جزائري متهم بالسطو على الشبابيك الأوتوماتيكية للأبناك بمراكش       الاسرائيليون يبيعون هدايا الزعماء العرب بمزاد علني ويجنون ارباحا بمئات آلاف الدولارات       تحالف اليسار الديمقراطي يرفض القانون الانتخابي الاقصائي       نحن بحاجة إلى الصوت العاقل       العدل والإحسان تودع أحد مؤسسيها       النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) بالحوز تقرر خوض إَضراب إقليمي       إعلاميون بمراكش في مواجهة تحديات الصحافة المكتوبة       لماذا تعامل المرأة المطلقة كعاهرة في غالبية المجتمعات العربية؟       جمعية النخيل بمراكش تنظم دورة تكوينية حول موضوع " العنف المبني على النوع       حالة وفاة جديدة بمخفر الشرطة بمدينة ابن جرير       
 

الرئيسة

 

الوطنية


الثقافية


الرياضية


المنوعة


نادي الصحافة


المحلية


العربية


 

 



المسائية العربية » الأخبار » الثقافية


حرج المنظمات الدولية محمد وقيدي

  
هناك مظاهر حرج في الحضارة السائدة في عصرنا، أعمها التناقض في كثير من المظاهر بين المبادئ التي انطلقت منها تلك الحضارة وبين النتائج التي آلت إليها.  ويهمنا الآن البحث في أحد تلك المظاهر هو الوضع الذي توجد عليه اليوم المنظمات الدولية. وغايتنا هي إبراز مظاهر التناقض بالنسبة لهذه المنظمات بين الغايات التي وجدت من أجلها وبين التوجه الذي توجد مرغمة على السير فيه.
تأسست المنظمات الدولية في غالبها بعد الحربين العالميتين في القرن العشرين: عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، ثم الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وفروع لهذه الأخيرة مختصة ببعض القضايا مثل اليونسكو(الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم)، وغيرها من المؤسسات. وقد كانت هذه المنظمات تعبيرا عن لحظة وعي بالتناقض الذي تقود إليه القوة إذا أصبحت هي معيار بناء العلاقات بين الأمم. أدركت الإنسانية خطر الحروب على مكتسبات الإنسان الحضارية وعلى حياة الملايين من البشر، فانبثقت فكرة إنشاء منظمات دولية تعمل على التعاون من أجل انتشار الأمن في العالم، وحل النزاعات بالطرق السلمية، والتخطيط لمشاريع التعاون حول مواجهة المشاكل الأساسية في العالم.غير أن مظاهر عدم احترام المواثيق التي تقوم عليها المنظمات الدولية التي ذكرناها، أدى إلى ضعف أدائها لأدوارها، وصعوبة الوصول بفضلها إلى الغايات المقصودة منها.وأكثر من ذلك، فقد شهدنا بعد نهاية الحرب الباردة واستفراد الولايات المتحدة الأمريكية بمركز الدولة الأقوى في العالم وفرضها لمعاييرها للسلام والأمن الدوليين، دفع المنظمات الدولية نحو الصيغة التي تكون بها تابعة لسياسة القوة العظمى، واستخدام مؤسساتها، مثل مجلس الأمن لإضفاء المشروعية على بعض القرارات والسياسات التي تمس التوازن العالمي.

أدت السياسة المتبعة من طرف القوى الكبرى في العالم، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، إلى محاولة تجاوز دور المنظمات الدولية والسعي إلى تنفيذ قرارات منفردة تهم قضايا تمس العالم بأكمله وتضع السلام فيه موضع سؤال. وحيث لم يكن من الملائم الدعوة إلى إنهاء دور تلك المنظمات الدولية، فإن السياسة المتبعة كانت هي العمل على إضعاف دورها وعلى تمرير كثير من القرارات النابعة من إرادة القوة عبرها.

نرى أن إضعاف دور المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، أمر يعود بالعالم إلى الوضعية السابقة على تأسيسها، ويجعل الإنسانية معرضة للأخطار التي تأسست تلك المنظمات للاتقاء منها. والبلدان القوية اليوم، وهي تدفع بالمنظمات الدولية نحو التبعية لقوتها، تساهم بوضوح في جعل تلك المنظمات موضع سؤال تشكيكي في جدوى العمل وفقا لمواثيقها.إن صيغة الحرج هنا تظهر في جملة من الأسئلة التي أصبحت مطروحة بالفعل: هل هناك دائما ضرورة لوجود هذه المنظمات الدولية ؟ هل ماتزال أدوارها مطلوبة بنفس الكيفية التي كانت بها لحظة تأسيسها؟ هل هناك دواعي لمراجعة مواثيقها؟ وهل هناك شروط جديدة ينبغي أن تحكم أشكال تدخلها في النزاعات بين أعضائها؟ ماهي الضمانات التي للمنظمات الدولية من أجل حمايتها من الخضوع لسياسات البلدان الكبرى ومصالحها؟ إذا كانت هناك إصلاحات لتنظيم تلك المنظمات وضبط آليات عملها، فماهو الاتجاه الذي ينبغي أن تسير فيه تلك الإصلاحات؟

