في حوار مع نائب وزارة التربية والتكوين باقليم شفشاون هشام بولعوان

Sans titre 1المسائية العربية

عبد الرحيم عاشر

في حوارخاص مع النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ييبشفشاون،أكد السيد هشام بولعوان أن الوزارة الوصية، ومن خلال كل من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والنيابة الإقليمية، بذلت مجهودات كبيرة في اتجاه توسيع العرض التربوي بالإقليم من خلال تقريب المؤسسات التعليمية من المواطنين في مختلف التجمعات الحضرية والدواوير،ولاسيما على مستوى التعليم الابتدائي. وأضافالمتحدث أن الانخراط في توسيع العرض التربوي يمثل الوجه الأول لعملة واحدة، في حين أن الوجه الثاني يتمثل في تجويد هذا العرض، ولاسيما من خلالمحاربة ظاهرة الهدر المدرسي التي أصبحتتحظى بالأولوية المطلقة، وتتم بصددهامجموعة من التدخلات التي تستهدف الحد منهاوالقضاء عليها نهائيا، خاصة بالعالم القروي، وفي هذا الصدد فقد أكد السيد النائب على محورية الدعم الاجتماعي، بمختلف محاوره، في الرفع من نسبة التمدرس وتجويده.كانت تلك بعض من النقط المثارة في حوار أجري مع السيد النائب، إلى جانب نقط أخرى ندرجها فيما يلي: 

ماهي طبيعة الإكراهات التي تعيق تطور المنظومة التربوية بالإقليم في رأيكم ؟

أنتم تعلمون أن نيابة شفشاون تعتبر من النيابات الصعبة على مستوى التدبير، وذلك بالنظر لمجموعة من الظروف، أولها العامل الجغرافي المتمثل في قساوة الظروف المناخية فضلا عن صعوبة التضاريس وشساعة الإقليم، إضافة إلى العامل البشري المرتبط بتشتت الساكنة مما يجعل من توسيع العرض التربوي متطلبا صعبا ومكلفا من الناحية المادية واللوجستيكية وحتى البشرية. ومن العوائق البنيوية التي تعاني منها نيابة إقليم شفشاون، الحركية القوية للموارد البشرية، بحيث يغادر الإقليم ما بين 400 إلى 500 من الأطر التربوية والإدارية في كل سنة، في مقابل عدم الجاذبية للأطر،وهو ما تجابهه الوزارة الوصية عبر تمكين الإقليم من حصة الأسد في إطار التعيينات الجديدة. مع ما يطرحه ذلك من إكراهات لوجيستية في التتبع والتقويم..وبالتالي فتدبير الشأن التعليمي بالإقليم ليس بالهين، حيث يتطلب إرادة قوية ودينامية استثنائية، ويرتكز على الانخراط الجدي والفاعل لكافة الفاعلين والشركاء على المستوى المحلي من سلطات محلية ومنتخبين ومجتمع مدني وشركاء اجتماعيين…إلخ، للوقوف على الصعوبات بعين المكان ومجابهة الإشكالات بأجرأة الحلول الممكنة، وعلى هذا الأساس فإن النيابة الإقليمية تبذل عدة مجهودات من أجل الانخراط بجد في أجرأة الاستراتيجية القطاعية التي وضعتها الوزارة الوصية للرقي بالتعليم على مستوى الإقليم.

ما هي المداخل الأساسية المعتمدة من قبلكم لتوسيع العرض التربوي بالإقليم، وخصوصا في ظل الإكراهات المشار إليها؟

بداية، لابد من التشديد على أن مصالح النيابة الإقليمية تشتغل في ظل شبكة محلية متناغمة همها الأساسي تقريب الخدمات التربوية من الساكنة، بحيث أن الدعم المادي والمعنوي المقدم في هذا الإطار يعبر عن حس عالي لدى الفاعلين المحليين بقيمة التربية والتكوين، وفي قلب هذه الشبكة تقع المجهودات المعتبرة والعناية الخاصة التي يوليها السيد عامل الإقليم لقضايا التربية والتكوين، وتتبعه عن كثب لكل القضايا والإشكالات القطاعية وتدخله المباشر لحلها بما يستدعي الشكر والتقدير.

