برنامج " الشاهــد " على القناة الأولى : "مع محمد بن سعيد آيت يـــدر "       الشرطة القضائية بمراكش تفتح تحقيقا من أجل الوقوف على أسباب موت الطالب عبد الرزاق الكاديري       الأصالة والمعاصرة تجتمع بمنزل عضو المكتب السياسي للإتحاد الدستوري بمراكش       نجحت مسيرة مراكش، وفشل التنسيق بين المكونات السياسية       زواج مراكشي بمواطن فرنسي       وقفة احتجاجية ضد انتهاك حقوق العاملين و إقصاء قضايا المواطنين       إلى متى تظل الفجوات بين دور الشباب بالوسط القروي والحضري بطنجة       حرب غزة تستمر على الأنترنيت وفريق 'جهنم' المغربي يدمر مواقع اسرائيلية       ملف ملتهب فوق مكتب والي جهة مراكش       الحسين الحياني الوجه التلفزي الذي توارى إلى الظل       

الرئيسة


الوطنية


الثقافية


الرياضية


المنوعة


نادي الصحافة


المحلية


العربية


 

 



المسائية العربية » الأخبار » الثقافية


فلسطين بين التاريخ والتاريخ البديل

  
المسائية العربية
د محمد وقيدي
باحث ومفكر مغربي

لفلسطين ، كما هي في الوقت الحاضر ، تاريخان. ونقصد بذلك التاريخ السابق على احتلالها وعلى إقامة دولة إسرائيل على جزء كبير من أرضها، ثم التاريخ الذي بدأ مع قيام إسرائيل.وبين التاريخين صراع مستمر حتى الآن، وبينهما علاقة تنافي لأن قيام دولة إسرائيل جاء ليكون بداية تاريخ أراد له فاعلوه والمخططون له أن يكون بديلا عن التاريخ الأول.والصراع بين التاريخين يدور حول الأرض وحول الإنسان الذي يعيش فيها أو ينبغي أن يعيش فيها.
من هو الإنسان الذي له الحق في الزمن الحاضر في أن يكون وريثا لتاريخ تلك الأرض التي ندعوها فلسطين، ومع من سيكون تاريخها المقبل؟




بقدر مانريد أن نبرز أشكال الصراع بين تاريخ فلسطين ومايراد له أن يكون بديلا عن هذا التاريخ، فسيكون علينا أن نبرز الشروط الدولية التي ساهمت في صنع الصراع، أو أذكته، بل والمواقف التي كانت تؤيد أحيانا غلبة التاريخ البديل على التاريخ الأصيل. فالقضية الفلسطينية ارتفعت عبر مسارها الذي دام حتى الآن عقودا من الزمن لكي تكون لا مجرد صراع بين طرفين حول الأحقية في الأرض وفي التاريخ فحسب، بل لكي تكون قضية تعكس مشكلات العالم المعاصر الكبرى. وبتعبير آخر عن هذا الوضع نقول:إن القضية الفلسطينية تتبادل اليوم التأثير مع شروطها الدولية، إذ بقدر ما يكون بإمكاننا أن نقول إن تلك الشروط ساهمت في تكييف القضية لكي تصير على الصيغة التي هي عليها الآن بالنسبة للعالم،يكون بإمكاننا كذلك أن نقول إن القضية الفلسطينية عبر الصراع الذي عرفته وعبر المواقف التي اتخذتها أطراف مختلفة منها ساهمت في تشكيل الوضع الدولي بصفة عامة، والوضع في الشرق الأوسط بصفة خاصة. وهكذا يصير تاريخ القضية الفلسطينية في جزء منه هو تاريخ المواقف منها ، وتاريخ المواقف في الصراع فيها بين التاريخ والتاريخ البديل.
كل المواقف التي اتخذتها أطراف مختلفة من الصراع مع التاريخ أو مع بديله، وكذلك كل محاولات إيجاد التوافق صارت بعضا من تاريخ القضية الفلسطينية.

2
لاغنى لنا لمعرفة أشكال الصراع التي دارت بين واقعين هما فلسطين وإسرائيل ومتابعة الجدل بين تاريخيهما عن الرجوع إلى التاريخين المتنافيين اللذين تحدثنا عنهما.فما هو تاريخ فلسطين الأصيل؟ إنه التاريخ الذي عاشه الإنسان على هذه الأرض منذ القديم، والذي تدل عليه آثار أهمها أماكن مقدسة للديانات السماوية الثلاثة.  فقد وجد على هذه الأرض مسلمون ومسيحيون ويهود.وكأنما قدر لهذه الأرض أن تكون منذ ذلك الزمن البعيد الذي يعود إليه تاريخها أن تكون موقعا للتجربة الإنسانية التي تستوعب الاختلاف الديني وتتعايش مع وجوده.

