جزائري متهم بالسطو على الشبابيك الأوتوماتيكية للأبناك بمراكش       الاسرائيليون يبيعون هدايا الزعماء العرب بمزاد علني ويجنون ارباحا بمئات آلاف الدولارات       تحالف اليسار الديمقراطي يرفض القانون الانتخابي الاقصائي       نحن بحاجة إلى الصوت العاقل       العدل والإحسان تودع أحد مؤسسيها       النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) بالحوز تقرر خوض إَضراب إقليمي       إعلاميون بمراكش في مواجهة تحديات الصحافة المكتوبة       لماذا تعامل المرأة المطلقة كعاهرة في غالبية المجتمعات العربية؟       جمعية النخيل بمراكش تنظم دورة تكوينية حول موضوع " العنف المبني على النوع       حالة وفاة جديدة بمخفر الشرطة بمدينة ابن جرير       
 

الرئيسة

 

الوطنية


الثقافية


الرياضية


المنوعة


نادي الصحافة


المحلية


العربية


 

 



المسائية العربية » الأخبار » الثقافية


بعض مظاهر التراث الشفوي بوارزازات

  
على هامش مهرجان أحواش المقام بمدينة وارزازات خلال أيام 11 و 12 و 13 أبريل 2008، ألقى الأستاذ أحمد شكري محاضرة تحت عنوان: 


بعــض مظاهــر التراث الشفــوي

بــورزازات

مقدمة

        التعبير الشفوي كما حدد مفهومه فليب فايون Philippe Vaillant هو فن يتم من خلاله إيصال رسالة معينة عن طريق الكلام ، ويكون دائما مرتبطا بالمحيط الذي أنتج فيه. من تم يمكن القول أن الثقافة الشفوية هي عبارة عن ذاكرة جماعية تحفظ بواسطة المشافهة تراث منطقة ما من الضياع. هذه الذاكرة الجماعية التي مازالت تحتفظ في ورزازات على قدر لابأس به من ثقافة وطبيعة الساكنة المحلية.

http://almassaia.com/ar/modules/myfiles/files/1_1212075499.jpg

      رغم تنوع التراث الشفــوي بالمنطقة واتخاذها لأشكال مختلفة كالغناء والحكاية والشعر خصوصا المغنى منه... ، لابد من الإشارة إلى الدور المركزي الذي لعبته المرأة البربرية في الاحتفاظ على هذا الموروث الثقافي ونقله من جيل إلى آخر طوال هذه السنين.

      في هذه المداخلة سأقتصر فقط ، كما يبينه العنوان ، على  بعض مظاهر هذه الثقافة الشفوية بورزازات وليس كلها. النقط التي ستعرض تلخصها الترسيمة التالية (أنظر الترسيمة

I-              التـــراث الأدبي :

.1-Iأحواش

يحتل الرقص بلا ريب ، مكانة اختيارية في الثقافة البربرية ، رغم كونه ظاهرة قروية بامتياز إلا أنه يعتبر تظاهرة فنية جمالية من المستوى الرفيع.

أحواش هو الاسم الذي يطلق على هذا النوع من التراث المحلي الذي تمتزج فيه الكلمة العذبة والرقص الموزون بورزازات. إذا تمعنا قليلا في كلمة "أحواش" ، سنجدها مشتقة من "حوش" هذه الكلمة التي تعني "سمون" أو "اجمع" أو ضم في إشارة إلى الدور الذي يلعبه هذا الفن في جمع الساكنة أثناء مختلف المناسبات الجماعية التي يحتفى بها في المنطقة.

كانت رقصة أحواش تؤدى من طرف متطوعين ، وهي رقصة تعبيرية على أنغام شعر مغنى يشترك فيها الرجال والنساء على حد سواء. فيما مضى كان موسيقى ورقص يتم من خلالهما تقاسم لحظات جميلة.