ليس ماصغناه إلا أسئلة أولية حول مظهر الحرج الذي توجد فيه اليوم المنظمات الدولية ولمظاهر الحرج التي توقع فيها الفكر والعمل الإنسانيين عند لحظة التفكير فيها أو اتخاذ موقف منها.وهناك أطراف أخرى يمكن أن تضع أسئلة أعمق حرجا من التي وضعناها. ومن ذلك القائمون على تدبير تلك المنظمات الذين يعانون،لاشك في ذلك، من التناقض بين الأدوار الموكولة إليهم وبين الشروط التي تحيط بعملهم من أجل تهييئ ملفات ومقترحات لتسوية نزاعات قائمة. فقد اصبحت المبادرات التي تقوم بها البلدان القوية تسبق تفكيرهم وتحرج عملهم الذي صار موضوعا للتساؤل.
هناك من جهة أخرى التساؤلات التي قد تصدر عن البلدان التي كانت القرارات المتخذة في حقها قد مرت عن طريق الأمم المتحدة، ولكن دون أن تكون قد صدرت عن هذه المنظمة ذاتها بصورة طبيعية. وعلى العموم، فإن البلدان الأضعف تطرح اليوم أسئلة تتعلق بمصداقية منظمة دولية مثل الأمم المتحدة، خاصة وأن البلدان القوية تدفع عندما تتجاوز مواثيق تلك المنظمة إلى طرح السؤال عن المصداقية والجدوى في الوقت الراهن للمنظمات الدولية. وهكذا، فإن الحرج يبدو في التوتر بين ضرورة المنظمات الدولية وبين وضع جدواها موضع سؤال.

يؤدي ماسبق ذكره بالنسبة للمنظمات الدولية إلى موقف تحدده اعتبارات متعددة، وغير متجانسة في كل الأحوال، عند التفكير في إصلاح تلك المنظمات وفي الأدوار التي تأسست من أجلها، وفي الشروط التي عرقلت إنجاز تلك الأدوار على أفضل وجه ممكن. ويكون الاختيار حرجا كذلك عندما يتجه الفكر إلى الإصلاحات الواجبة للمنظمات الدولية في ضوء مراعاة الواقع الراهن لها، وهو الذي ظهرت فيه عدة تعثرات  وعدة مظاهر من الاختلال. إذا كان السلام العالمي هو المطلب الرئيسي للعالم المعاصر، وإذا كان هذا الأمر لايتحقق إلا بفضل عمل مشترك تساهم فيه كل الجهات، وكانت المنظمات الدولية العالمية والجهوية هي الإطار الذي يمكن أن يتم فيه هذا العمل، فإن السعي لازم لإقامة المنظمات الدولية على مواثيق قوية ومتماسكة تسمح لها بأن تلعب الأدوار الموكولة إليها.فالمنظمات الدولية في صيغة عملها الحالية تحرج الفكر والعمل عند بروز التناقضات بين المبادئ التي تدفع نحو قبولها، وبين الوقائع التي تقود نحو طرحها موضع سؤال.
من المفيد في الوقت الحاضر أن يصبح وضع المنظمات الدولية،وفي مقدمتها الأمم المتحدة، موضوعا لدراسات مستفيضة تعيد النظر في تنظيمها وأدوارهاوشروط هذه الأدوار.ونرى أن إعادة النظر هذه تقتضي أخذ التحولات التي وقعت في العالم بعين الاعتبار. فكما أن المنظمات الدولية الحالية استجابت للشروط التي كان عليها العالم غداة الحربين العالميتين السابقتين في النصف الأول من القرن العشرين، فإن الشروط التي جدت منذ النصف الثاني من هذا القرن تقتصي إعادة التفكير في لمنظمات الدولية لجعلها تستجيب للمتطلبات الجديدة.  وهناك في تكوين المنظمات الدولية ذاتها ماهو في حاجة إلى مراجعة وإعادة صياغته على صعيد الواقع وعلى صعيد النصوص معا.