    ليس من قصدنا أن نعود إلى هذا التاريخ الطويل لأنه يتجاوز مقام هذه المحاولة، ولكننا نعود منه إلى التاريخ القريب، عند نهايات القرن التاسع عشر ثم خلال القرن العشرين.كان المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 نقطة انطلاق لتنفيذ مبادئ إيديولوجيا ترى أنه آن الأوان لجمع الشتات اليهودي في العالم في شعب موحد على أرض واحدة.ومن بين اختيارات متعددة، رأى رواد الحركة الصهيونية أنه إذا كانت هناك أرض يمكن أن يجتمع فيها هذا الشعب، فإنها تكون هي فلسطين(إسرائيل بالنسبة إليهم) ،إذ هي الأرض التي تحمل إسمه، وهي كذلك الأرض التي يمكن لليهود أن يعتبروها أرضهم، وهي البلاد التي سيكون مقامهم بها عودة إلى الأرض التي كان بها تاريخهم والتي كان منها انطلاق شتاتهم.
لابد من الإشارة إلى أن الإيديولوجيا الصهيونية تطورت في اتجاه البحث عن كل العناصر التي تؤيد الحلم الذي عبرت عنه في مؤتمرها الأول، ثم البحث عن كل ما يؤيد ذلك الحلم ويجعله حقا معترفا به في العالم المعاصر الذي كان موضوع تحولات على أصعدة كثيرة. كانت خريطة العالم تعرف تحولات ناتجة عن الصراعات القائمة، وطرحت الحركة الصهيونية حلمها ضمن هذه التحولات.

نشير أيضا إلى أن المسألة اليهودية التي كانت مطروحة من حيث هي مسألة أقليات في بلدان من العالم بجهاته كلها تعمقت مع الوضع الذي دفعت الإيديولوجيا النازية اليهود نحوه، بل والوضع الذي حصل بعد تعرض اليهود لمظاهر احتقار ومهانة وتقتيل على يد النازيين، وكانت هناك مظاهر مختلفة في بلدان أخرى. لقد طرحت المسألة اليهودية في القرن العشرين في ضوء ما حدث، وكان على العالم التخلص من هذه المسألة بحلها عن طريق تأييد طموح اليهود في إقامة دولة خاصة بهم. وقد ساعد الانتداب البريطاني على أرض فلسطين والسياسة البريطانية المؤيدة لمطمح الحركة الصهيونية على أن تكون فلسطين هي الأرض التي يقع عليها ذلك الحل. من الأكيد أنه ليس الحل الحقيقي بالنسبة لجميع البلدان التي شجعت اليهود فيها على الهجرة إلى فلسطين، ولكن السياق الذي نحن فيه الآن ليس سياق الحقيقة وحدها، بل هو سياق ما صار أمرا واقعيا أيضا. ونقول في ضوء ماسبق: إن تأييد قوى العالم العظمى في ذلك الوقت للسير بالمشكل في الاتجاه الذي عرضناه، كان مساهمة في تشكيل العناصر التي انبثق عنها ما دعوناه التاريخ البديل لفلسطين.

هناك لحظة أخرى في تطور القضية الفلسطينية هي حرب 1948 التي انهزمت فيها الجيوش العربية المدافعة عن فلسطين، والتي قامت على إثرها دولة إسرائيل. لم يعد ما تمنته الحركة الصهيونية حلما، بل صار واقعا قائما على الأرض تحميه قوته الخاصة كما يحميه دعم القوى العظمى التي كانت ترى في ذلك حلا للمسألة اليهودية، ولتخلص من هذه المسألة بداخل كل دولة، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية واندحار الحركة النازية.لابد من أن نأخذ بعين الاعتبار كذلك أن هذا الأمر جاء بعد هجرات مكثفة لليهود إلى أرض فلسطين، وهي هجرات ماتزال مستمرة.

بدأت بعد هذه المرحلة، وبشكل أكثر بروزا عملية تطوير الإيديولوجيا الملائمة، وهي التي سارت في انجاه تكثيف البحوث حول التاريخ القديم وفي العصر الوسيط من أجل إثبات أحقية الشعب اليهودي في الأرض التي قامت بها دولة إسرائيل. فالواقع الذي أصبح قائما دفع نحو تطير الإيديولجيا التي تدعمه بتبريره.  وكأي إيديولوجيا، فإن المقصود لم يكن هو إقناع الغير فحسب، بل كان إقناع الفكر اليهودي نفسه بمشروعية هذا الواقع الجديد. فكما قامت دولة إسرائيل في الواقع على الأرض، كان ينبغي أن يصبح لها وجود في الذهن لكي تصبح أكثر مشروعية. ولا نقصد هنا أن نستبدل الواقع بالإيديولوجيا ونبحث ضمنها فحسب، بل نقصد التنبيه إلى أن عنصرا من عناصر تطوير الواقع وترسيخه بوصفه حقيقة يتحقق داخل الإيديولوجيا. وكذلك كانت العلاقة بين دولة إسرائيل التي قامت وبين الإيديولوجيا الصهيونية. ومن أهم العناصر التي كان ينبغي تطويرها رؤية للتاريخ اليهودي كله في علاقته بالمنطقة.