هذا الفن التعبيري المرتبط بورزازات على الخصوص، له امتدادات على مستوى الأطلس الكبير، من هنا أمكن ربط أحواش بالمناطق التي يسكنها البرابر الشلوح أو "اشلحين"، إذ  يمارس في كل مناطق الأطلس الكبير الغربي والانتيأطلس الى حدود خط وهمي يذهب من دمنات إلى أسيف أمكون ، وذلك حسب دراسة جدية قام بها في 1982 عالم الموسيقى الفرنسي Lortat Jacob.

عن أحواش يقول Mazel J. يظهر أن أحواش الأكثر عظمة و زهوا هو ذاك الممارس بتالوات ، معقل الكلاوي ، في عهد الاستعمار ، ويزعم البعض أن منشأ أحواش كان بمنطقة كلاوة. إلا أن هذه الأطروحة رفضها Lortat Jacob في كتابه Musique et fête des hautes Atlas "الموسيقى والأعياد بالأطلس الكبير" حيث أشاد بالقيمة الفنية لاحواش الذي يكن له كل إعجاب عند ممارسته بقصبة تاوريرت بورزازات على حد قوله. نفس طرح Lortat Jacob  هو ما عبر عنه بعض ممارسي أحواش عندما أكدوا أن أحواش بورزازات عرف قبل مجيء الكلاوي الى قصبة تاوريرت ، هو أيضا ماتفق عليه الباحثون المحليون في هذا المجال وأخص بالذكر لا الحصر البحث الذي قام به أيضا الأساتذة الشناع ، القبلاوي والغازي في 1995 حول أحواش.

يعتبر أحواش بورزازات الحامل والشاهد التاريخي الذي استطاع أن يصمد إلى يومنا،  رغم ما طرأ عليه من تغيير إن على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون. كان ومايزال أحد أشكال الثقافة الشفوية الشعبية، صوت من أصوات الإبداع الفني الجماعي والفردي.

              سأتطرق في هذه المداخلة للحديث عن الجانب الفنيثم أشير الى جوانب أخرى على شكل نقاط مختصرة :

الجانب الاجتماعي :    - حامل لقيم اجتماعية، لمعاناة و تجارب

- إحياء مناسبات كبرى

                      -التعبير علي التضامن، إن علي مستوي الشكل أو علي مستوي 

                      -لحظة استراحة     

الجانب السياسي : مغيب لأسباب مجهولة قد تعود إلى رفض واع للذاكرة الجماعية.

الجانب السياحي : أحد وسائل تنشيط الليالي السياحية ابتداء من السبعينات   

      إذا كانت الأجيال الحاضرة والسواح يرون في هذا الفن الأدبي التعبيري موسيقى،            ثلاثية الأبعاد فقط (الإيقاع ، الحركة ، الصوت ) ، إذا لم يبق اليوم في أحواش سوى شكله الفني ، فانه كان ذات يوم أحد ناقلي (vecteur) القيم المحلية وإحدى وسائل التواصل بامتياز.

-2 الحكاية :

      لاشك في أن الحكاية هي أحد الأجناس الأدبية ذات التقليد الشفوي ، رغم وجود رصيد حكواتي مكتوب. تنطوي الحكاية تحت مايسمى بالأدب الشعبي، و هي عبارة عن وحدة متعددة الدلالات. قد ترمز إلى مجتمع محدد ، إلى طريقة تفكيره ومعتقداته أو إلى طبيعته النفسية الجماعية. قد تكون أيضا عبارة عن دروس في التاريخ ، في الأخلاق أو فيما يمكن تسميته التربية على المواطنة في مجتمعات لا تتوفر على مدارس أو تأخر إنشاؤها. كانت متون الحكايات التي شنفنا بها مسامعنا في طفولاتنا ونشطنا بها الليالي الشتوية الطويلة أو الليالي الصيفية المقمرة ، خطابا متعدد الاتجاهات ، كانت كما من دروس تتغيا تمرير قيم ايجابية وترسيخها ، مقابل محاربة السلوكات السلبية ، عبر التركيز على عواقبها الوخيمة على صاحبها.