إذا أخذنا الأمم المتحدة وهي المنظمة الدولية الأساسية، فإننا نسجل الوعي المتزايد لدى الدول الأعضاء فيها، وكذلك لدى العاملين في إدارتها بضرورة القيام ببعض الإصلاحات ، وضرورة التفكير بالتشارك في صياغة هذه الإصلاحات بما يتلاءم مع عالم جدت فيه أشياء كثيرة، من جهة، وبما يتلاءم مع الرغبة الموجودة لدى الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في إعادة بناء الأمم المتحدة بالصيغة التي تجعل مواثيقها وهيكلتها ذات فعالية في حل مشكلات العالم المعاصر.

عبرت كثير من الدول الأعضاء عن تصور جديد لمجلس الأمن الدولي يتلاءم مع الواقع الجديد للعالم، حيث تعددت الاقتراحات المتعلقة بتوسيعه بالزيادة في عدد أعضائه، وذلك عبر زيادة عدد الأعضاء الممثلين لجهات العالم المختلفة حتى يكون هناك توازن في التمثيلية داخل مجلس الأمن الدولي وهو الجهاز الذي تصدر عنه قرارات هامة تخص الأوضاع العالمية في حالات الحروب أو النزاعات على الأقل. ويبدو هذا الإصلاح ضروريا لأن وضع العالم اليوم ليس هو ذاته الوضع الذي كان عليه بعد الحرب العالمية الثانية عند تأسيس منظمة الأمم المتحدة.ومن الصيغ المقترحة الآن زيادة عدد الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.ذلك أنه إذا كانت معايير العضوية الدائمة في مجلس الأمن قد تشكلت بمعايير القوى الأساسية ، فإن هناك قوى جديدة ظهرت في اللاحق ومنها اليابان القوة الأسوية، ثم ألمانيا في وضعها الجديد كقوة أوربية تجاوزت عقدة الحركة النازية وأصبحت مساهمة في الحوار الجاري حول أهم القضايا في أوربا خاصة، وفي العالم بصفة عامة.وليس هذا إلا مانقوله عن مثالين، علما بأن افريقيا أصبحت تنادي بدورها بضرورة مقعد دائم لها في مجلس الأمن.

لايبدو، مع ذلك، أن هذا هو المعيار الوحيد لإعادة النظر في ترتيب أحد المجالس الكبرى التابعة للأمم المتحدة. فهناك، في نظرنا، ضرورة للتفكير في توسيع المجلس الدولي للأمن ضمن تفكير شامل في إعادة التوازن للعالم، وذلك منعا لأي إحساس بالضرر من طرف أية جهة من جهاته.وهذا إصلاح أكثر تعقيدا من سابقه لأنه يقتضي تنظيم العالم على أسس تكون أكثر عدالة بين الأعضاء المنتمين للأمم المتحدة.

يرتبط بما سلف ذكره إصلاح آخر مطلوب اليوم من جهات مختلفة من العالم وهو المتعلق بحق الاعتراض على قرارات مجلس الأمن وإيقاف تنفيذها حتى لوكانت قد صدرت عن أغلبية ضمن المجلس. قد يتفهم الإنسان الشروط الني تم تشريع هذا الحق من أجلها في زمن وضعه، أي تجنب تنفيذ أي قرار لاترضى عنه القوى الكبرى مما سيؤدي إلى صعوبات في تنفيذه، من جهة، ويقود إلى طرح مشكلات عالمية مستعصية من جهة أخرى. لكن هذا الاعتبار لم يعد كافيا للاستمرار في الوضع الذي يعرفه مجلس الأمن حاليا، لأنه أصبح مصدر اختلال في العلاقات الدولية أكثر مما هو عامل توازن في تلك العلاقات.والإصلاح المطلوب يتراوح بين المناداة بإلغاء ذلك الامتياز حتى لايصبح مصدر تبعية لقرارات المجلس لبعض القوى الكبرى، وبخاصة بعد ظهور هذا الإشكال مع الحربين اللتين دارتا في الخليج منذ سنة1991.فلابد من الحد من جعل مجلس الأمن قناة لتمرير بعض القرارات التي تكون القوى الكبرى قد اتخذتها قبل ذلك.

نخلص من كل ماسبق أن محاولات إصلاح مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بصفة عامة، وضمان استمرار دورها في دعم السلم العالمي، طريق صحيح من أجل تفكير جديد في التوازن العالمي.وهذاهو النموذج الذي يمكن اتباعه بالنسبة لكل المنظمات الدولية الأخرى، سواء كانت متفرعة عن الأمم المتحدة أو مستقلة عنها.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


 

اعلانات

 

 

القائمة البريدية

 

 

تسجيل الدخول

 

المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 

By: JWD

جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.

-//-