لحظة أخرى ينبغي الانتباه إليها من تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهي الحرب الإسرائيلية العربية سنة 1967. فالتطور الذي حصل في هذه الحرب هو انتقال المسألة من صراع بين طرفين على أرض محددة إلى مسألة تهم الشرق الأوسط بكامله، وذلك بعد استيلاء إسرائيل على أراضي عربية أخرى وضمها إليها: صحراء سيناء من مصر، وهضبة الجولان من سورية، وأراض من جنوب لبنان، ثم الضفة الغربية للأردن بما في ذلك مدينة القدس. لقد أدت الحرب، إذن، إلى جعل كل البلدان العربية التي لها حدود مع فلسطين معنية بأراضيها التي استولت عليها إسرائيل، ومنشغلة بذلك بكيفية ضرورية بحل المسألة الفلسطينية من هذه الجهة. لكن الكاسب الأساسي كان هو إسرائيل التي دعمت وجودها لأنها جعلت كل نقاش حول القضية يدور حول الأراضي المكتسبة الجديدة، وتضاءلت بنسبة ما مسألة طرح الوجود الأول لإسرائيل أمام وجودها الموسع بأراضي عربية أخرى.
كانت اللحظة الأخرى من مشكلة الشرق الأوسط الرئيسية هي حرب أكتوبر 1973. لقد كانت الجيوش العربية هذه المرة هي البادئة باختراق الحدود الإسرائيلية من أجل استرداد الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. شعر العرب أنهم حققوا في هذه الحرب تفوقا عسكريا على قوة أشعرتهم الحرب السابقة أنه لامجال للتفوق عليها.لكن، مالذي حدث من زاوية الموضوع الذي نتناوله في هذه المحاولة، أي تاريخ فلسطين والتاريخ البديل عنه الذي كان الإسرائيليون يسعون بكل الوسائل لإنجازه؟ يسير جوابنا عن هذا السؤال في اتجاه إضفاء النسبية على الشعور الذي راود العرب، وذلك تبعا للطريقة التي توقفت بها الحرب، ولنتائج المفاوضات التي تلتها.
لقد توقفت الحرب دون أن يتم تحرير الأراضي التي كانت مقصودة منها، بل وبدأت المفاوضات التي حاول فيها الجانب الإسرائيلي، بدعم من الولايات المتحدة التي كانت تلعب في الوقت ذاته دور الوسيط، أن يمنع أو يحد على الأقل من الاستثمار السياسي لنتائج الحرب المنتهية. وهكذا أصبح المكسب الأساسي لإسرائيل هو بداية التفاوض معها ككيان قائم في المنطقة، بل وتطبيع العلاقات السياسية معها، وخاصة بالنسبة لمصر(زيارة الرئيس السادات وما تبعها). وباستثناء صحراء سيناء المصرية لم يتم استعادة الأراضي التي احتلت عام 1967. وبهذا بقيت المشكلة الفلسطينية مطروحة بالنسبة للفلسطينيين الذين كانوا يطالبون باستعادة الأرض التي أقيمت عليها دولة إسرائيل سنة1948، كما بقيت أراضي تعود إلى بلدان عربية أخرى دون حل.
كان هدف التوضيحات التي أوردناها بإيجاز يتلاءم مع توجه موضوعنا أن نبرز أن الاستثمار السياسي لنتائج حرب أكتوبر 1973 صار بالقضية الفلسطينية في اتجاه دعم تاريخها البديل، أي دعم وجود الدولة الإسرائيلية التي انتقلت ، حتى بالنسبة للبلدان العربية، من الكيان المعتبر غريبا عن المنطقة والمحتل لأرض شعب آخر إلى الكيان القابل للتفاوض معه من حيث هو كذلك.