رغم تلقائية الجدات أو الأمهات ، فان حكاياتهن تنطبق على خطاب سردي يحمل في ثناياه قصدية تحقق وظائف تلقائية بشكل غير مباشر.

بالنسبة لزمان الحكاية وروايتها ، عادة تروى الحكاية أثناء الليل قبل  النوم. من ثم يظهر العلاقة بين الحكاية واللحظات الليلية الخاصة بالمسامرة أو المؤانسة.

يجتمع أفراد العائلة والأقارب أو الأصدقاء فيما بينهم في حلقة حول الراوية أو الحاكية (رغم تولي مهمة الحكي من طرف الأب أو الجد في بعض الأحيان إلا أن ارتباط الحكاية بالمرأة كان أقوى).

تنطلق الرواية بمقدمة لازمة لكل حكاية " اكاتين يان اوزمز" كان يامكان أو كان في قديم الزمان. ثم يستمر السرد في جو احتفالي تخلقه الحاكية بحركاتها بإيماءاتها وبتقليدها لأصوات الشخصيات الانسانية والحيوانية التي تتكون منها الحكاية ، مما يخلق تشويقا لدى المتلقي.

في النهاية تختم الحكاية ، كما بدأت بمقدمة لازمة ، بخاتمة تشكل لازمة متكررة وضرورية لكل حكاية " فلغكنين غلهنا أشكغد سالشراع".  .

IIالتـــراث الصوفي

1-II. الرما

      هي عبارة عن طقس احتفالي سنوي (اليوم السابع بعد المولد النبوي)،  يشترك فيه سكان سيدي داود وتاوريرت ويقام بساحة معروفة بتاوريرت (ايمي نتيزي) ، الطريقة التي يتم بها الاحتفال اليوم هي متوارثة أبا عن جد منذ سنين خلت. يمكن تلخيصها في عرضين

فرجويين يستمتع بهما الحاضرون في الهواء الطلق مابين صلاة العصر وصلاة المغرب.

في البداية يقوم الشبان على أنغام الناي والبندير ، بحركات رياضية مثيرة تبين مدى درجة الاستعداد البدني لكل مشارك ، يحاكون في ذلك بعض الاستعدادات البدنية لممارسي فنون الحرب كالكاراتيه والتيكواندو. أثناء تأدية هذه الحركات ، ينادى باسم أحد صلحاء سوس والذي هو "سيدي محمد اوموسى" ومن خلال البحث عن العلاقة الممكنة بين العروض الرياضية المقدمة واسم هذا الوالي ، وجدنا أن هذه الألعاب البهلوانية كانت عبارة عن تقليد حربي لأتباع الزاوية الصوفية لسيدي احماد أوموسى".

بعد فترة ينسحب الشبان ليتركوا المجال لشكل تعبيري آخر يحتوي على مجموعة من العناصر الفرجوية كالحوار ، الحركة ، تلوين الصوت وطبعا مكونات سينوغرافيا كما تسمى اليوم مثل : المكان والزمان...انه ، باختصار ، شكل تعبيري خلقي يتشكل من أشخاص كلهم ذكور يتناولون في قالب فكاهي مواضيع مختلفة تعم الأسرة والمجتمع.

يرتكز العرض على فكرة محددة لكن التشخيص يبقى ارتجالي فيشرك فيه في أحايين كثيرة بعض من الحاضرين.

2-II . زيز

في أوساط الفلاحين ، عندما تقل التساقطات ، يخرج هؤلاء في شبه مسيرة من حي تصومعت حيث يوجد أوكوك الى سيدي داود مرددين " آزيز أمولانا يرحما يرحم ويداتنانين يارب" ياعزيز يامولانا ارحمنا. ارحم أولائك الذين قالوها".هذا الطقس الاحتفالي هو بمثابة استسقاء يناجي فيه الفلاحون الله العزيز لتسقط الأمطار.

