بواسطة: المسائية العربية بتاريخ : الثلاثاء 05-08-2008 02:37 مساء
أحمد عصيد
كتب أحد الإسلاميين المغاربة يتساءل عمّن يرعى المشروع الحضاري الإسلامي، ويتأسف لعدم وجود دولة "راعية" لما سماه "الحوض الحضاري الإسلامي الممتدّ من أندونيسيا إلى المغرب" مثل دولة الصين التي ترعى الحوض الحضاري الكونفوشيوسي، ودولة الهند التي ترعى "الحوض الحضاري الهندوسي"، والإتحاد الأوروبي و أمريكا اللذان يرعيان "الحوض الحضاري المسيحي"• وعلاوة على ما في الخريطة المشار إليها من قفز على التاريخ وعلى الكثير من التفاصيل الواقعية،
إلا أنّ ما يلفت الإنتباه هو تجاهل الكاتب كليا للدولة الغنية بعائدات النفط والتي أنفقت على "الحوض الحضاري الإسلامي" وعبر العالم أزيد من 90 مليار دولار، لا لشيء إلا لجعل الناس مسلمين على النمط البدوي السعودي، وهي التي تقود اليوم حملة المؤتمرات الدولية حول "حوار الأديان"، بهدف تلميع صورة المسلمين التي مرغتها الوهابية الظلامية في الوحل وجعلت الإسلام مرادفا لكل الأشياء المنفرة.
نعم من الخطإ القول إنه لا توجد أية دولة "راعية" لما هو إسلامي بعد كل الجهود التي بذلتها وتبذلها العربية السعودية من أجل "إعلاء كلمة الله" عبر ترسيخ مشاعر الكراهية لدى المسلمين تجاه كل ما هو إنساني وتعميق جهلهم بثمرات الحضارة المعاصرة ومكاسبها، وبعد الخدمات الجليلة التي قدمتها وما تزال لكل الدول الراغبة في العودة بعجلة التاريخ إلى الوراء، والتي آخرها ما أعلنته من استعدادها لمساعدة الدول الإسلامية في إنشاء فرق "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أي فرق زبانية السلطة الذين يضربون بالعصا في الشارع العام كل من بدت عليه علامات "المنكر" أو التشبه بالكفار، كالتحدث مع امرأة، و كالإنشغال بعمل ما في وقت الصلاة إلخ.. العربية السعودية تريد تصدير ثقافتها إلى الخارج بعد النجاح الفائق الذي أحرزته في الداخل، والذي جعل من هذا البلد أحد أكبر الدول المتقدمة في العالم، في صناعة الأزمات النفسية وأشكال الشذوذ لدى الرجال والنساء،
ولقد كان من كرمها الفياض على المغرب والمغاربة أن عملت على مدى 25 سنة بتنسيق مع السلطات المغربية على نشر الوهابية والدعوة إلى الله في بلادنا، وهي الجهود التي أثمرت ذهنية المقاومة لكل تغيير ديمقراطي في المجتمع المغربي، حتى أصبحنا نرى دكاترة جامعيين يتحدثون كالباعة المتجولين، ونساء يتظاهرن ضدّ حقوقهن، ومناورات مشبوهة للحجر على الفن والأدب والفكر والحريات باسم نمط من التديّن لم نعرفه من قبل، وقدرا أكبر من التباغض والتباعد بين المغاربة جعل من الأسر ذاتها مسرحا لمواجهات عنيفة بين الإخوة والأقرباء الذين ظهر فيهم من يطيل اللحية ويقصّر اللباس ويصلي بالقبض ويضع المسك والسواك والكحل ويبادل علامات الإستفهام التي ترتسم في عيون الناس بنظرات الغضب والحقد. حدث هذا بالمغرب كما حدث في كل بلد في العالم، إسلاميا كان أو غربيا، ثم يأتي بعد ذلك من يقول إنه لا توجد أية دولة راعية للإسلام في العالم. ليس خطأ العربية السعودية أن تنعم بالنفط وبالمال، كما ليس خطأها أن تسعى إلى نشر الإسلام في العالم حسب النموذج الذي نشأ في صحاريها، والذي أصبح أكبر عامل لتخريب الحضارة وضرب القيم الإنسانية في الصميم، وإنما العيب في من يبحث عن "راع" بعد كلّ هذه الرعاية، فالإسلام كما يتصوره الإسلاميون، إسلام الدولة والإيديولوجيا الرسمية، الإسلام المفروض كمرجعية وحيدة لـ"الأمة"، لا يمكن أن يكون غير ما تقوم به السعودية، ومن العبث الإعتقاد في نموذج آخر ممكن إلا بوضع حدّ لهذا العبث بالحضارة وبالإنسان وإقرار علمنة تحترم معتقدات الأفراد وتقيم الدولة على قوانين تحمي الجميع من الظلم مهما كانت معتقداتهم وأصولهم وألوانهم.
إن الفرق الجوهري الذي لم يفهمه الإسلاميون بين الكونفوشيوسية والهندوسية والمسيحية من جهة والإسلام كما يتصورونه من جهة أخرى، هو أن الديانات المذكورة لا تقدم نفسها كبديل مطلق لما هو موجود، ولا تسعى إلى إحياء تراثها القديم كحل لمشاكل جديدة و معاصرة، ولا تعتمد معتقداتها من أجل التحريض ضد الغير، ولا تعمل على تنظيم الناس وتجييشهم في فرق مسلحة ومدربة على القتل و الإغتيال والنسف، إن الإسلام السياسي وحده الذي ينفرد بهذه المزايا، ولهذا من الطبيعي أن يرتبط المفهوم العالمي للإرهاب بالمسلمين دون غيرهم، إلى أن يعود الدين لله بعد أن صار دينا للحكام والدول والأنظمة والفرق والجماعات المؤدلجة. إن الإسلام ليس بحاجة إلى "دولة راعية"، بل هو بحاجة إلى تحريره من كلّ الدول، ومن الدولة الراعية الآن، والتي تقوده وتقود العالم إلى الكارثة.
[تاريخ المشاركة : الثلاثاء 21-10-2008 12:00 صباحا ]
السلام عليكم
أغلب من يتحدث عن الوهابية لا يعرف مصدرها و لا منهجها و حتى لو عرف من أين أتت هذه التسمية "" الوهابية "" أظنه ما قرأ و لو كتابا واحدا لمحمد بن عبد الوهاب الشيخ المجدد . اذ أنه لو قرأ ولو صفحة في كتاب من كتبه لاستحيا أن يذكر اسمه.
قل العلم و كثر الكلام و الله المستعان.