لقد توالت الأحداث التي يمكن الاستدلال من خلالها على تطور الكيان الإسرائيلي من طموح بدأ التعبير عنه بشكل واضح في مؤتمر الحركة الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر(1897) على وقتنا الحالي ونحن في بداية القرن الواحد والعشرين.فبالنسبة لأتباع الحركة الصهيونية، على الأقل، لم تعد الدولة اليهودية حلما، بل أصبحت واقعا قائما. ولانقول هذا من وجهة نظر الحق، بل من وجهة نظر الواقع. وينبغي ألا نغفل أن هذا الواقع نتاج لتطورات دولية كانت دائما لصالحه، وأن دولة إسرائيل تعبير عن أحد أشكال التوازن المطلوب في عالم اليوم، وهو توازن تكون فيه المعقولية لنتائج القوة لاللحق التاريخي في كل جهات العالم.ولا نكتفي بوصف هذا الواقع بالاختلال فحسب، بل نقول ، أكثر من ذلك، إن الاختلال الناجم عن اعتبار معايير القوة أصبح يعتبر معيار للمعقولية في النظام الحالي للعالم.وبالنسبة للقضية التي نتناولها الآن بالدرس، فإن ما عبر عن ذلك هو وعد الحكومة البريطانية، التي كانت لها السيطرة على أرض فلسطين، بدعم رغبة الصهاينة في إقامة دولة لليهود على هذه الأرض. وهذا الواقع هو الذي يعيش معه الفلسطينيون اليوم جدل الصراع والنزاع ، وعدم الاعتراف والتفاوض، وهو ماتحياه كذلك المنطقة بأكملها.

    3
نتفهم وضع قارئنا الذي قد يطرح علينا السؤال التالي: ماتحدثنا عنه حتى الآن هو التاريخ البديل، فما موقع التاريخ الأصل من كل ما ذكرناه؟ ونجيب عن هذا السؤال بقولنا: إن ذلك التاريخ كان حاضرا في حديثنا السابق باعتباره التاريخ الذي أرادت الإيديولوجيا الصهيونية محوه والاستعاضة عنه بتاريخ آخر. وكان هذا التاريخ حاضرا أيضا عبر التشبث الفلسطيني بالأرض وبواسطة مناهضة الكيان الجديد القائم عليها، وهو الحضور الذي نلاحظ استمراره إلى اليوم.
لن نعود إلى التاريخ الفلسطيني في مراحله لأن ذلك يتجاوز حدود هذه الدراسة، بل سنكتفي بالعودة إلى ماهو قريب منه، وما يرتبط بالصراع الذي ذكرناه بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، والذي كان كما رأيناه صراعا في الواقع حول الأرض، وصراعا على الصعيد الإيديولوجي حول التاريخ وتأويله الذي يكون أساس الحق بالنسبة لكل طرف. وتاريخ فلسطين المعاصر ، من جهته، صراع ضد التاريخ البديل، فهو بديل الفلسطينيين عن البديل الذي سعت الحركة الصهيونية إلى فرضه على أرض الواقع.

تاريخ قلسطين هو تاريخ الشعب الذي كان يسكن تلك الأرض في القرن التاسع عشر، وكان في زمن قيام الحركة الصهيونية خاضعا للهيمنة البريطانية. وقد كان هذا الشعب مثل غيره من الشعوب في ذلك الوقت يطمح إلى استقلاله.ولكن تاريخ هذا الشعب عرف مع ظهور الحركة الصهيونية، وخلال مؤتمرها الأول سنة1897، نقطة تحول عندما كان قرار تلك الحركة أن تجعل من أرض فلسطين مقرا لإقامة دولة لليهود. كان دعاة الحركة الصهيونية يريدون بالأساس إقامة دولة يهودية وكان أمامهم عدد من الاختيارات منها الأرجنتين وفلسطين، غير أن اختيار فلسطين أصبح راجحا لاعتبارات تاريخية تهم نشأة الديانة اليهودية في المنطقة، ثم بفضل نصرة القوى العظمى في ذلك الوقت ، وخاصة بريطانيا التي كانت لها الهيمنة على الأرض.لايجوز قول لو في التاريخ لأن مايكون قد تحقق يصير واقعا لامرد له، ولكننا في صيغة التساؤل نسمح بالقول: ماذا لو أن الحركة الصهيونية كانت قد اختارت موقعا آخرلليهود غير فلسطين لكي يجسدوا فيه حلمهم؟ لم يسر التاريخ في هذا الاتجاه، فلنعد إلى الواقع الذي سار التاريخ في اتجاهه.
كان من يدينون بالديانة اليهودية في فلسطين زمن ظهور الحركة الصهيونية لايتجاوز عشر سكان البلاد، فكانوا بذلك مواطنين بهذا البلد مثلما كان غيرهم ممن يؤمنون بنفس الديانة