في أحد أيام فصل الربيع، يبدأ موكب الحفل بعيد صلاة الظهر ويشرف عليه المسئول على تنظيم وتوزيع مياه السقي "العمل". يقسم تلقائيا الفوج الى مجموعتين فرضيتين ، بحيث تردد الأولى الشطر الأول من الدعاء السالف الذكر "آزيز أمولانا يرحمنا" وترد عليها المجموعة الثانية بترديد الشطر الثاني "ارحم ويداتنانين يارب". الملفت أثناء هذا "الاستسقاء " هو حمل أغصان من الزيتون للإيحاء إلى الخصوبة الفلاحية أو بالأحرى إلى موسم خصب ، و كذلك  حمل بعض أغصان شجر الصفصاف التي توزع على المرضى قصد الاستشفاء بها. عندما يصل الجمع إلى حي سيدي داود ، يقدم لهم الطعام من طرف أحد الفلاحين في بمنزله ( وهو عبارة عن وجبة ك ***  الشعير) قبل التوجه الى قبر بالمنطقة الفلاحية يفترض أن يكون وليا صالحا " سيدي حلو" حيث يعدون "ك *** ا :  *** و نيسكار" ويتم توزيعه على الأطفال والجمهور الحاضرين. بعدها تكون المسيرة في ضيافة فلاح آخر قبل أن يتوجه الجميع إلى ضريح الولي سيدي داود لإعداد ك ***  آخر (المعروف) وتوزيعه على الساكنة. تشهد نهاية الحفل توزيع ثمور على الأطفال والنساء اللاتي يرغبن في الإنجاب.

3.II الحضــرة "الحضـــــرت

" أسبوع بعد العيد المولد النبوي يحتفل فقراء أو مريدي الطريقة القادرية بموسم م.عبد القادر الجيلاني، فينظم اليهم أتباع الطرق الأخرىن كالطريقة الناصرية والطريقة الدرقاوية مع تسجيل غياب أتباع الطريقة التيجانية.

      لمدة ثلاث ليالي على التوالي ، بعد صلاة العشاء ، يجتمع حشد من أتناع الطرق الصوفية السالفة الذكر بساحة ايمي نتيزي بحي تاوريرت وينظم الفضاء على شكل 3 فضاءات صغيرة موزعة بين مجموعة النساء ، مجموعة الرجال ومجموعة المريدين الذين يقدمون عرض الجذبة.

على ايقاع الطبل والمزمار والبندير،تبدأ الحضرة بايقاع بطيء، يرتفع مع مرور الوقت ليؤدي وظيفتها في ايصال المريد "أجداب" الى مستوى الجذب فيضرب جبهته بخنجر حاد أو يلجأ الى شرب الماء الساخن وربما في بعض الاحيان يتمرغ في أعلى النخلة.

يصاحب الايقاع مجموعة من التراتيل الصوفية نذكر منها :

-      تمجيد الرسول صلى الله عليه وسلم.

تلا لجنت فوكال أون فلاك ازلان أرسول الله.

-      الهيللة ومكتانتها.

لااله الا الله أيكان الوجاب تنكريي دربي درسول الله .

-      التوسل بالاولياء.

أسيدي داود ضيف ربي    اغلا الرجا كملت.

خاتمة

بالنسبة لمظاهــر التراث الشفــوي بــورزازات،ليس ما تم التطرق إليه إلا غيضا من فيض. فمازال هدا المجال ينتظر دراسات معمقة لتثمين الذاكرة الجماعية المحلية و لبلورة تاريخ المنطقة انطلاقا من تراثها الشفوي عبر توثيق يعتمد المنهج العلمي 




المشاركة السابقة : المشاركة التالية


 

اعلانات

 

 

القائمة البريدية

 

 

تسجيل الدخول

 

المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 

By: JWD

جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية.

-//-