حوار مع الهواري الغباري شاعر مغربي مقيم ببلجيكا

halima

           ”  .. تقصد اليسار الجدري والذي صار يشكّل نوعا من الضمير الإنساني الاحتجاجي على هذا الانحراف الذي صارت تنحوه الأمم “

المسائية العربية

 

 

         الهواري الغباري، شاعر مغربي مقيم بمدينة لييج  ببلجيكا ، حاصل على إجازة في العلوم الاقتصادية وشهادة الدروس التكميلية بجامعة لييج البلجيكية يشتغل الآن بالكتابة السينمائية والمجال السينمائي .

                                                              تنويه

               في إطار التعاون و العمل المشترك بينها سوف ينشر موضوع الحوار مع الاستاذ الهواري الغباري بجريدتي حوار الريف و المسائية العربية كما ستتولى العملية نفسها جريدة الانتفاضة الاسبوعية، تعميما للفائدة و تقاسما لوجهات نظر  قراء و متتبعي هذه المنابر  الاعلامية المستقلة.

 

 

 

السؤال الاول: ـ ما هي قرائتكم كيساري اولا و كشاعر  لعملية شارلي إيبدو الارهابية؟

                       ـ كيف تعاملت مختلف الجاليات المسلمة المقيمة ببلجيكا  مع  هدا الحادث المروع؟

                       ـ   و اي افق تتوقعه لهده الجاليات بعد الدي حصل مع جريدة شارل ايبدو؟  

 

الهواري الغباري:    يجب أن نقول أوّلاً أن عملية شارلي تتطلّب منّا الإدانة ، والترّحم على أرواح ضحايا هذا العمل الإجرامي ، في نظري هذا الإشكال يطرح مستويات متعددة من التّحدي ، سؤال التأويل داخل النّص الديني سؤال التعاطي مع ملف المهاجرين وإشكالية الاندماج ، ثمّ الوضع الدّولي وكيف تؤثر مواقف دول الغرب على حشد رأي    عام  حاقد أضف إلى ذلك الإشكالات المتعلقة بالهوية والشعور بالحيف والرغبة في الانتقام التي تتولّد بفعل تراكم الإحباطات عند الفئات المُظطهدة .

 

                     لا تشكّل الجاليات المسلمة وحدة متجانسة ، ولكن يمكن القول ـ باستثناء حالات معزولة ـ أن أغلب النخب الإسلامية رفضت هذا العمل الإجرامي عبّر عن ذلك الأئمة ، اتحادات المساجد ، الممثلون  القانونيون  داخل الهيئات التنفيذية للمسلمين هناك من كان يحاول أن يجد تبريراً له أو أن يعتبر العمل مدبّراً في ما يعرف ب” نظرية المؤامرة ” كلّ هذا لا يجب أن يجعلنا نعتقد أن الجاليات المسلمة كانت مرتاحة لهذا السلوك بل العكس تماماً هو الذي حصل.

 

            حادث شارلي إيبدو ، سينضاف إلى أحداث وحوادث أخرى ستكون لها بلا شكّ تأثيرات سلبية على حياة الجاليات المسلمة بالغ رب ، أوربا تعيش أزمة هويّة وهناك تخوّف من ما يمكن أن يشكله الإسلام من خطر على قيم المدنية وهذا يدفع في إذكاء توجه مناهضٍ لمزيد من التواجد الإسلامي بأوربا خصوصاً ، وما تصاعد اليمين المتطرف سوى جزء من هذا التوجه ، أعتقد أنّ الأفق سيكون شائكا شيئاً ما وقد بدت ملامح تشكله منذ الآن من خلال سنّ قوانين تُضيق على حقوق المهاجرين الذين يشكل المسلمون نسبة مهمة منهم.     