من يدينون بالديانة اليهودية في فلسطين زمن ظهور الحركة الصهيونية لايتجاوز عشر سكان البلاد، فكانوا بذلك مواطنين بهذا البلد مثلما كان غيرهم ممن يؤمنون بنفس الديانة مواطنين لبلدان أخرى. كان هناك مسيحيون ذوي حق لأنهم كانوا في وطنهم موطن نشأة المسيحية، كما كان هناك مسلمون يمثلون الأغلبية من حيث السكان ولهم بدورهم حقوق المواطنة وهم مرتبطون بالمقدسات الإسلامية القائمة على أرض فلسطين. وليس من الغريب على أرض فلسطين أن توجد بها المكونات التي ذكرناها،إذ هي مهد الديانات السماوية كلها ومقر لمقدسات يحج إليها أهل هذه الديانات جميعها، وهي كذلك الأرض التي كانت مجالا متميزا
للإنسانية لكي تخوض تجربة التعايش بين المؤمنين بالديانات الثلاثة. كان من الممكن تصور دولة علمانية ديمقراطية تحترم فيها شعائر كل الديانات وتحترم فيها مقدساتها. وكان هذا الحل الديمقراطي هو الذي سيجعل اليهود مواطنين يشتركون في نفس الصفة مع مواطنين آخرين يختلفون عنهم من حيث الاعتقاد الديني.
لم يترك تاريخ فلسطين لحاله ، إذ داخله تاريخ آخر كانت بدايته مع قرار الحركة الصهيونية العمل من أجل جعل فلسطين وطنا للشتات اليهودي، وساعد في ذلك الدعم الدولي لهذا القرار بداية بوعد الحكومة البريطانية بتسهيل إقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين، ودعم القوى التي كانت ترى أن في هذا الأمر حلا للمسألة اليهودية حتى بداخل مجتمعاتها.وإذا كنا قد ربطنا تطور هذا التاريخ البديل بالوضع العالمي بصفة عامة، وبميل هذا الوضع إلى إضفاء المعقولية على ما كان نتاجا للقوة، فإننا نقول في هذا الاتجاه: إن التطور الذي عرفته القضية الفلسطينية كان معاكسا للمعقولية إذا اتبعنا معايير المعقولية ذاتها لامعايير القوة ، إذ أنه بدلا من تاريخ كان ممكنا نحو إقامة دولة ديمقراطية بمكونات متنوعة، وهي التجربة الإنسانية حقا، ساعد على إقامة دولة تقوم على أساس ديانة واحدة هي اليهودية.
أين يكمن التاريخ المعاصر للشعب الفلسطيني؟ إنه يوجد في كل المظاهر الدالة على مقاومة التاريخ البديل الذي تأسست إسرائيل بفضله، وفي السعي نحو تقديم بديل لذلك البديل يتصف أكثر منه بالمعقولية بمعاييرها الذاتية لا بمعايير القوة. دون العودة بتفصيل إلى التاريخ نرى أن المقاومة التي واجه بها سكان فلسطين المقاتلين اليهود( الذين جاءوا من خارج الأرض عبر هجرات منظمة ومكثفة ومدعومة)، معتمدين على سند بعض الجيوش العربية التي ظهر أنها كانت عاجزة عن المهمة ومخترقة بالخيانات. كانت المقاومة دليلا على وجود شعب مرتبط بأرضه ويريد أن يقيم عليها دولة مستقلة، كما كانت رمزا على تاريخ سابق على فترتها. وإذا كانت نواة الجيش الإسرائيلي قد انتصرت وأعلنت قيام الدولة اليهودية عام1948، فإن ذلك الانتصار العسكري لم يقتل روح المقاومة لدى الفلسطينيين المستندة إلى ارتباطهم الطبيعي بأرضهم. فقد ظلت الذاكرة الفلسطينية محتفظة بحق الإنسان في العودة إلى البلد الذي ولد وعاش فيه جزءا من حياته قبل أن يتم إخراجه منها.وهذا هو الشعور الذي يحمله أولائك الذين مايزالون على قيد الحياة، والذين نجحوا بنسبة ما في نقله إلى الجيل الذي جاء بعدهم.