وفيما يتعلق بتوسيع العرض التربوي بالإقليم، لابد من الإشارة إلىأن النيابة الإقليمية، وبدعم متواصل منالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، بذلت ولازلت تبذل مجهودات كبيرة في اتجاه توسيع العرض التربوي بتقريب المؤسسات التعليمية من التلميذات والتلاميذ في مختلف التجمعات الحضريةوالدواوير. وكنتيجة لذلك،فقد أصبح ما يقارب 600 دواريتوفر على مؤسسة تعليمية مركزية كانت أو وحدة مدرسية بالتعليم الابتدائي، يستفيد من خدماتها حوالي 65825 تلميذة وتلميذا.أماعلى مستوى سلك الثانوي الإعدادي فقد فاقت تغطية المؤسسات التعليميةللجماعات المحلية نسبة 70 %، إذ يضم الإقليم 20 مؤسسة تعليمية يستفيد منها حوالي 15084 تلميذة وتلميذا. أما على مستوى التعليم الثانوي التأهيلي، فإن الإقليم يضم 14 مؤسسة تعليمية يستفيد من خدماتها حوالي 7626 تلميذة وتلميذا. ولازال العزم معقودا على تغطية كامل تراب الإقليم بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي كما يتبين من برنامج البناءات الجارية، والتي شملت الشروع أو التهييئ للعمل بخمس مؤسسات تعليمية جديدة خلال الموسم الدراسي الحالي:إعداديتين: الأولى بجماعة أمتار، والثانية بحي اكرنسيف بمدينة شفشاون. وثلاث ثانويات تأهيلية: الأولى بجماعة اسطيحة وتعتبر من أكبر الثانويات التأهيلية بالجهة، إذ تجاوزت كلفة إنجازها 28 مليون درهم، أما الثانية فتقع في حي ضهر بن عياد بمدينة شفشاون، وتقع الثالثة بجماعة فيفي. في حين أن أربعة مشاريع أخرى هي في طور الانجاز؛ ويتعلق الأمر بثلاث مؤسسات تعليمية ابتدائية منها مدرستين جماعيتين بكل من الجبهة وجماعة باب تازة، ومدرسة ابتدائية بحي باب السوق بمدينة شفشاون. وثانوية إعدادية بحي لوبار بمدينة شفشاون.ناهيك عن مشروع الثانوية الإعدادية الجديدة بجماعة بني منصور التي يتم تمويل أقسامها الخارجية من طرف وكالة تنمية أقاليم الشمال، في حين ستتكلف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لحهة طنجة تطوان بتشييد القسم الداخلي.

وبالإضافة إلى هذه الحركية في إنجاز المشاريع والبنيات التحتية بتمويل من طرف الجهات الرسمية، تتوجب الإشادة بالمجتمع المدني، وبتدخلاته الفاعلة في هذا المجال، و لاسيما على مستوى تجديد البنيات التحتية المتهالكة ببعض المؤسسات التعليمية، إذ ترتبط النيابة الإقليمية بمجموعة من اتفاقية الشراكة مع عدة جمعيات أسهمت في إصلاح أو إعادة بناء مجموعة من الحجرات الدراسية والمرافق الأساسية بعدة مؤسسات تعليمية، ومن ذلك تدخل جمعية MZC خلال الموسم الدراسي الفارط لإعادة بناء مجموعة من الحجرات المطاعم المدرسية.. بتكلفة إجمالية ناهزت 3.000.000.00 درهم، ناهيك عن مشاريع مبرمجة خلال الموسم الدراسي الحالي بتدخل من جمعيتي RIFCOM وADL لإعادة بناء وحدتين مدرسيتين بالكامل بجماعتي باب تازة وبني سلمان. بمعنى أننا نعيش حركية قوية لبلورة مشاريع تساهم في الرقي بالتربية والتعليم بالإقليمعلى أكثر من مستوى.

