دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب القاه مساء الاربعاء بمناسبة الذكرى الـ55 لـ'ثورة الملك والشعب' وبمناسبة عيد ميلاده حكومة بلاده الى وضع برامج في ميادين التعليم والفلاحة ومحاربة الرشوة تهدف تحسين اوضاع الفقراء في ظل ضعف ملحوظ للقدرة الشرائية للمواطنين نتيجة ارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية خاصة الغذائية. واشار العاهل المغربي الى انه أراد من خطابه ان يكون 'محطة لتأكيد إرادتنا لتخفيف أعبائها، عن الفئات الأكثر احتياجا، ضمن توجه تضامني، يقوم على دعم البعد الاجتماعي للإصلاحات العميقة، في عدة قطاعات أساسية ذات الصلة المباشرة بالحياة اليومية للمواطن' في 'الظرفية الاقتصادية الدولية غير المسبوقة، والى فترة مطبوعة بتحمل الأسر المعوزة لمصاريف إضافية ناجمة عن متطلبات شهر رمضان المبارك، ومستلزمات الدخول المدرسي، تلقي بإكراهاتها على القدرة الشرائية للمواطنين'.
وقال ان التعليم يأتي في صدارة هذه الإصلاحات وقرر 'إطلاق عملية وطنية، تهدف إلى إعطاء دفعة قوية لتعميم وإلزامية التعليم الأساسي، ضمانا لتكافؤ الفرص، ومحاربة للانقطاع عن الدراسة. ويتمثل ذلك في منح الكتب والأدوات المدرسية، لمليون طفل محتاج، لدعم الأسر المعوزة، في مواجهتها لتكاليف الدخول المدرسي المقبل'. ودعا الحكومة في اطار البرنامج الاستعجالي لإصلاح النظام التربوي، لإعداد برنامج مضبوط، لإسكان نساء ورجال التعليم، العاملين بالعالم القروي، واعتماد مختلف أنواع الشراكة والتعاقد لإنجازه من اجل تمكين أسرة التعليم بالبادية، وخاصة بالمناطق النائية، من ظروف العمل والاستقرار وتحفيزها على القيام بواجبها التربوي.
وقال انه بنفس الحزم والعزم، حريص 'على التفعيل الأمثل، لإصلاح وتحديث الفلاحة، وتأهيلها للإنتاجية والتنافسية'. واصدر توجيهات للحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، قصد تمديد العمل، بالنظام الجبائي الفلاحي الحالي، إلى نهاية سنة 2013 وبلورة تصور متناسق، لنظام ضريبي ملائم ومتدرج، للقطاع الزراعي، يتم اعتماده والعمل به، ابتداء من القانون المالي لسنة 2014 توخيا للعدالة الجبائية والتضامن يراعي الأوضاع الاجتماعية الهشة للفلاحين الصغار، وضرورة التضامن معهم، وذلك بمواصلة دعم الزراعات التقليدية البسيطة، والمعيشية المحدودة .
وحث الملك محمد السادس في خطابه الحكومة على تفعيل الآليات التشريعية والمؤسسية، الهادفة لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وضبط الأسعار، ومحاربة الرشوة وإلى الإسراع باعتماد مدونة حماية المستهلك بموازاة 'مع التطبيق الحازم، لقانون حرية الأسعار والمنافسة، بما في ذلك تفعيل مجلس المنافسة، ضماناً للحكامة الاقتصادية الجيدة'.
وقال 'في سياق تخليق الحياة العامة، ينبغي تنصيب الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة. فالمواطن قد يتفهم أن غلاء المعيشة، رهين بارتفاع الأسعار، في السوق العالمية، لكنه لا يقبل أن يكون فريسة لجشع المضاربين، وشبكة الوسطاء، أو ضحية لعدم قيام السلطات المسؤولة، بواجبها كاملا، في الضبط والمراقبة والزجر. فحرية السوق، لا تعنى الفوضى والنهب'.
ودعا جميع المعنيين الى 'التحلي باليقظة والحزم، للضرب بقوة القانون، وسلطة القضاء المستقل، وآليات المراقبة والمحاسبة، على أيدي المتلاعبين والمفسدين. لاسيما عندما يتعلق الأمر بقوت الشعب، والمضاربات في الأسعار، واستغلال اقتصاد الريع، والامتيازات الزبونية، أو نهب المال العام، بالاختلاس والارتشاء، واستغلال النفوذ والغش الضريبي'.
وكان العاهل المغربي قد عين الاربعاء عبد السلام أبو درار رئيسا للهيئة المركزية للوقاية من الرشوة وذلك اثناء استقباله الشخصيات التي عينها في مواقع مسؤولية مختلفة حيث عين ادريس الضحاك أمينا عاما للحكومة ومولاي الطيب الشرقاوي رئيسا أول للمجلس الأعلى ومصطفى مداح وكيلا عاما للملك لدى المجلس الأعلى وعبد العالي بنعمور الذي عينه رئيسا لمجلس المنافسة.