لم يقف التاريخ الفلسطيني البديل عند البقاء حيا في الذاكرة، بل إن حركة القمع الإسرائيلية حولته إلى واقع أشعر العالم كله بعدالة القضية الفلسطينية. وقد تطورت خطوات الشعب الفلسطيني بعد الوعي الذي أعقب الهزائم العربية سنة1948ثم سنة1967. أدرك الشعب الفلسطيني أنه لابد من الاعتماد على نفسه بالدرجة الأولى لصنع التاريخ المضاد لذلك الذي قامت إسرائيل في شروطه. وكانت الخطوة الأولى هي إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم فصائل متعددة لمقاومة الاحتلال. فإنشاء هذه المنظمة دليل على الرغبة في استقلال القرار الفلسطيني في اتخاذ كل الإجراءات الملائمة في كل لحظة.  لكن هذا المكتسب لم يأخذ بعده الواقعي إلا في مؤتمر القمة العربي سنة1974، عندما تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. وقد كان هذا من أجل وضع حد لتدخل بعض الأنظمة العربية من موقعها ومنطقها في القضية الفلسطينية.إنه نوع من الاستقلال في القرار الذي كان ضروريا للسير نحو استقلال الأرض.إنه، كذلك، إعلان عن وجود الشعب الفلسطيني الذي تنكرت له الإيديولوجيا الصهيونية.وهو كذلك مرحلة مقاومة أعلى مما قام به الفلسطينيون قبل ذلك.لم يعد التاريخ البديل وحده، رغم القوة التي يستند إليها حاضرا وجده.، فقد حضر بدبله أيضا. ولم يعد بإمكان العالم أن يتحدث عن حل للمسألة اليهودية، دون التفكير في حل القضية الفلسطينية.
كانت هناك لحظة أخرى دعمت وجود المنظمة الفلسطينية بوصفها ممثلة لشعب لايمكن التنكر لحقوقه التاريخية، ونعني بذلك لحظة اعتلاء زعيم حركة التحرير الفلسطينية منصة الأمم المتحدة للتعبير عن الحق  الأساسي للشعب الفلسطيني بوصفه حقا لايمكن التجاوز عنه بمجرد فرض واقع بديل عنه بالقوة. الحق التاريخي قوة من جانب آخر.وحيث أصبح لهذا الحق صوت في أعلى منبر دولي ، فإن قبوله فرض نفسه لابمعايير القوة، بل بمعايير الحق.
تقدم الفلسطينيون خطوة أخرى في مقاومة التاريخ المضاد لوجودهم عندا أعلنوا في مؤتمر لهم عقد بالجزائر عام 1988 عن الدولة الفلسطينية من جانب واحد. ونعني بذلك أن الإعلان عن هذه الدولة لم يكن ناتجا عن مفاوضات مع طرف آخر، بل جاء ليكون الإطار الوطني للفلسطينيين لكي يحاوروا من خلاله كل طرف آخر، سواء كان هو خصمهم المباشر أو كان هو الأطراف التي تقترح نفسها لدور الوسيط أو الراعي للمفاوضات الممكنة. قامت الدولة ولم تنته المقاومة، فهي بذلك دولة-مقاومة، ودولة تستند إلى حق تاريخي لم يثبت بعد في كل أبعاده. وهذه درجة أعلى من الاستقلال أصبحت تستند إلى جزء من الأرض مطالبة باسترجاع حقها الكامل.وعندما التحقت السلطة الفلسطينية بالأرض، لم يعد هناك على نفس الأرض تاريخ فرض نفسه بقوة السلاح فحسب، بل كذلك تاريخ فرض نفسه بقوة الحق. وبمثل مانقول درجة أعلى من الاستقلال، يمكن أن نقول إنها درجة أعلى من الصراع بين معقولية الحق ومعقولية القوة.
تقدمت القضية الفلسطينية كذلك في لحظة انتخاب الرئيس انتخابا ديمقراطيا، وهو عنصر يرمز إلى شرعية السلطة الفلسطينية، ثم إنه تم انتخاب رئيس جديد لتلك السلطة بعد وفاة الرئيس الأول، وكان ذلك بكيفية ديمقراطية أيضا حسب شهادة المراقبين الدوليين.وهو إثبات آخر لشرعية تمثيل الشعب الفلسطيني بمعايير النظام العالمي.
بهذه الخطوات التي تحدثنا عنها، استطاع الفلسطينيون أن يبرزوا تاريخا آخر بديلا عما تم فرضه على أرضهم بوصفه وجودا بديلا عن وجودهم.الصراع يدور، إذن، بين التاريخ البديل الذي أراد الإسرائيليون فرضه بالقوة وعلى الصعيد الإيديولوجي في الوقت ذاته وبين مشروع بديل لذلك البديل يستند إلى حق أول شرعي ومعقول للدولة الفلسطينية.
هناك اليوم، إذن، تاريخان هما في نفس الوقت واقعان كان لكل منهما شروط وجوده وتطوره، وهما تاريخان متصارعان. لكن جدل الصراع قاد أيضا إلى التقاطع بين هذين التاريخين وإلى البحث الدولي عن إمكانية التلاقي بينهما. فهل توقف التاريخان السابق ذكرهما عن كونهما خطين متوازيين لايلتقيان، ليصبحا خطين بينهما لقاء؟ ذلك هو الاتجاه الذي صارت فيه محاولات السلام بين الطرفين وفي الشرق الأوسط بصفة عامة، وهي المحاولات التي اتجهت نحو بديل آخر هو الالتقاء بين تاريخين متصارعين نحو تاريخ آخر تعبر عنه فكرة وجود دولتين لهما معا المشروعية الدولية.


