخصص للفقراء في بعض المناسبات كرمضان والتي تتكرم عليهم بالزيت والدقيق والسكر، أو في فصل الثلوج، حيث تتفضل بعض جمعيات المجتمع المدني والهيئات المنتخبة بمنحهم بعض الاغطية والالبسة المستعملة للتخفيف من حدة المعاناة من البرد القارس، والحصار المضروب عليهم ، علما ان هذه الثلوج الناصعة البياض بقدر ما تقسو على الساكنة من ابناء الدواوير التي تفتقر الى حطب التدفئة، وإلى المؤونة الكافية، نجدها عند الاغنياء فرصة لممارسة هوايات التزلج، والتمتع بجمال الطبيعة البيضاء وما يلزمها من اكل وشرب وترفيه.

20 درهما يوميا، هي عتبة ما تحت الفقر، وتعني العوز وعدم القدرة على التمتع بالخدمات الاساسية المتمثلة في التغذية والتطبيب والتعليم، وتعتبر ادنى مستويات الفقر في بلدنا الذي يحبل بهذه النماذج التي ألـفنا رؤيتها وهي تقتات من “بركاسات ” المطاعم وبيوت الاثرياء، وهي تنام على الثرى او تفترش الكارطون في جو بارد، هي التي تموت امام ابواب المستشفيات بعد ان لفظها المجتمع، ولم تجد يدا بيضاء ترحم ضعفها، هي تلك الارملة التي تحتضن اطفالا ، وتعجز عن تعليمهم وتربيتهم، فتدفعهم لسوق الشغل ، محرومين من حقهم في اللعب والتعليم والصحة والعيش الكريم، هي اولئك النسوة التي ودعن الحياة من اجل حفنة دقيق ، واولاء اللواتي داستهن الاقدام بمدخل الباب الحدودي المذل للكرامة، ومن دفنوا في مغارات جرادة…..

إن زلات اللسان، والاستنتاجات غير المسؤولة وفي غير محلها من طرف المسؤولين، تجعلهم في ورطة لا يحسدون عليها، خاصة ان مثل هذه السلوكات التي تجد صداها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلقى اقبالا شعبيا لا نظير له، تعتبر في المنظور الشعبي قضايا جاهزة للمحاكمة، تدخل في اطار اختصاصات  “قضاء الشارع او الرأي العام” الذي تعقد جلساته مباشرة ودون حاجة الى الدعوة الى الجلسات، ولا دخل فيه للمحامين والشهود، ولا للنصوص والقوانين … ، لان المتهم في هذه الحالة، لا حق له في اثبات براءته او الدفاع عن نفسه او استئناف الاحكام، ولا قدرة له على مواجهة خصومه الافتراضيين الذين تعج بهم مجموع قنوات التواصل الاجتماعي، وغالبا ما تكون انتقاذاتهم قاسية تصل احيانا الى حد السب والتجريح و تتجاوز كل الحدود المتعارف عليها اخلاقيا ووطنيا.

http://adultpicsxxx.com free hd porn http://qpornx.com