 

 

السؤال الثاني:  هل لعملية إرهابية  مماثلة أن تستقطب كل هدا الشجب و الادانة الدوليين  لو استهدفت جريدة و صحافيين غير غربيين في بلاد الغرب؟  

 

 الهواري الغباري: ما وقع في باريس حدثٌ استثنائي بكلّ المقاييس لأنّه يضع القيم المدنية و الحداثية  في خطر ٍ، الإرهاب مدانٌ أينما حلّ وارتحل                       

 

السؤال الثــالث:   ـ  عاملين يحددان السياق العام الدي نفدت  ضمنه هده العملية. داخليا الازمة الاقتصادية  الحادة التي  طالت المجتمعات الغربية و منها المجتمع الفرنسي ، خارجيا التوسع الكاسح لفكر الدمار البربري الدي طال و لا يزال أقطارا عربية و يهدد بنقل نشاطه للدول الغربية.  

                         ـ هل ثمة صلة بين العاملين  تجعل من الارهاب باسم الاسلام صرفا لنظر الرأي العام بدول اوروبا عن الرأسمالية المتوحشة كسبب في الازمة الراهنة و اسقاطها على الاسلام و المسلمين ؟

 

الهواري الغباري: شئنا أم أبينا ، الغرب لا يواجه الإسلام بل أحد تأويلاته الأكثر ظلامية وبالنّظر لواقع العلاقات الدولية يظهر أنّ  الغرب من يدعم هذا التوجه لكسر شوكة المخالفين من الأنظمة المارقة ، وكفزّاعة لحماية الأنظمة الاستبدادية  التي تخدم  مصالح الغرب . إذن فهو يواجه أحد منتوجاته ، ابتداءً من القاعدة إلى داعش وكلّ الحركات الجهادية  المتطرفة.

 

السؤال الرابــــع : هل هناك رهانات للغرب الرأسمالي المتوحش على ورقة ما بات يعرف بالاسلاموفوبيا؟ لضمان السيطرة على الاقتصاد العالمي ؟ أليس في دلك مصادرة لكل أمل في ظهور يسار اوروبي جديد، يعيد لقيم الحرية والمساواة و  العدالة  الاجتماعية  مضمونها الطبقي؟

الهواري الغباري: الغرب يعي جيّدا أنّه يستطيع أن يحقق أهدافه بتوظيف القوى السنية المتطرفة ، في تغذية أهدافه للسيطرة على مصادر النفط وضمان الأرضية المناسبة لبيع المزيد من الأسلحة فيما يعرف باقتصاد الحرب ، وضمان السلم لإسرائيل بخلق نزاعات إقليمية وتدمير جيوش كانت تشكل خطراً محتملاً على الكيان الصهيوني، اليسار جزء من هذا المشهد ، إلا إذا كنت تقصد اليسار الجدري والذي صار يشكّل نوعا من الضمير الإنساني  الاحتجاجي على هذا الانحراف الذي صارت تنحوه الأمم

 

              

السؤال الخامس: الا يعبر الاسلام السياسي في صيغته الارهابية التي متلتها  القاعدة في مرحلة سابقة  و تمثلها اليوم داعش بما  تلحقه من خراب و دماربالبلاد العربية و ليس باسرائيل،  نتاجا للنيوليبرالية الغربية و لنظامها الاقتصادي  ممثلا في الرأسمالية المتوحشة  ؟ كيف تتلمسون دلك بدول الغرب الاوروبي؟

الهواري الغباري: كما قلتُ سابقاً الحركات الجهادية هي جزء من المنظومة السّائدة تؤدي الوظيفة المنوطه  بها ، هي منتوجات خالصة لللبرالية المتوحشة أقصد الجانب التأويلي للإسلام ، والحماية التي تقدّم لها والدعم من دول البترودولار المدعومة من الغرب .

 

السؤال السادس: ـ جرى اللجوء للاسلام السياسي ضدا على إشعاع مواقف و فكر الاحزاب الشيوعية  و نكاية في ما تزامن مع نهوضها بعد ثورة 1917 من قيم انتصرت للعدالة الاجتماعية و للمساواة و التضامن الاممي بين  الشعوب        

                  ـ كيف يمكن للارهاب المرتكزعلى مرجعية دينية التعبيرعن حدة تناقضات المنظومة الرأسمالية في طورها الراهن ؟

 

الهواري الغباري: الإرهاب تعبير عن الإقصاء والإحساس بالقهر والضّعف إنّها ملامح الأزمة عند النّظام الرأسمالي المتوحش

 

 

 

 

 

 

اضف رد