4
لكي نبحث في إمكانية الالتقاء بين تاريخين دار الصراع بينهما حول الأحقية في الحياة على نفس الأرض، فإننا ننطلق من التأكيد على وجود هذين التاريخين متصارعين، إذ أن ذلك هو مايسمح بالحديث عن تلاقيهما. كل التقاء بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين هو لحظة محاولة للسلام، ولكن ضمن علاقة كان الإطار الأساسي فيها هو الحرب. فالرغبة في البحث عن السلام بين طرفين معنيين بها لاتكون منبثقة إلا عن الحرب.
من جهة أخرى، فإن وقائع الحرب والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين كانت مؤطرة بوضع عالمي لايمكن التغافل عن أثره في تطورها وفي الصيغ التي وقعت بها.وقد أوضحنا في  السابق أن الميزة الأساسية لهذا الوضع هي انقلاب صيغة العلاقة فيه بين المعقولية والقوة، بحيث أصبحت القوة هي معيار المعقولية وأصبحت نتائجها هي التي تكتسب صفة المعقولية. وقد بدأ هذا الانقلاب في صيغة العلاقة مع ظهور الحركة الاستعمارية وتطورها في القرن التاسع عشر. المسألة الفلسطينية هي إحدى نتائج الوضع العالمي في الزمن المعاصر. وهناك عوامل متباينة، بل وقد تبدو متعارضة ساعدت على اتخاذ الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين للصيغة التي هو عليها. ويمكن القول إن كثيرا من تلك العوامل كانت لصالح الحركة الصهيونية بغض النظر عما إذا كان ما سعت إليه يستند إلى حق تاريخي. فهناك التقسيمات الاستعمارية للبلاد التي هيمنت عليه. وهناك إرادة التخلص من المسألة اليهودية، ولو كان ذلك على حساب الحق التاريخي لشعب آخر. وهناك مفارقة الحركة النازية التي وإن كانت معادية لليهود، فإن عداوتها لهم استثمرت لجلب تعاطف البلدان المنتصرة على تلك الحركة من أجل طلب نصرتها للطموح الصهيوني.ثم إن دولة إسرائيل أصبحت عضوا في الأمم المتحدة في العام الموالي للإعلان عنها.
      أكدنا في السابق أن التاريخ الفلسطيني والإسرائيلي عرفا علاقة التنافي بحيث كان كل منهما بديلا عن الآخر عند الطرف الفاعل له.ومن الواضح أن السلام لن يعرف طريقه بين طرفين لهما تصور مطلق عن التاريخ الذي يكون موقعه الأرض المتنازع حولها. لذلك سنعود إلى بعض الوقائع التي سارت في الاتجاه المعاكس للصراع والتي كانت فيها محاولات لحله.
الواقعة الأولى هي قرار التقسيم الذي صدر عن الأمم المتحدة. ومن يلاحظ ما توصل إليه الطرفان إلى الآن،حتى مع عدم اعتباره حلا سلميا نهائيا، قد يتساءل: لم رفض القلسطينيون والبلاد العربية التي ساندتهم قرار التقسيم؟ نرى أن هذا الموقف ينبغي أن يؤخذ في شروطه التاريخية، إذ أن القرار لم يكن عادلا في ذلك الوقت بالنظر إلى أن اليهود كانوا أقل من بقية السكان، مع أن التقسيم منحهم قسطا أكبر من الأرض. ويعني هذا الأمر تشجيعا لقيام دولة إسرائيل وفسح المجال لنسبة أكبر من الهجرة إلى فلسطين.
الواقعة الثانية تعلقت لا بالقضية الفلسطينية بالذات، بل بقضية الشرق الأوسط عموما، ونعني بذلك المفاوضات التي جرت بين مصر وإسرائيل بعد حرب 1973 والتي كانت نهايتها اتفاقية كامب ديفد في 26مارس1979. لكن هذه الاتفاقية كانت محدودة، فلاهي اقترحت حلا للمشكلة الفلسطينية، ولاهي أوجدت حلا شاملا لمشكلة الشرق الأوسط. عادت إلى مصر اراضيها التي تم احتلالها سنة1967، ولكن دون أن تستعيد البلدان العربية الأخرى أراضيها التي ضمتها إسرائيل إليها في نفس الحرب.ومع ذلك، ورغم كل الانتقادات التي واجهت الاتفاقية، فإنها فتحت بابا للاتصال المباشر بين البلدان العربية وإسرائيل.
كان الاتصال المباشر المطلوب بالنسبة للقضية الفلسطينية هو الذي يكون مباشرا بين الفلسطينيين والإسرائليين ، غير أن هذا اللقاء ظل في دائرة المستبعد لفترة طويلة لأن وقائع الحرب بين الطرفين كانت أقوى من مبادرة السلام، وذلك بفعل استمرار تنافي تصور الفلسطينيين والإسرائيليين للدولة التي يمكن أن تقوم على الأرض الفلسطينية.