أما فيما يتعلق بالإكراه الذي تفرضه حركية وقلة الموارد البشرية،فإن النيابة تعمل على موازنة انتشار هذه الموارد بما يستجيب للبنيات التربوية المعتمدة من طرف الخريطة المدرسية باللجوء إلى عملية إعادة الانتشار، مع استحضار الحاجيات الحقيقية للمر فق العام ومعطى الكفاءة

هل هناك استراتيجية رسمتها النيابة لحل مشكل الهدر المدرسي

تقوم استراتيجية محاربة الهدر المدرسي، بالإضافة إلى الاجراءات المتعلقة بتقوية بنايات الاستقبال وترشيد استعمال الموارد البشرية المشار إليها آنفا، على تفعيل مجموعة من المداخل ذات المضامين الاجتماعية؛ ويتعلق الأمر بالمبادرة الملكية مليون محفظ، وبرنامج تيسير، والإطعام المدرسي، وشبكة الأقسام الداخلية، بالإضافة إلى النقل المدرسي.

فعلى مستوى المبادرة الملكية مليون محفظة التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره و أيده، والتي تحظى بإشراف جلالته، فإن تلميذات و تلاميذ الإقليم يستفيدون من هذه المبادرة بما مجموعه 77614 مستفيد(ة)، موزعين بين تغطية شاملة لتلاميذ السلك الابتدائي، وكل تلميذات وتلاميذ العالم القروي بالسلك الثانوي الإعدادي. في حين بلغت الكلفة الإجمالية للمبادرة خلال الموسم الدراسي الحالي حوالي7.398.666.47درهم

وفيما يتعلق ببرنامج تيسير: تستفيد من هذا البرنامج حوالي 21413 أسرةبما مجموعه 49980 مستفيدة ومستفيد من التلميذات والتلاميذ، في حين أن الكلفة الاجمالية للبرنامج بلغت.00 32.100.000 درهم خلال الموسم الدراسي 2013/2014.

أما على مستوى الإطعام المدرسي:فإن عدد المستفيدين مع الدخول المدرس الحالي بلغ حوالي 23670 تلميذة وتلميذ بالسلك الإبتدائي بالوسط القروي، في مقابل 1002 تلميذة وتلميذ بالسلك الثانوي بالوسط القروي كذلك، ناهيك عن توزيع حوالي 374 وجبة غذاء يومية وتشمل بعض حالات التلميذات والتلاميذ الخارجيين الذين يقطنون بمناطق بعيدة عن مؤسساتهم التعليمية.

وبالإضافة إلى هذه المبادرات والخدمات، فإن إقليم شفشاون يتوفر على شبكة من الداخليات، تتمثل في داخلية واحدة بالسلك الابتدائي، و 8 داخليات بالسلك الثانوي الإعدادي، بالإضافة إلى 8 داخليات بالسلك الثانوي التأهلي، يستفيد من خدماتها حوالي 650 تلميذة و تلميذا بالوسط الحضري، و2344 بالوسط القروي، يضاف إليهم 1030 مستفيد(ة) جديد في إطار المنح التي استفادت منها النيابة مع بداية الموسم الدراسي الحالي. وإلى ذلك فإن المجهودات لازالت تبدل لتوسيع خدمات الاقسام الداخلية. سواء في إطار المشاريع الجديدة، إذ من المرتقب أن يتم افتتاح أربع داخليات: واحدة في إطار المدرسة الجمعاتية بالجبهة، والثانية في إطار الثانوية الاعدادية بأمتار، وداخليتين في إطار الثانويتين التأهيليتين بجماعتي اسطيحة وفيفي. كما أن المجهودات المبذولة في إطار المبادرة الملكية للتنمية البشرية، أثمرت عن برمجة ثلاث داخليات جديدة بمؤسسة سابقة، و بتعلق الامر بداخلية الثانويات الإعدادية أونان و…..

وبالإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من تدخلات، فإن الاقليم يستفيد من شبكة قوية للنقل المدرسي تنخرط مباشرة في استراتيجية محاربة الهدر المدرسي وتشجيع التلميذات و التلاميذ بالعالم القروي، ولاسيما في صفوف الفتيات منهم، على الالتحاق بالفصول الدراسية. وفي هذا الصدد، كان لابد من اعتماد مقاربة تشاركية موسعة لإنجاح هذه التجربة،وذلك من خلال عقد اتفاقيات شراكة مع كل المتدخلين والشركاء والفاعلين، من سلطة محلية (في نطاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية)، ومنتخبين، وجمعيات المجتمع المدني. هذهالاتفاقياتمكنت 26جماعة قروية من الاستفادة من خدمات النقل المدرسي، حيث وصل مجموعالحافلات العاملة بالإقليم الى 52 حافلة، إذ تعزز الأسطول بـ 07 حافلات جديدة، 03 تم اقنتاؤها من طرف الوزارة،وواحدةعبارة عن هبة من طرف الخواص لفائدة النيابة، و03 حافلاتأخرىتم وتوزيعهافي إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

مامدى انخراط النيابة في مفهوم الاصلاح الجديد؟

ما سبق يكشف عن وجودانخراط قوي في الارتقاء بمنظومة التربية والتعليم على مستوى الإقليم، وهذا التصور لا يغفل الجوانب التربوية التي تعتبر مناط كل المجهودات المبذولة، فقد ساهمت الحركية القائمة على التشارك في الرفع من مستوى المردودية غلى مستوى نتائج امتحانات البكالوريا كمثال، إذ تمكنت النيابة الإقليمية من احتلال المرتبة الثانية على مستوى الجهة خلال الموسم الدراسي الفارط، بنسبة نجاح بلغت 55.78%. وهذا التوجه نحو الارتقاء بالمستوى التربوي العام يتعضد في الوقت الحالي بالمسار المفتوح من قبل الوزارة الوصية لإرساء تصور جديد حول المدرسة المغربية، من خلال استغلال تقنية المشاورات الميدانية كمدخل استراتيجي لوضع تصور لإصلاح المنظومة التربوية يقوم على الانصات لنبض الميدان، واستحضار تصورات و آراء الفاعلين المحليين والإقليميين والجهويين والوطنيين. وفي هذا السياق انخرطت النيابة بشكل جدي في مختلف مراحل هده العملية التي تهم المستوى المحلي و الإقليمي،بحيث تم عقد جلسات مطولة للإنصات وتبادل الآراء مع كافة الفاعلين ،)ممثلي السلطات المحلية، ممثلي التلميذات والتلاميذ، ممثلي جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلميذاتوالتلاميذ، الشركاء الاجتماعيون، ممثلي الجمعيات المدنية ذات الاهتمام بمجال التربية(لاستقاء آرائهم  وتصوراتهم حول مستقبل المنظومة التربوية وذلك في نقاطع مع التوجهات الجديدة للمجلس الأعلى للتعليم، حيث سيتم لأول مرة تشييد تصور للإصلاح نابع من الميدان وقائم على خلاصات لآراء جميع الفاعلين في كافة المستويات.

كبف تدبرون الملفات الاجتماعية مع النقابات؟

بداية لابد من التشديد على أن الوزارة الوصية على مستوى مصالحها المركزية، أصبحت تخضع الملفات ذات الطابع الاجتماعي من قبيل الالتحاق بالزوج)ة( أو الانتقال لأسباب صحية، لمسطرةإدارية صارمة تمكن من ضبط الملفات المقدمة وحصر الحالات التي تستحق الاستفادة، بما يتماشى مع مبدأ الاستحقاق وفي حدود ما يسمح به ضمان استمرارية أداء المرفق العام. وبالتالي، فإن هذه الملفات تقع في دائرة الإجراءات المسطرية المعمول بها بشكل مطلق. وعلى العموم، فإن الأجواء العامة التي يتم فيهاتدبير الشأن التربوي بالإقليم تقوم على أساس التوافق المطلق في إطار الاتفاق المبدئي والعام على احترام مرجعية القانون؛وهو ما يستوجب التنويه بالانخراط الفاعل للشركاء الاجتماعيين.

 

اضف رد