عملت جهات متعددة على البحث في شروط تحقيق لقاء مباشر بين الطرفين المتصارعين على أرض فلسطين وحولها. لكننا نلاحظ من خلال الوقائع أن الفلسطينيين قدموا من أجل لقاء السلام تضحيات لانجد لها مثيلا عند الطرف الآخر. ونذكر من تلك الخطوات المبادرة التي أعلنت في سنة1988الدولة الفلسطينية، وذلك على الجزء المحرر من الأرض. ولهذا الإعلان دلالة سلمية كبرى من حيث إن الدولة التي أعلن عنها الفلسطينيون كانت على جزء من الأرض التي لهم فيها حق تاريخي. وبذلك كان هذا الإعلان بمثابة تمهيد لفكرة الدولتين اللتين تقومان على أرض فلسطين.
دعم هذا الإعلان إعلان آخر هو الذي صدر عن حركة فتح، ثم عن منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1989 بفتح الطريق أمام استراتيجية جديدة تقوم على التوجه نحو المفاوضات السلمية مع إسرائيل، فكان القرار الذي فتح حقا باب السلام حتى أمام إسرائيل نفسها.وكان في ذلك مزيد من الإحراج للموقف الإسرائيلي، وهو بمثابة صراع في الطريق إلى السلام.
كانت الخطوات نحو السلام، الذي لم يتحقق بعد،تتم في إطار استمرار الحرب من جانب إسرائيل واستخدامها للعنف في أقصى درجاته ضد الفلسطينيين. ومن هذه الخطوات حضور الفلسطينيين لمؤتمر مدريد الدولي حول الشرق الأوسط، وهو المؤتمر الذي زاد من التأكيد على ضرورة الاتجاه نحو الحل الذي ينطلق من اللقاء المباشر بين الطرفين المتنازعين.وقد بدأت المفاوضات بين الطرفين فعلا في نفس السنة التي عقد بها مؤتمر مدريد أي سنة1991، والتي استمرت خلال سنة1992.
الخطوة الأهم، مع ذلك، هي المفاوضات السرية التي تمت في أوسلو، والتي وقع الطرفان على بنودها في واشنطن في شهر شتمبر من عام 1993.وقد تضمنت هذه الاتفاقية فكرة الدولتين وتحددت بمقتضاها الأرض التي سيقيم عليها الفلسطينيون دولتهم.وبذلك، فإن الفلسطينيين خطوا خطوات كبرى نحو السلام دون أن يقوم الطرف الآخر بخطوات من نفس المستوى، بل إن إسرائيل قامت بما يعاكس السير في طريق السلام باستمرارها في الصراع المسلح.
بعبارة تلائم موضوعنا كما بدأناه منذ محاولتنا السابقة نقول: إن الفلسطينيين بذلوا جهدا أكبر نحو تجاوز علاقة البديل بين التاريخ الفلسطيني والتاريخ الإسرائيلي ، من أجل الحد من علاقة التنافي واستحالة اللقاء نحو علاقة التقاطع بين التاريخين، أي بفتح الطريق نحو تاريخ جديد في أرض فلسطين وفي منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، علما بأن حل المسألة الفلسطينية مدخل لحل مشكلة الصراع في منطقة الشرق الأوسط بكاملها، وعلما كذلك بأن لهذا الأمر تأثير على مسار السلام على الصعيد العالمي.
هذا الإطار هو الذي عادت فيه القيادة الفلسطينية بزعامة ياسرعرفات إلى جزء من الأرض تدافع منه عن السلام، وهو الذي تمت في ظله اتفاقية خارطة الطريق التي لم تلتزم بها إسرائيل أيضا.
إن مسار السلم العالمي في هذه المنطقة هوالطريق الذي على المجتمع الدولي أن يدفع نحو السير فيه، وذلك تحت رعاية الأمم المتحدة، وليس رعاية قوة كبرى لهذا الحل فقط. هناك شروط دولية مطلوبة لإعطاء العلاقة بين التاريخ الفلسطيني والتاريخ الإسرائيلي صيغة جديدة. وتستحق هذه الشروط أن نخصها بدراسة مستقلة.
 


المشاركة السابقة : المشاركة التالية


أظف الصفحة لمفضلتك

اعلانات


القائمة البريدية


تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 

By: JWD

جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.

- -/- Free counter and web stats -/-PageRank service www.visual-pagerank.org/